كورونا قلب الموازين… لبنانيو الخارج يتمنون العودة!

على عكس ما يعتقد كثيرون، لا تقتصر الحاجة للعودة إلى لبنان بفئة معينة من المغتربين، بل باتت تطال شريحة كبيرة من الجاليات اللبنانية.

أسباب كثيرة دفعت بالمغتربين إلى الحلم بالعودة إلى الديار، بعد أن كان حلم معظم المقيمين في لبنان هو الهجرة منه! لكن الفيروس المستجد غيّر كل المقاييس، فأصبحت أوروبا هي البؤرة الأولى للوباء، تليها الولايات المتحدة. فيما استطاع لبنان حتى الآن ضبط انتشار كورونا، لكن هذا ليس كل شيء…

عن فراق الموت في الغربة…

"نيالكن"، هذه الكلمة التي ترددها الجاليات اللبنانية في بلاد الاغتراب، لأقاربها في لبنان، بعد أن باتت بلاد الهجرة "محاصرة" بالفيروس من كل حدب وصوب، وبعد أن استحال كورونا شبحاً يطارد أرواح الناس، وباتت الغربة مجبولة بالعزلة والخوف من فراق الأحبة، وأصبح المغتربون لا يعانون فراق الغربة فحسب، بل يخشون فراق الموت في الغربة!

هذا التمني بالعودة إلى الوطن الأم، تفسره المحنة الإنسانية، التي سبّبها كورونا، فاللبنانيون باتوا يتمنون تخطيهم لهذه الأزمة مع عائلاتهم في الوطن. وليس تعبير "بدنا نرجع ع بلدنا" إلا انعكاساً لهذه الحاجة، بعد أن بات المغتربون لا سيما في الدول الأوروبية، يرون بأم العين كيف استعصى الوداع على الأحبة، وباتت "بالوعةً" مدافن الموتى، وغابت مراسم التعزية…

هذه تمنيات أغلبية المغتربين، وهي ربما مرحلية، بما أن الوباء "قطوع وبيمرق"، إلا أنها تؤكد على تعلق هؤلاء بجذورهم، رغم سنوات الغربة. لكن هناك فئات لبنانية معاناتها أشد، خصوصاً الطلاب الموجودون في دول عدة، أو الذين علقوا في الخارج بعد إقفال المطارات، واستعصت عليهم العودة، وهذه الفئات تواجه صعوبات مالية، بعد أن التزمت الحجر المنزلي، بمقومات مادية شبه معدومة.

ففي إيطاليا مثلاً، عدد كبير من الطلاب اللبنانيين عالقون ويحتاجون للمساعدة، وهم خائفون إما الموت من الفيروس، وإما الموت جوعاً!

أما لجنة متابعة الطلبة والمقيمين في أوكرانيا، إضافة إلى العائلات اللبنانية التي أتت لزيارة أقاربها أو للسياحة، فتوجهت برسالة إلى الدولة اللبنانية لمساندتها في "هذه الأوضاع الصعبة".

مساعدات عينية ومادية…

وكان مجلس الوزراء الثلاثاء الفائت، قد تطرق في بيانه إلى هذه الأزمة، فعرض وزير الخارجية ناصيف حتي سبل تقديم المساعدات العينية والمادية للطلاب في الخارج، كما سيتقدم بخطة مساعدة اجتماعية لهم بناءً لطلب رئيس الحكومة حسان دياب.

هذا وتعمل وزارة الخارجية مع السفارات من أجل إخراج الطلاب والمواطنين الذين يريدون العودة إلى لبنان، وذلك "بعد تأمين الظروف الصحية". من جهة أخرى، فإن سفارات لبنان في الخارج جاهزة لتلقي أي اتصال "لبذل ما يجب بذله من جهود".

أما في شق التحويلات المالية، فقد تابع رئيس جمعية المصارف سليم صفير موضوع تأمين الأموال للطلاب اللبنانيين العالقين في إيطاليا، وتسهيل التحاويل لتمكين اللبنانيين من تلبية حاجاتهم الأساسية.

بدوره، رفع المجلس الأعلى للدفاع اليوم توصية إلى مجلس الوزراء، بتشكيل لجنة وزارية تكلف لمتابعة أوضاع اللبنانين في الخارج.

إحدى النظريات تحث اللبنانيين في الخارج على البقاء حيث هم، لأن السفر قد يعرضهم للإصابة بالفيروس، فيما تحاول الدولة تأمين مقومات البقاء لهم في دول الإغتراب، أو تأمين العودة لمن يريد إلى وطنه الأم.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.