هل تصبح الهجمات البيولوجية عنوان حروب المستقبل بعد كورونا؟

تطور العالم كثيراً لدرجة الشك بأن يكون وباء كوفيد-19 مصنعاً بيولوجياً. ولأن مطامع صانعي الحروب دائماً ما تصبو للوصول إلى سلاح فتاك ومدمر، فالفيروس سلاح لا يقتل الناس وحسب، بل يدمر اقتصاد دول بسبب سياسات الإغلاق التي يفرضها.

وقد حذر خبراء في لجنة مكافحة الإرهاب في المجلس الأوروبي، من إمكانية لجوء جماعات إرهابية إلى نشر فيروسات في المستقبل، كنوع جديد من الأسلحة التي قد تلجأ إليها، خصوصاً بعدما أظهر فيروس كورونا ضعف المجتمعات الحديثة -لا سيما التي تقدس حرية الأفراد- في التعاطي مع فيروسات كهذه.

وقال خبراء في المركز القومي لمعلومات التكنولوجيا البيولوجية، الأميركي NCBI، في تقرير نشر ملخص له على الموقع الإلكتروني للمجلس الأوروبي، إنه "ليس هناك سبب للاعتقاد بأن الجماعات الإرهابية ستضيع درساً كهذا"، حول قدرة الفيروسات على إحداث اضطرابات في المجتمعات. وأشار الخبراء إلى أن بعض الجماعات الإرهابية بدأت تجرب مدى قدرتها على شن هجمات بيولوجية. وأضافوا أن استخدام هذه الأسلحة الفيروسية قد يثبت "فعالية عالية، ويسبب أضراراً بشرية واقتصادية على نطاق أكبر بكثير من الهجمات الإرهابية التقليدية، ويمكنها أن تشل مجتمعات لفترات طويلة، وتنشر الخوف وعدم الثقة بشكل أبعد من المجتمعات المتأثرة بشكل مباشر" باعتداءات كهذه، لو حصلت.

وهنا، لا بد من التذكير بنظرية المؤامرة التي رافقت تفشي فيروس كوفيد-19، فاتُهمت الولايات المتحدة أولاً بمحاولة ضرب اقتصاد الصين-بؤرة الوباء الأولى- ثم ما لبثت الصين أن وُجهت إليها التهمة عينها، بعدما تم احتواء الوباء فيها، وأصبحت كل من أوروبا والولايات المتحدة تمارس أشد سياسات الإغلاق قسوة، وتحصد يومياً آلاف الوفيات!

ورغم فتح منظمة الصحة العالمية تحقيقاً بمنشأ الوباء، ورغم التشكيك بتفلته من أحد معاهد الفيروسات في ووهان الصينية، إلا أنه من المرجح أن يكون مصدر فيروس كورونا حيواني، وهذا لا يدحض فرضية أن يكون منشأ الوباء طبيعياً، إلا أنه سرب عن طريق الخطأ، عند دراسة خصائصه في أحد معاهد دراسة الفيروسات.

من جهة أخرى، قد يصعب على الجماعات الإرهابية التوصل إلى اختراع فيروسات قاتلة، لأن تلك الجماعات تحتاج إلى علماء أوبئة، وإلى مختبرات، وألبسة رادعة للفيروسات، هذا غير الإنفاق المادي الكبير على دراسات كهذه.

كما أنه باستطاعة الجماعات الإرهابية العمل على إنتاج مواد سامة، إلا أن صناعة الأوبئة قد تكون أصعب بكثير، فحتى لقاح فيروس كورونا المستجد لم يتوصل إليه العلماء حتى الساعة، كما أن الفيروسات تنتشر بسرعة وبين جميع البشر، أي أنها سلاح ذو حدين، وإذا كان الفيروس واسع الانتشار، فمن الصعب حصره، وإن اختراع وباء يفتك بشعوب معينة دون أخرى، قد يكون أصعب بكثير حتى من اختراع لقاحات.

وفي المحصلة، فإن أي سلاح بيولوجي محتمل، سيتعرض لثلاث معضلات محتملة: المرحلة الأولى والأصعب وهي تصنيع الوباء، المرحلة الثانية وهي توجيهه وضبطه، أما المرحلة الثالثة والأدق، فهي السيطرة عليه. وفي حال انقلب السحر على الساحر، وفتك الوباء بالجميع، وحارب الناس بعضهم بالأوبئة، فإن الأسلحة البيولوجية قد تكون كارثة على البشرية، يسهل اختراعها، ولا تسهل النجاة منها!

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.