"موجة خضراء" تتسبب بتراجع حزب ماكرون في الانتخابات البلدية الفرنسية!

تلقى حزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "الجمهورية إلى الأمام" هزيمة في الانتخابات البلدية الفرنسية التي جرت أمس. إذ شهد الدور الثاني للانتخابات البلدية الفرنسية أكبر نسبة مقاطعة في تاريخ الجمهورية الخامسة، فيما أظهرت النتائج الأولية تقدماً واضحاً لحزب الخضر، الذي نجح في انتزاع تمثيل مدن عدة بالتحالف مع الاشتراكيين.

وأظهرت نتائج استطلاع آراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم فوز حزب الخضر وحلفائهم اليساريين في مدينتي ليون ومرسيليا، وتقدمهم في السباق للسيطرة على مجلس مدينة بوردو.

وفاز رئيس الوزراء إدوارد فيليب برئاسة بلدية مدينة لوهافر، بعدما ترشح بشكل مستقل، رغم انتمائه لحزب "الجمهورية إلى الأمام"، وقد يؤدي هذا إلى تعديل حكومي.

وفي باريس، أظهر استطلاع لآراء الناخبين احتفاظ رئيسة البلدية الاشتراكية آن إيدالجو بمنصبها، بعد حملة سادتها الفوضى من قبل معسكر ماكرون.

كما أظهرت نتائج جزئية فوز حزب مارين لوبان اليميني المتطرف في بربينيا، ليسيطر بذلك الحزب المناهض للاتحاد الأوروبي وللمرة الأولى، على مدينة يبلغ عدد سكانها أكثر من 100 ألف نسمة.

وبلغت نسبة الامتناع عن التصويت 60 % في الدورة الثانية من الانتخابات، وبعيد إعلان النتائج الأولية أمس، قال الرئيس إيمانويل ماكرون إنه "قلق لمعدل المشاركة الضعيف".

وكانت الجولة الأولى للانتخابات قد أجريت في منتصف آذار الماضي، وسجلت معدلات متدنية من المشاركة لم تمنح حزب ماكرون الصدارة، واضطرته للتحالف مع أحزاب اليمين في عدة مدن.

وقبل عام، كان ماكرون يأمل أن تساعد الانتخابات المحلية في تدعيم أركان حزبه في بلدات ومدن فرنسا، بما في ذلك العاصمة باريس، وذلك قبل سعيه للفوز بولاية ثانية في الانتخابات المقررة في 2022، لكن معاونيه قللوا في الآونة الأخيرة من حجم التوقعات.

على صعيد آخر، ثبَّت حزب الخضر نفسه عبر هذه الانتخابات كأكبر قوة يسارية في فرنسا، تزامناً مع عملية إعادة ترتيب المشهد السياسي في عدة دول أوروبية، وتحقيق أنصار البيئة تقدماً مع ازدياد أهمية قضية المناخ.

وحزب الخضر له دور فاعل في السويد وفنلندا والنمسا، ويحقق صعوداً في ألمانيا. ويأتي البروز الجديد لليسار في صورة الأحزاب البيئية، في وقت صار فيه قسم من الرأي العام ينظر إلى حزب ماكرون باعتباره ينفّذ سياسة قريبة من اليمين، وذلك بعد أن حقق نجاحه بتبني سياسة وسطية.

وليس تحالف ماكرون مع اليمين في الانتخابات البلدية إلا نقطة سوداء جديدة تضاف له، ما يفسّر نزوع الفرنسيين لتفضيل التصويت للاشتراكيين ولحزب الخضر، إضافة إلى أن حزب الخضر يكتسب شعبيته تزامناً مع المخاوف من فيروس كورونا، واعتقاد الكثيرين بوجوب إعطاء المناخ والطبيعة أهمية قصوى.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.