بالصور: امتحان الجيش.. وامتحان التطوع في "الحربية"

هي المرة الأولى التي تخضع فيها امتحانات التطوع بصفة تلميذ ضابط في الكلية الحربية لهذه الرعاية والشفافية التي لازمتها منذ لحظة الإعلان عنها.

كانت قيادة الجيش تعلن يومياً، وبعد ساعات قليلة من الاختبارات النفسية والرياضية والطبية، نتائج المرشحين المتطوعين، لتقطع بذلك الطريق على أي تدخل، مهما كان نوعه، في تلك النتائج لصالح اي من المرشحين.

نجحت قيادة الجيش في الامتحان، وليس فقط المرشحون المتطوعون، وكان نجاحها لافتاً وترك بصماته واضحة لدى المرشحين الذين لم يلجأوا إلى أي واسطة سياسية لدعمهم، فكانت النتائج طبقاً للواقع وليس استناداً للمداخلات والواسطات. ولو أن بعض المرشحين الذين لم يستطيعوا تجاوز المراحل الثلاث الأولى من الاختبارات قد اعتقدوا أن الواسطة فعلت فعلها، بسبب عدم الاقتناع أن التطوع بصفة تلميذ ضابط لا يمكن أن يحصل من دون واسطة.

لكن نجاح قيادة الجيش في الامتحان، سيتعرّض لنكسة في المرحلة الأخيرة من دورة التطوع، بسبب الكوتا الطائفية وقاعدة 6 و6 مكرّر التي ما تزال مطبّقة في الجيش وفي غير الجيش. صحيح أن قيادة الجيش ستعتمد الكفاءة في الاختيار، لكنها ستكون منقوصة بفعل تلك الكوتا الطائفية والمذهبية.

الأكيد أن قيادة الجيش ستعتمد على النتائج الفعلية للإمتحانات الخطية، أي أنها ستقبل تطوع الناجحين الأوائل في طوائفهم، لكنها ستضع خطّاً عند عدد معين لكل مذهب من أجل إتاحة المجال للمتطوعين من مذاهب أخرى حتى ولو كان ترتيبهم متأخراً. فالقاعدة التي ستعتمد هي وضع خط عند حدود حصة كل مذهب، بغض النظر عن نتائج من هم تحت هذا الخط. بمعنى أدق، إذا كانت حصّة السنّة ـ على سبيل المثال، 100 وحصة الشيعة 100 وحصة الموارنة 100 وحصة الأرثوذكس 50 والكاثوليك 30 والدروز 30 والأرمن 20… فإن المقبولين سيكونوا هم الـ100 الأوائل من السنة والشيعة والموارنة والـ50 الأوائل من الأرثوذكس والـ30 الأوائل من الكاثوليك والدروز والـ20 الأوائل من الأرمن، على الرغم من أن الذي يحتل المرتبة 101 من السنّة أو الشيعة أو الموارنة قد يكون متقدّماً في النتائج على المرشح الأول من الأرثوذكس أو الكاثوليك أو الدروز أو الأرمن… وكذلك الأمر بين الناجحين السنّة والشيعة والموارنة.

لا تلام قيادة الجيش على هذا المعيار، الدولة كلها مسؤولة عن اعتماد هذا المعيار. وطالما أن الصيغة القائمة في البلد تعتمد على هذه القاعدة، فإن الجيش لن يكون بمقدوره تغيير هذه القاعدة من دون مظلة سياسية ووطنية.

لكن، وعلى الرغم من هذه الشائبة في النتائج، فإن المعيار الذي وضعه قائد الجيش باعتماد الكفاءة في الكوتا المذهبية وعدم السماح للسياسة والسياسيين في النتائج، هو تطور مهم وتاريخي يمنح الأمل للشباب اللبناني، ويوقف المسار الذي كان يدفع الراغبين بالتطوع للوقوف على أبواب السياسيين وإعلان الولاء لهم داخل مؤسسة الجيش من أجل تطويعهم. كما يوقف بازار الرشاوى التي كانت تدفع بعشرات الآلاف من الدولارات، ومئات الآلاف أحياناً، من أجل التطوّع في الكلية الحربية.

واستكمالاً لمسار الشفافية في هذه الدورة، تفقد قائد الجيش العماد جوزاف عون مركز الامتحانات الخطية في يومها الأول للمرشّحين للتطوّع في الكلية الحربية بصفة تلميذ ضابط لمصلحة الجيش والقوى الأمنية، في مدينة الرئيس رفيق الحريري الجامعية في الحدث. واطّلع من اللجنة الفاحصة العامة ولجنة الاختبارات الخطية على التدابير التنظيمية والإدارية المتخذة لضمان إجراء الامتحانات وفق الشروط المطلوبة.

ودعا العماد عون المرشحين للاعتماد على أنفسهم وحثهم على تحصيل علامات مميزة لأن المنافسة قوية وسيجتازها الأوائل فقط. وقال لهم "لا مكان للتدخلات من أي جهة كانت"، مؤكداً أن إقبال الشباب اللبناني على الانخراط في المؤسسة العسكرية بكثافة هو دليل ثقتهم بدورها ونهجها المؤسساتي، خصوصاً لناحية اعتمادها الكفاءة والأهلية والشفافية معياراً وحيداً للتطوّع في صفوفها.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.