"كورونا بدأ بالتلاشي عالمياً"… هل يتحول للركود خلال شهر؟

هو وباء عالمي مميت، عزل ملايين البشر في بيوتهم، وأرخى بثقله على الاقتصاد العالمي. لا يُعرف له دواء، ولم يتوفر له لقاح رسمي في الأسواق حتى اللحظة، ورغم توقعات منظمة الصحة العالمية بأن كوفيد-19 باقٍ وربما سيكون على الناس التكيف معه تحت سماء واحدة، إلا أن مقالاً نشرته صحيفة فرنسية، له رأي آخر، وقراءة أخرى…

ففي تقرير نشرته صحيفة "Les Echos" الخميس الفائت، يرى الكاتب أن جائحة كورونا بدأت بالتلاشي في كل أنحاء العالم تقريباً ويتوقع أنه إن لم تقع هناك قفزة غير عادية، فـ"سيشهد عدد الإصابات ركوداً تاماً في غضون شهر واحد".

ويلحظ التقرير تباطؤ المعدل اليومي لوفيات كورونا في فرنسا، إذ سجلت السلطات الصحية الفرنسية 83 وفاة جديدة بفيروس كورونا الخميس الماضي بزيادة 0.3% فيما كانت نسبة الزيادة الأربعاء الماضي 0.4%.

أما في إيطاليا، فسُجّل استقرار كبير في عدد الوفيات والإصابات الجديدة بفيروس كورونا، بينما تراجع العدد اليومي لحالات الإصابة الجديدة قليلاً، كما تراجع عدد الأشخاص المسجلين على أنهم حاملون للمرض.

وفي إسبانيا، قالت وزارة الصحة الخميس إنها سجلت 48 وفاة بفيروس كورونا المستجد، ليتراجع معدل الوفيات اليومية إلى أقل من 50، وذلك لأول مرة منذ 16 آذار الماضي.

وفي الصين، أعلن رئيس الوزراء لي كي تشيانغ لدى افتتاح جلسة الجمعية الوطنية الشعبية السنوية أننا "حققنا نجاحاً إستراتيجياً في معالجتنا لأزمة كوفيد-19". (يذكر أنه لم تسجل أي إصابة جديدة في الصين خلال الـ24 ساعة الماضية).

جائحة كورونا بدأت في التلاشي

ويقول الكاتب إيف بورديون، في تقريره، إن عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد انخفض خلال الأيام الأخيرة في مختلف أنحاء العالم، إذ لم يتجاوز 1.2% من العدد الإجمالي للمصابين على مستوى العالم. (يذكر أن عتبة الإصابات تخطت الـ5 ملايين إصابة).

وانعكس ذلك على تخفيف الضغط في أقسام الطوارئ التي كانت تعاني من الاكتظاظ. و"في حال لم ينتكس الوضع مجدداً، فإنه من المرجح أن يشهد عدد الإصابات ركوداً تاماً في غضون شهر واحد".

وتوقع الكاتب قرب نهاية الجائحة، فوفقاً لبيانات موقعي جامعة جونز هوبكنز ومنصة وورلد ميتر، انخفضت حالات الإصابة الجديدة بالالتهاب الرئوي اللانموذجي المرتبط بكوفيد-19 وتراجع عدد الوفيات إلى 0.5%.

إلا أن هذه النتائج يشوبها بعض التضارب، وذلك على خلفية إعلان منظمة الصحة العالمية يوم الأربعاء الماضي عن تسجيل عدد قياسي في الحالات المسجلة على مدار 24 ساعة. ويعزى ذلك إلى اجتياح الفيروس لكل من روسيا والبرازيل والسعودية والولايات المتحدة.

وأشار الكاتب إلى أن عدد الوافدين على أقسام الطوارئ ومرضى الإنعاش في مختلف دول العالم قد تراجع، وأضاف أنه من المتوقع أن ينخفض التدفق اليومي لحالات الإصابة والوفيات إلى الصفر تقريباً في غضون شهر من الآن، إلا في حال تفاقم الوضع جراء التخفيف تدريجياً من إجراءات الإغلاق.

تراجع يشوبه الغموض

وتساءل الكاتب عن سبب تراجع الإصابات في هذا الوقت بالذات، خاصة أن علماء الأوبئة لا يجدون تفسيراً مقنعاً. وقد يعود ذلك إلى قدرة الإغلاق التام على إبطاء نسق العدوى، حيث لم يتجاوز معدل الإصابات 20% يومياً منذ فرض الإغلاق في معظم بلدان العالم في منتصف آذار الماضي.

وقال الكاتب إنه لم تسجل أي حالات جديدة تقريباً في البلدان التي فرضت قيوداً طفيفة، أو حتى التي لم تعتمد الإغلاق ولجأت إلى وسائل أخرى مثل إجراء الاختبارات الشاملة وفرض التباعد الاجتماعي على غرار السويد، واليابان، وكوريا الجنوبية، وغيرها.

كذلك انخفضت الحالات في البلدان التي اكتفت بفرض حظر التجول وإقامة حجر صحي على المدن التي سجلت فيها بؤر وبائية على غرار معظم دول أفريقيا وآسيا التي لم يعد الفيروس منتشراً فيها بشكل كبير.

وفي الولايات المتحدة، لا يختلف وضع الولايات الخمس التي رفضت تدابير الإغلاق عن الوضع في بقية الولايات الأخرى.

وأفاد الكاتب بأنه لا وجود لعلاج معجزة يمكن أن يفسر سبب تقلص انتشار الفيروس نظراً لأن البلدان تبنت إستراتيجيات مختلفة.

إلا أن البعض يرون بأن تقرير الكاتب هو تفاؤل مبالغ فيه، فالصين مثلاً سبق أن اقتربت من تصفير الإصابات، إلا أنها وبمجرد إعادة تفعيل رحلاتها، عادت لتسجل إصابات من جديد. وهنا يسبتعد العلماء أن ينحصر الوباء كلياً في ظل العولمة التي لا تساعد على قطع سلسلة العدوى.

من جهة أخرى، فقد تكون عوامل طبيعية كالطقس وغيره، سبباً في اختفاء الوباء، أو تكون "مناعة القطيع" سبباً في تسطيح منحى العدوى. ومن هنا إلى شهر إلى الأمام، قد تصيب توقعات الكاتب، أو يتوصل العلماء إلى علاج أو لقاح للفيروس، أو ربما لا يختفي الوباء!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.