علماء "كورونا" أقلّ قلَقاً من السياسيين…

 المصدر-الراي الكويتية

يقول البروفيسور البلجيكي جوان دي ماي، مسؤول قسم الأشعة في مستشفى بروكسيل، أن «ثمانية في المئة من مصابي فيروس كورونا المستجد الذين خضعوا لفحص أشعة للرئة لم يكونوا يعلمون بإصابتهم ولم تظهر عليهم أيّ من العوارض المعروفة أو المؤذية لهم ولم يتعرّض جهازهم التنفسي للخطر».

وكشف مستشفى مرسيليا الفرنسي، الذي يضمّ مركزاً لبحوث الفيروسات، انه «يجري تجارب لخلْط دواءين وإعطائهما لمرضى كورونا وقد جرت التجربة على 1003 مرضى أُعطوا الدواء لمدة 8 إلى 10 أيام وتفاوتت أعمارهم بين 18 و88 عاماً. وأثبتت التجربة نجاح الدواء على كل المرضى ما عدا مريض واحد فارق الحياة».

إلا أن النقطة الأهمّ في هذه التجربة، أن جميع المصابين لديهم تاريخ صحي يتفاوت بين ارتفاع الضغط المزمن، مرضى السكري والتهاب الرئة الدائم. وهذا يدلّ على أن غالبية الإصابات وبالأخص الوفيات تصيب الذين لديهم نقص في المناعة وأمراض مزمنة أو دائمة تُعَرِّضُهم لخطر الموت حتى من دون الحاجة للإصابة.

إلا أن إحصاءات كوريا الجنوبية كانت مختلفة، لأن 44 في المئة من الإصابات سجلت لشباب تحت سن الأربعين، بينهم 27 في المئة تحت العشرين.

وأكدت الصين، أن 80 في المئة من الذين ثبتت إصابتهم، لم يعلموا بحالاتهم أو حصلت لديهم عوارض طفيفة جداً. وأعلنت أن 2.3 من الـ20 في المئة الباقين فارقوا الحياة وكانوا يعانون أمراضاً مزمنة، وأن الذين أصبحت حالهم حرجة وتمكنوا من محاربة الفيروس أمضوا 8 – 37 يوماً قبل مغادرة المستشفى.

وتُظْهِر النسب التي سلّمتها بكين لمراكز الأبحاث الأوروبية، أن 90 في المئة من المُصابين لديها كانوا فوق سنّ الـ70 وأن 50 في المئة تخطّوا الثمانين.

مما لا شك فيه أن الفيروس، سريع الانتشار بين كل الفئات العمرية التي تتفاوت نسبها بشكل كبير بين دولة وأخرى، وأنه يبقى فاعلاً على المسطحات وينتقل بالرذاذ من مسافة مترين بين شخص وآخَر، إلا أنه أصبح مؤكداً لدى العاملين في القطاع الصحي والذين يُجْرون البحوث أنه غير قاتل نسبياً لدى الذين يتمتّعون بصحة جيدة وبجهاز مناعةٍ قوي وليس لديهم أي تاريخ صحي مزمن.

فالإعلام يركّز اليوم على عدد الإصابات المعلَنة. لكن هناك عشرات الآلاف لا يعلمون بإصابتهم ولديهم عوارض طفيفة مثل صداع خفيف متقطّع أو ألم خفيف عابر في الحلق أو تعب متفاوت وغير دائم أو نوع من الرشح الموقت، ويستطيعون نقل الفيروس إلى الآخرين.

ويركّز الإعلام على الوفيات التي تزداد يومياً وخصوصاً في الدول الكبرى. ولا يلتفت أحد إلى عدد المصابين في دول أفريقيا (4600) أو يَذكر أن عدد الذين استطاعوا محاربة الفيروس بلغ نحو 160 ألفاً.

ويقول البرفيسور الألماني سوشاريت باكدي، المتخصص بعلم الميكروبات، أن «هناك 30 شخصاً سيفارقون الحياة كل يوم من كل مليون نسمة (يصابون بكورونا) وللمئة يوم المقبلة. ولكننا نجهل أن هناك 20، 30، 40، 100 شخص يفارقون الحياة يومياً بسبب فيروسات مختلفة. إن التدابير الاقتصادية والاستثنائية ستدمر حياة الملايين إذا طالت بإغلاق العالم لمدة طويلة».

ويؤكد البرفيسور جويل كتنر، من جامعة مانيتوبا الكندية، أنه «يشاهد 30 نوعاً من الفيروسات الجديدة كل عام، وهي تضرب جهاز التنفس. ونحن لا نعلم ما نوع الفيروسات التي تضربنا وتقتل الناس، إلا أنني لم أشاهد قط ردّة فعل كالتي تحصل اليوم تجاه كورونا».

أما البروفيسور جون جوهانيدس، من جامعة الطب في ستانفورد، فيقول: «حتى أبسط أنواع الإنفلونزا التي تصيب المسنين تتسبب بنحو 8 في المئة من الوفيات في منازل الراحة (دار العجزة). فلو لم نسمع بـ كوفي – 19 لكنا اعتبرنا أن عدد وفيات الإنفلونزا هذه السنة كان أعلى بقليل من العام الماضي».

البروفيسور بياترو فرنانسا من مستشفى سانت غالن السويسرية، يقول: «بحسب الداتا التي حصلنا عليها من الصين ومن إيطاليا، نلاحظ أن 85 في المئة من الإصابات مرت من دون إدراك المصابين بها، وأن الباقين، كان 90 في المئة منهم فوق السبعين عاماً. وإذا أغلقنا المدارس لمدة طويلة فإننا نمنع الأطفال من تقوية جهاز المناعة لديهم».

ويرى البروفيسور فرانك مونتغومري، الرئيس السابق لنقابة الأطباء الألمان ونائب رئيس نقابة الأطباء العالمية، أن «فيروس كورونا سيبقى معنا لمدة طويلة، ولا يمكن إبقاء كل شيء مقفلاً لآخر السنة الحالية لأنه سيتطلب كل هذه الأشهر لإيجاد دواء له. لقد راقبنا ما حصل في إيطاليا التي أقفلت كل شيء ولكنها لم تستطع وقف أعداد الوفيات ولا المصابين وقد تسبّب ذلك بإغراق النظام الصحي».

أما البروفيسور هندريك ستريك، مدير مركز أبحاث الفيروسات في جامعة بون الألمانية فيعتبر أن «كوفيد – 19 ليس أخطر من سارس – 1 عدا عن أنه يصل أولاً إلى الحلقوم وينتشر من شخص إلى آخَر من خلال الرذاذ. سارس – 1 يضرب الرئة مباشرة وهو أخطر بكثير ويعيش معنا منذ أعوام طويلة، وقد أظهر كورونا الجديد أنه يضرب كبار السن فقط في ألمانيا وبالأخص أشخاصاً يحملون أمراضاً مميتة عند أول نكسة».

وفي جامعة مرسيليا الفرنسية، يقول البرفيسور يانيس روسل، المختص بأبحاث كورونا لصالح الحكومة الفرنسية أن «سارس كوف – 2 (هو نفسه كوفيد – 19) مبالَغ في تأثيره. فقد توفي 2.6 مليون نسمة من الالتهاب الرئوي العام الماضي بينما لم نصل بعد إلى 4000 (أربعة آلاف) وفاة من كوفيد – 19 في فرنسا».

ويعتقد البروفيسور بيتر غوتزكي، مسؤول البحوث في جامعة كوبنهاغن، «ان السياسيين لن يحاسبوا إذا اتخذوا تدابير مبالَغ فيها وسيهاجَمون إذا فعلوا القليل. ولهذا نرى ردة فعل السياسيين أكبر بكثير مما يجب. لم تتخذ أي دولة تدابير قاسية العام 2009 عندما انفجرت إنفلونزا جديدة قاتلة، ولا نستطيع عزل العالم كل فصل خريف أو شتاء. وعندما يختفي الفيروس الجديد سيكون هناك طابور من الأشخاص الذين يريدون أن ينسبوا الفضل لأنفسهم في ذلك».

يحتاج العالم إلى مقاربة تفاؤلية ونور في داخل النفق المظلم الذي أقْعد الناس في منازلهم ونشر فيهم الرعب والخوف. آراء الاقتصاديين لا تتفق دائماً مع بعضها البعض، إلا أنه يجدر التوقف عند الإحصاءات والآراء التي تقدّم نظرية مختلفة لتضيف أملاً جديداً لهذا العالم وسكانه.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.