"أميركا تنتفض" في لبنان!

لم تمر حادثة مقتل جورج فلويد الأميركي من أصول إفريقية، مرور الكرام في الولايات المتحدة، ولا حتى في لبنان. فاللبنانيون الذين اعتادوا أن "يحشروا" أنفسهم في "الشاردة" و"الواردة"، فيضيفون على الأحداث المحلية والعالمية، روح الدعابة اللبنانية، وجدوا في الاحتجاجات التي شهدتها ولاية مينيابوليس الأميركية، موضوعاً جاذباً لهم، فأسقطوا أحداث انتفاضة 17 تشرين اللبنانية، على الأحداث الأميركية، وباتت "أميركا تنتفض"، في لبنان!

لا أوجه شبه بين أسباب انتفاضة اللبنانيين بأحداث الشغب في أميركا، والتي نتجت بعد خنق أحد أفراد الشرطة الأميركية من ذوي البشرة البيضاء، للموقوف جورج فلويد، من ذوي البشرة السوداء، فأدى خنقه برِجل الشرطي إلى وفاته، أي أن أسباب الاحتجاجات هي العنصرية التي تعاني منها أميركا، واستطاعت تلك الاحتجاجات أن تؤكد بأن صفحة التفرقة العنصرية لم تطو بعد من تاريخ الأميركيين، أما في لبنان فالانتفاضة كانت أسبابها اقتصادية اجتماعية، لكن هذه الفروقات بأسباب الاحتجاج، لم تمنع اللبنانيين من تشبيه أحداث مينيابوليس بانتفاضتهم، وهو تشبيه ذو مفعول عكسي، يشير إلى التفرد بميزات المجتمع اللبناني، وانتفاضته.

وقد تصدر هاشتاغ #أميركا_تنتفض منصة تويتر في لبنان اليوم، أما اسم جورج فلويد، فتخطى المليوني تغريدة حول العالم. وبداية، علّق اللبنانيون على حادثة حرق مركز للشرطة الأميركية، ليبرروا العنف الثوري بجميع أشكاله، ثم تسارعت وتيرة التعليق على الاحتجاجات الأميركية لتأخذ طابعاً غلبت عليه روح الفكاهة، وإليكم بعض النقاط التي علّق عليها اللبنانيون:

-كما اتُهم قسم من اللبنانيين مع بداية انتفاضة تشرين بالعمل وفق أجندات السفارات الأجنبية، سخر اللبنانيون من هذه الاتهامات من بوابة الاحتجاجات الأميركية، فعلّقوا على الأميركيين المحتجين بالقول "هؤلاء هم عملاء سفارات وممولون من السفارة الأميركية". وبالطبع فإن السفارة الأميركية لن تمول شعبها ضدها، فقال بعض اللبنانيين: "السفارة اللبنانية في الولايات المتحدة عم تشتغل شغلا".

-وكما يطلب اللبنانيون دعماً لإقفال الطرقات، لا سيما على جسر الرينغ في بيروت، غردوا قائلين" الأميركيون يطلبون دعماً على جسر الرينغ الأميركي".

-وتعليقاً على الهجمات المتكررة بحق المتظاهرين في لبنان، من قبل أنصار بعض الأحزاب، علّق البعض بالقول "أهالي ميشيغان يهاجمون أهالي مينيابوليس ويرددون هتافات "شيعة شيعة شيعة وميشيغان ما منبيعا".

-أيضاً وعلى سبيل السخرية بمن يلصق نظرية المؤامرة بالانتفاضة والتحركات الشعبية، علّق البعض "أنا مبارح كنت مع الثورة بأميركا بس هلا بطلت، لأنو في شي أكبر مني ومنك عم بيصير".

-كما علق البعض على الحوادث المتكررة ضد رموز الانتفاضة في لبنان، فعلقوا بالقول: "عاجل… إحراق قبضة الثورة في ساحة مينابوليس الفوقا".

-أما بعض المغردين، فاستذكروا جملة اشتهرت بها وزيرة الداخلية السابقة ريا الحسن عندما سُئلت عن تهجم بعض الشبان بالعصي على ساحة الشهداء ومتظاهريها، وقالوا "وزير الداخلية الأميركي يعلق sometimes bad things happen".

-أما اللبناني "عصام" وهو المعروف بـ"جوكر" الثورة في لبنان، فركب اللبنانيون له صوراً تظهره موجوداً في الاحتجاجات الأميركية، تماماً كما كان يظهر على كل المحطات والساحات اللبنانية إبان التحركات الإحتجاجية.

وفي المحصلة، باتت أميركا "تنتفض" في لبنان، أكثر حتى مما تنتفض في أميركا نفسها!

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.