الحرائق تجتاح لبنان..كيف نتجنّبها؟

سنوياً يترافق فصل الصيف في لبنان مع موسم حرائقٍ يقضي على مساحاتٍ لا يُستهان بها من الأحراج. ونظراً للخسائر الهائلة بالمساحات الخضراء في السنين الماضية، تمّ تطوير وإقرار استراتيجة وطنية شاملة لإدارة حرائق الغابات في العام 2009 (قرار رقم 52 – 2009)، إذ قُدّرت خسائر حرائق في العام 2007 في لبنان بنحو 10 ملايين دولار.

وعلى الرغم من اعتماد هذه الإستراتيجية، ظلّ لبنان يشهد عاماً بعد عام تزايد في وتيرة الحرائق في مختلف المناطق اللبنانية، إذ تُشير الأرقام الرسمية إلى اندلاع مئات الحرائق في معظم المناطق اللبنانية.

نحن الآن على أعتاب فصل حرائق جديد يحمل على ما يبدو مخاطر كبيرة، وهذا ما يتطلّب جهداً استثنائياً في هذه المرحلة للإهتمام بهذه القضية. حرائق في البقاع، في طرابلس، في الجبل، في عكار وفي محيط كازينو لبنان.

تتعدّد أسباب اندلاع الحرائق في لبنان. ومن أكثر الأسباب المُباشرة لإندلاع الحرائق، تقشيش الأراضي من الأعشاب والبقايا الزراعية أو تنظيفها بواسطة النار، رمي أعقاب السجائر المُشتعلة في المساحات العشبية اليابسة، استخدام النار للطهو في الغابات أثناء الرحلات وعدم التأكد من إخمادها تماماً، إضرام النيران في مكبّات النفايات، الألعاب النارية، وافتعال الحرائق بقصد الأذى.

وبهدف تخفيف أضرار تلك الحرائق يجب القيام بالعديد من الخطوات أهمها تشجيع الممارسات الزراعية وأعمال الرعي التقليدية المنظمة والخاضعة للرقابة، تشجيع التحطيب المُنظّم، تزويد المزارعين والرعاة بالحوافز التي تحول من دون قيامهم بإحراق البقايا الزراعية والعشبية والمراعي خلال مواسم الحرائق، تشجيع الاستثمار بالمنتجات الحرجية غير الحطبية التي تلعب دوراً مهماً في تقليص نسبة الخطر، تنظيم أعمال التشحيل والتفريد وسحق بقايا الأغصان المقطوعة وفرمها.

بالتزامن مع ذلك، يجب تفعيل المراقبة المحلية وتطبيق نظام لقياس خطر اندلاع الحرائق وإعداد خرائط لتحديد مخاطرها، وذلك على المستويين المحلي (البلديات) والوطني.

كذلك يجب على الدولة الالتزام في تطبيق الاستراتيجية الوطنية لحماية ما بقي لدينا من غابات وغطاء نباتي عوضاً عن استئجارها طوافات  قبرصية لإطفاء الحرائق مثلما حصل في العام 2007.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.