أسعار النفط تسجل أدنى مستوياتها منذ 17 عاماً… ما لم تفعله الحروب فعله كورونا!

لطالما تأثرت أسعار النفط بصراعات الدول وحروبها الباردة، كما تأثرت بالمنافسة الاقتصادية مثلها مثل أي سوق. ومع هذا فإن قصف منشآت النفط السعودية، أو حتى اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، والذي كان يمكن أن يؤدي إلى حرب إقليمية، لم يؤثرا في هبوط أسعار النفط كما فعلت كورونا!

فقد انهارت أسعار النفط اليوم الاثنين في الأسواق الآسيوية عقب تدهور الأسواق المالية الأخرى، وتفاقم أزمة فيروس كورونا المستجد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وخسر سعر خام غرب تكساس الوسيط في الولايات المتحدة نسبة 5,3% ليصبح سعر البرميل 20 دولاراً، في حين انخفض سعر برميل برنت بحر الشمال بنسبة 6,5% إلى 23 دولاراً للمرة الأولى منذ عام 2003.

ويتزامن هذا الانهيار مع تخطي حصيلة الوفيات الناجمة عن كورونا ثلاثين ألف حالة حول العالم، معظمها سجل في إيطاليا وإسبانيا، مع ازدياد كبير في عدد الإصابات في الولايات المتحدة وإيران.

ويبلغ عدد الإصابات في الولايات المتحدة نحو 140 ألف حالة مع أكثر من 2400 وفاة. ودفع هذا الارتفاع في أعداد المصابين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليكون أقل تفاؤلاً بشأن عودة النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة إلى طبيعته، رغم أنه كان يؤكد أن ذلك ممكن بحلول منتصف نيسان.

وبدأت أسواق النفط بالانهيار منذ أسابيع مع فرض الحكومات في العالم قيوداً على السفر وتدابير عزل لاحتواء الفيروس.

ويبدو أن تداعيات حرب كورونا على البشرية ليست كافية للبعض، فالمنتجون الرئيسيون للنفط مثل السعودية وروسيا شنتا حرب أسعار أدت إلى ارتفاع في احتياطي النفط مسببة انخفاضاً في الأسعار.

والأسبوع الماضي، انتعشت البورصات وارتفعت أسعار النفط مع إعلان الحكومات حول العالم تدابير إنعاش ضخمة تدعم الاقتصاد العالمي.

لكن الخبير في مؤسسة "أكسي كور" للخدمات المالية ستيفن إينيس، اعتبر أن أسعار النفط مهددة بمزيد من الانخفاض مع امتلاء سعة التخزين بشكل كامل وتأخر الدول المعنية بإيجاد حلول. وأضاف "كلما تأخر ردها، زاد خطر انخفاض جديد في الأسعار".

ويبدو أن وباء كورونا لن يترك سوقاً اقتصادياً إلا وسيعيث الخراب فيه!

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.