"روضة الفيحاء" تدّعي على المصروفين!

شهدت قضية صرف معلمين من مدرسة روضة الفيحاء في طرابلس، تطوراً لافتاً، بعد أن نجح المصروفون في استمالة الرأي العام في طرابلس وتعاطفه مع قضيتهم، من خلال الحملة التي نظّموها في وسائل الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد لجأت إدارة المدرسة إلى الادعاء أمام النيابة العامة الاستئنافية في الشمال على اثنتين من المعلمات المصروفين: ميراي محمود ونظيرة مقدم، في قضية نشر الخلاف بين الإدارة والمعلمين المصروفين، على وسائل التواصل الالكتروني.

وقد أحال النائب العام الاستئنافي في الشمال القاضي نبيل وهبي ملف الادعاء على مكتب جرائم المعلوماتية الذي طلب حضور كل من ميراي محمود ونظيرة مقدم إلى مركزه في بيروت يوم الإثنين المقبل في 14 تشرين الأول 2019 للاستماع إلى إفادتهما في الادعاء من إدارة مدرسة روضة الفيحاء.

وكانت المدرسة قد صرفت في تموز الماضي 24 من الهيئة التعليمية بحجة الأزمة الاقتصادية، لكنها تراجعت عن قرارات صرف عدد منهم وقَبِل بعضهم بتسوية مالية، وبقي 4 من المصروفين في مواجهة مع الإدارة بسبب توقيت الصرف الذي أدى إلى وضعهم من دون أي عمل طيلة العام الدراسي الحالي، نظراً لأن المدارس قد استكملت كادراتها التعليمية.

وكان المصروفون قد رفعوا كتاباً إلى مجلس الأمناء في روضة الفيحاء جاء فيه:

"منذ ثلاث سنوات بدأت موجة الصّرف من مدرسة روضة الفيحاء تحت عنوان العجز المادّي للمؤسّسة، وقد كان هذا الصرف يطال أصحاب السنوات المتقدّمة في العمل والّذين أتمّ أولادهم دراستهم الثانويّة، خاصّةً أنّ معاشاتهم ارتفعت بعد السّلسلة والدّرجات الستّة..
ولكن هناك تساؤل لطالما دار في أروقة مباني المدرسة وفي مكاتبها وفي غرف معلّميها ومعلّماتها وهو: لماذا لم يتمّ تعيين هؤلاء المعلّمين والمعلّمات المخضرمين ـ وهم مَن خدموا المدرسة لسنوات من عمرهم ـ نظّارًا وناظرات، مدراء ومديرات، بدلًا من استقدام وجوه جديدة لا تمتّ للتّربية والتّعليم بأيّ صلة؟".
وتناول الكتاب التعيينات الجديدة في روضة الفيحاء التي "اعتمدت على المحسوبيات والتي تؤكد عدم وجود أزمة مالية"، بحسب ما جاء في الكتاب.

وسأل:
"برأيكم وبالمنطق، أما كان من الأجدى تعيين معلمات ومعلمين روضويين في هذه المناصب بدلًا من صرفهم واستقدام غيرهم تحت خدعة فائض الموظفين؟ أم أنّه لا ثقة بأفراد أسرة الروضة الذين أفنوا أعمارهم في صفوفها وباتوا يفهمون نظامها وادارتها وتلاميذها وذويهم؟
أعداد كبيرة من الأساتذة الجدد تمّ تعيينهم في الوقت الذي صُرفنا فيه بحجّة العجز المادي! أليس غريبًا؟! ولكن لا، إنّه مفعول الواسطات، إننا في لبنان، بلد المحسوبيات!".
أضاف:
"احترامًا للصداقات والسنوات التي عشناها وأحببناها بحلوها ومرّها، لن نعدّد التجاوزات لأصول الإدارة والتعليم داخل هذه المؤسسة، ولكن هل من المعقول أن تكون المدرسة قد ضاقت بمعلمين ومعلمات لا يتخطّى عددهم أصابع اليد الواحدة، في حين فتحت صدرها لعشرات الاقارب والأصحاب للإداريين؟
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: لماذا تمّ صرف معلّمات هنّ في ربيع عطائهنّ دون النظر إلى أعمار أولادهنّ ودون مراعاة توقيت الصرف؟ أم أنّ الغدر هنا كان متعمّدًا ومقصودًا ومرسومًا مسبقًا؟ مع التذكير أنّ هذا التصرف الغدّار لا يمتّ لأخلاق الرسول المعلم المربّي بأيّ صلة، وأنّ مدارس علمانية في المنطقة اقتدت بأخلاق رسولنا الكريم أكثر من حضراتكم.. فقد كان صرفهم لعدد من معلماتهم خاضعًا لمعايير انسانية واخلاقية عالية وأهمّها أنّهم احتفظوا بأولادهم وصانوا مشاعرهم… وأنتم ماذا فعلتم بأولادنا؟ هل فكّرتم للحظة واحدة بهم؟ أليسوا أولاد الروضة أولاد المؤسسة التي فتحوا عيونهم عليها؟ وأكثر من ذلك فهم يعيشون الروضة وأجواءها في بيوتهم مع أمهاتهم اللواتي تمّ صرفهنّ ظلمًا؟ مرّت العطلة الصيفية ولم نتذوّق طعم الراحة، فقد عشناها نركض من مدرسة الى مدرسة لإيجاد عمل يضمن لنا سنوات عملنا في صندوق التعويضات، ولكن لا جدوى، فالمدارس اكتفت بمعلميها منذ أيار، وتوقيت صرفنا كان غادرًا وجائرًا .
هل تساءلتم للحظة كيف سيعمل اساتذة الروضة بعد هذه العاصفة الهوجاء التي هبّت؟ صرفتم زملاءهم ظلمًا وتجاهلتم كفاءتهم وتفانيهم في عملهم للروضة، فهل تنتظرون الإخلاص في العمل والتفاني وهم في كل لحظة ينتظرون يد الغدر تمتدّ إلى أعناقهم؟ لماذا استرجعتم مَنْ كان خاضعًا لأوامركم واستبعدتم أصحاب الرأي الحرّ والإرادة التي من واجبنا أن نربّيَ أجيالنا عليها؟
دفن الرأس في التراب وإنكار ما يحصل لن يزيد الأمر إلّا سوءًا. ولكن كما تقتضي مكارم الأخلاق، الرجوع عن الخطأ فضيلة وإنصاف المظلوم فرض، وتجاهل مستقبل أولادنا هو أبعد ما يكون عن رسالة جمعيّتكم الكريمة. لذلك نطالب بإعادة النظر بقرار صرفنا وإعادتنا إلى مناصبنا مرفوعي الرأس لا استعطافًا، ونعدكم بالمقابل أن نترك المؤسسة بكل احترام في حال استدعتنا مؤسسة أخرى تناسب كفاءتنا التي تعرفونها جيّدًا، وإلّا فإنّه يقع على كاهلكم تسوية وضعنا في صندوق التعويضات حتى نجد عملًا مناسبًا. أما أولادنا فليسوا كبش محرقة ومن حقّهم أن يتابعوا دراستهم في مدرستهم الأم دون تكليفنا أعباء الأقساط كذلك حتى نجد عملًا مناسبًا، فلا العدل ولا الدين ولا الاخلاق ولا الانسانية ترضى ان يكونوا ضحية هكذا تصرّف(…)
عسى الله أن يلهمنا ويلهمكم أن نقول كلمة الحق لتعود الأمور إلى نصابها، وتستمرّ هذه المؤسسة العريقة بتقدّمها، وتعطي المثل الصحيح عما يجب أن تكون عليه مؤسّساتنا وأخلاقنا".

هكذا صرفت "روضة الفيحاء" المعلّمة!
أين أصبحت قضية صرف المعلمين والمعلمات من "روضة الفيحاء"؟
* الإدعاء على معلّمتي "الروضة" يتفاعل.. ونقيب المعلمين يتضامن
(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.