عن زين الأتات والـ"كينا" والـ"كلوركين"! الدواء الفرنسي وصل إلى لبنان… هل يكون علاجاً لكورونا؟

فيما تتسابق المختبرات حول العالم لإيجاد لقاح أو دواء محتمل لفيروس كورونا، بدأت بعض الدول باستخدام دواء الكلوركين كعلاج مؤقت للمصابين. ولأنّ لبنان كان سباقاً في إدارة أزمة الوباء، ومن ضمن مواكبته للحلول المتبعة حول العالم على صعيد العلاج، أعلن وزير الصحة حمد حسن منذ أيام​ أننا "حجزنا 50 ألف علبة من دواء كلوروكين من فرنسا". فما هو الـ"كلوركين"، وهل يكون فعالاً في مواجهة جائحة كورونا؟

ما هو الكلوركين؟

يعد الكلوروكين شكلاً مركباً من "الكينين" المستخرج من أشجار الكينا، وهذه المادة تستخدم منذ قرون لمعالجة الملاريا. وإذا كان خبير الأعشاب اللبناني زين الأتات قد نصح اللبنانيين منذ أيام بغلي ورق نبتة الكينا واستنشاق بخارها، وشرب محلولها، فربما لمعرفته بنجاعة أدوية الملاريا ضد كورونا، وهي أدوية بمعظمها مستخرجة من الكينا.

من جهة ثانية، فإن لنبتة الكينا انعكاسات سلبية على مرضى السكري والأطفال والحوامل، لذا فإن استهلاكها العشوائي دون مراجعة طبيب قد يؤذي أكثر مما يفيد.

أما الهيدروكسي كلوروكين، فهو مشتق من الكلوروكين لكنه أقل سميّة منه، ويعرف في فرنسا تحت تسمية بلاكينيل، وهو أيضاً بدأ يستخدم  كعلاج لكورونا.

عقار واعد… ولكن!

ورغم أن ثلاث دراسات (إحداهما صينية والأخريان فرنسيتان)، أعطت الأمل باستخدام الكلوركين كعلاج محتمل للمصابين بالوباء، لكن لا يمكن إثبات نجاعة الدواء إلا من خلال دراسات مطولة، وإن العينات التي بنيت عليها الدراسات تعتبر صغيرة نسبياً، كما أن الأعراض الجانبية للدواء في معالجته لمرضى كورونا لم تحسم بعد.

ومن المعروف أن الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين يعطلان في التجارب المختبرية تكاثر بعض الفيروسات، إلا أن دفاع الطبيب الفرنسي ديدييه راوولت عن هذه الأدوية كان جدلياً، ولم يقنع جميع المراجع الطبية، التي لم تتبنى الكلوركين كدواء حاسم للكورونا بعد.

وأظهرت الدراسة الفرنسية التي كشف عنها راوول، عن شفاء جميع المصابين بالفيروس بعد علاجهم على مدى 6 أيام متواصلة بعقار هيدروكسيكلوروكوين والمضاد الحيوي أزيثروميسين-Azithromycin معاً. ولفتت الدراسة إلى أنّ علاج هيدروكسيكلوروكوين يمنع تكاثر الفيروس في جسم الإنسان، ويعمل على خفض واختفاء العدوى الفيروسية لدى مرضى كوفيد-19.

من جهة ثانية، أكدت وزارة الصحة الأميركية في بيان اليوم، أن إدارة الغذاء والدواء أعطت الضوء الأخضر من أجل أن يقوم الأطباء بتوزيع ووصف كلوروكين وهيدروكسيكلوروكين للمرضى بشكل مناسب، عندما تكون التجارب السريرية غير متوفرة أو ممكنة.

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهذا العقار منذ أيام، قائلاً إن "هناك فرصة حقيقية لأن يكون له أثراً هائلاً. سيكون بمثابة هبة من الله إذا نجح". لكن "حماسة" ترامب مردّها إلى أنه يريد حلاً فورياً يقيه شر الانعكاسات السلبية لكورونا على الاقتصاد الأميركي، خصوصاً وأن عودة ترامب رئيساً لولاية ثانية في البيت الأبيض لن يمهدها انكماش اقتصادي!

من جهة ثانية، لكلوركين تأثيرات الجانبية كثيرة، منها الغثيان والتقيؤ والطفح الجلدي، إضافة إلى الاضطرابات القلبية والعصبية، لذا فإن الإفراط في تناوله قد يكون خطيراً.

لبنان… فرصة للعلاج!

طلبت وزارة الصحة اللبنانية في وقت سابق من جميع الصيدليات "الإلتزام بعدم بيع دواء Doloquine الذي يحتوي على تركيبة hydroxychloroquine ودواء Nivaquine، الذي يحتوي على تركيبة chloroquine إلا بموجب وصفة طبية موحدة صادرة عن طبيب اختصاصي حصراً مع ضرورة الاحتفاظ بنسخة عن الوصفة".

أما الـ50 ألف علبة كلوركين التي حجزتها الوزارة من فرنسا، فهذا العدد "أكبر مما يحتاجه لبنان في أسوأ السناريوهات" حسب وزير الصحة.

وسيتم إعطاء الكلوركين للمرضى في المستشفيات بناء على وصفة الطبيب، ووفق حالتهم، وبموافقة الأهل وعلمهم التام أن هذا الدواء ليس مخصصاً لكورونا، لكنه "فرصة" محتملة للعلاج!

هذا الدواء وغيره من الأدوية، تخضع لدراسات سريرية بإشراف منظمة الصحة العالمية، وحتى التوصل إلى علاج لكورونا، تتوسع دائرة الدول التي تستخدم الكلوركين، فهل تضيق دائرة عدد الموتى بكورونا؟

 

 

 

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.