بالفيديو: "الرقيب" تكشف حقائق "ضبط" اتحاد بلديات جزين غير المنضبط

نورما أبو زيد /

هي ليست المرة الأولى التي يقع فيها رئيس اتحاد بلديات جزين خليل حرفوش في فخّ أجوبته المتناقضة، التي تكشف مستور ما يحاول أن يتستّر عليه، ومن يحاول أن يتستّر عليهم.

فبعد أن كشفت "الرقيب" النقاب عن جزء ممّا لديها من معطيات ومعلومات تتعلق بالمجزرة البيئية في الحمصية، وما رافقها من "طمطمات" وتجاوزات و"تطنيشات" و"لفلفات" خدمةً لـ "منفعات" شخصية، سارع رئيس اتحاد بلديات جزين خليل حرفوش للردّ على "الرقيب"، ولكن ليس لتبيان الحقائق وإنما للتهجّم على "الرقيب" واتهامها بأنها إعلام مأجور، في محاولة منه لضرب مصداقية ما نشرناه. وهو ما يعبّر عن الارتباك في التعامل مع حقائق مثبّتة بالفيديو.

أولاً ـ لا تنتظر "الرقيب" أن يكون للسيد حرفوش غير هذا الموقف بسبب ارتباكه وضعف حجته.. و"الرقيب" لا تحتاج شهادة منه، فالناس الشرفاء الذين ضاقوا ذرعاً بالفساد والفاسدين الذين استباحوا كل شيء في البلد، هم الذين يحق لهم أن يعطوا شهاداتهم بـ"الرقيب"، وهي شهادات نعتز بها ونعتبرها بمثابة أوسمة رفيعة نعلقها على صدورنا.

ثانياً ـ قبل الشروع في سرد رواية الحمصية الكاملة التي يختلط فيها الشجر المثمر "المنزوع"، برمل "مباع"، وبعقار "موهوب"، لا بدّ من الإضاءة على التناقضات التي أوردها حرفوش ليرفع عن نفسه مسؤولية المجزرة البيئية.

ما إن نشرت "الرقيب" المقال يوم الخميس الفائت في 8/ 11/ 2018 على صفحات عددها الورقي وعلى موقعها الإلكتروني، سارع حرفوش عبر شرطة الاتحاد إلى تنظيم محضر ضبط بحقّ صاحب الأرض، وآثر أن يضع تاريخ الأربعاء 7/ 11/ 2018 على المحضر، ونشر المحضر على وسائل التواصل الاجتماعي، وأرفقه بعدة أسطر كتب فيها: "بعكس ما أورد أحد المواقع الإلكترونية المأجورة. لقد قامت شرطة الاتحاد بتسطير محضر ضبط بحقّ صاحب العقار في الحمصية الذي قام بقطع شجرتين صنوبر بتاريخ 7/ 11/ 2018، كما وتمّ الطلب من مأموري الأحراج في وزارة الزراعة معاينة المكان، واتّخاذ الإجراءات اللازمة".

يكفي هذا البيان لكشف حقيقة المجزرة البيئية التي تحوّلت في محضر الضبط إلى "شجرتين" فقط، علماً أنّ مقاطع الفيديو  الموجودة لدينا تثبت أنّ الجرافات والآليات اقتلعت عشرات الأشجار، وطمرتها.

ثانياً، غاب عن ذهن السيد حرفوش، بعد المحضر الذي حرّره على عجل، أن يتحرّى ما إذا كان مكتب "الزراعة" في جزين قد تحرّك أم لا. لقد أوعز حرفوش في 7/ 11/ 2018 لمكتب "الزراعة" بالتحرّك، علماً أنّ المكتب تحرّك بطريقة نصف جدية في 6/ 11/ 2018، بعد إيعاز وصله من دائرة "الزراعة" في صيدا يوم الإثنين في 5/ 11/ 2018، على خلفية إخبار لرئيسة الدائرة الأستاذة سلام جبور، أنّ "زراعة" جزين "لَفَحَتْها" عواصف وهمية، بعد أن حاول أحد المأمورين التستّر على فعلتي صاحب الأرض ورئيس بلدية الحمصية، عبر إدلائه لمخفر جزين بإفادة شفهية أُخذت منه عبر الهاتف، يقول فيها إنّ هناك عاصفة ضربت منطقة جزين، وأنّ هذه العاصفة اقتلعت شجرتين ـ علماً أنّه لم تكن هناك عاصفة ولا "نسمة" حتى ـ متجاهلاً الأشجار المطمورة تحت التراب. وهنا تجدر الإشارة، أنّه لولا محاولات "الطمطمة" و"اللفلفة" لكان مأمور الزراعة المذكور، سلّم مخفر جزين تقريراً مكتوباً جرياً على العادة المعمول بها في حالات مشابهة. ولكن بما أنّ العاصفة سلكت طريقها إلى جزين سرّاً ولم يشعر بها إلاّ مأمور "الزراعة"، ومالك الأرض، ورئيس البلدية، لأنّ للأخيرين مصلحة في هكذا إفادة، فلم يتجرّأ المأمور على تقديم تقرير مكتوب.

ذهب حرفوش إلى "الحج" في الحمصية و"الزراعة" راجعة، وعليه نقول له الله يطعمك "حجّة" مقنعة في المرّة المقبلة.

ويقول السيد حرفوش في محضر الضبط الذي أخرجه من قبعته للجزينيين في 8/ 11/ 2018، أنّ المحضر نُظّم في 7/ 11/ 2018.

ففي مطلع محضر شرطة الاتحاد، يذكر الشرطي منظّم المحضر بناءً على طلب رئيسه، أنّ المحضر نظّم يوم الأربعاء بتاريخ 7/ 11/ 2018، وهو يتضمن النص الآتي: "في الساعة التاسعة من يوم الأربعاء الواقع في 7/ 11/ 2018 من شهر تشرين الثاني. أثناء دوريتنا في محلّة الحمصية شاهدنا المدعو علي حجازي"، والمخالفة: "القيام بأعمال حفر وبنتيجته اقتلاع أشجار…"، أمّا خانات اسم والدة حجازي، وعمره، وتابعيته، ومحل إقامته، ومهنته، فقد بقيت فارغة. وفي الخانة المكتوب فيها "لدى سؤاله عن مخالفته صرّح"، فقد كتب: "لم يدل بأي شيء"، أمّا الخانة المخصّصة لتوقيع المخالف، فكتب فيها "تمنّع عن الامضاء".

فمحتوى المحضر هو خير دليل على أنّ المحضر نظّم بتاريخ 8/ 11/ 2018، وليس بتاريخ 7/ 11/ 2018 كما يدّعي، وأنه قد تم تنظيمه من خلف المكتب، وليس أثناء دورية في محلّة الحمصية كما جاء في المحضر.

فبتاريخ 1/ 11/ 2018، اضطر مالك العقارات، لأن يتوقّف عن متابعة ارتكابه المجزرة البيئية، بسبب تسطير مخالفة بحقّه من قبل جهة أمنية، وعليه اضطر لـ "سحب" الجرافات والآليات من الأرض، في نفس اليوم الذي سُطّرت فيه المخالفة بحقّه. وهذا الأمر ثابت وأكيد في محضر الجهة الأمنية التي سطّرت المخالفة بحقّ صاحب الأرض. وقد علم القاصي والداني في سرايا جزين، بمضمون المخالفة التي سطّرها الجهاز الأمني المذكور، ولو لم يُرِد حرفوش التستّر على مالك العقار، رغبةً منه في التستّر على رئيس بلدية الحمصية، لسطّر محضره في نفس اليوم الذي سطّر فيه الجهاز الأمني المخالفة، أو في اليوم التالي كحدّ أقصى.

أمّا الدليل الإضافي، على أنّ حرفوش لم يحرّك ساكناً قبل تحريكنا لرمال الحمصية، فيكمن في محضر الاتحاد نفسه، الذي يقول: "في الساعة التاسعة من يوم الأربعاء الواقع في 7/ 11/ 2018 من شهر تشرين الثاني. أثناء دوريتنا في محلّة الحمصية شاهدنا المدعو علي حجازي"، ويتابع: "نوع المخالفة: القيام بأعمال حفر وبنتيجته اقتلاع أشجار صنوبر مثمرة ولإخفاء فعلته بتغليفها بالرمل ودون أي رخصة قانونية". بحسب المحضر، تنبّهت دورية الاتحاد بتاريخ 7 تشرين وهي في محلة الحمصية لأعمال الحفر، علماً أنّ الأعمال كانت قد توقّفت قبل 6 أيام من المحضر الذي يحمل تاريخ 7 تشرين الثاني. والإثبات ليس فقط في محضر الجهاز الأمني الذي توقّفت الأعمال بموجبه، بل في مقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية الموجودة لدينا، والتي التقطناها في 5 تشرين، وأرسلناها لـ "زراعة" صيدا في اليوم نفسه، والتي تثبت أنّ الأرض خالية من الآليات. دليلان ماديان حاسمان، مقابل المحضر المؤرخ في 7 تشرين الثاني على خلفية ادّعاء ضبط الأعمال في هذا التاريخ!

أمّا صاحب الأرض الذي شُبّه للدورية أنّه موجود في الأرض يشرف على عمل آلياته، فلا يمكننا أن نفهم كيف أنه، بحسب "المحضر"، "ضُبط" متلبساً ولكنّه لم يدلِ لا باسم والدته، ولا بمحلّ إقامته، ولا بعمره، ولا بجنسيته، ولا حتّى بمهنته، ولم يجب عندما سُئل عن مخالفته، كما ولم يوقّع على "المحضر"، ومع ذلك أُذن له بعدم الكلام أو التوقيع!.

لن نكشف كل ما لدينا.. وسنكتفي في الوقت الراهن بهذا القدر…
وللحديث تتمة عن أسرار "صفقة الحمصية" وكلّ "طباخيها"…

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.