المتعاقدون بمواجهة "الشخصانية والفئوية" في القطاع التربوي!

حمزة منصور (*)

رداً على مقال الاستاذ جهاد اسماعيل المعنونة بـ"القطاع التربوي في مستنقع الشخصانية والفئوية".. اذا سلّمنا جدلاً بصحة غرق المؤسسات التربوية في لبنان ـ وزارة التربية ولجنة التربية النيابية ـ في مستنقع "الشخصانية والاستئثارية والطائفية"، فإنه حتماً لا مفر من غرق باقي المؤسسات في تلك "الاستئثارية والشخصانية والطائفية"، وهذا ما لم يقله ولم يأت الكاتب جهاد اسماعيل على ذكره.

لم ير الأستاذ جهاد اسماعيل من فساد الدولة وشخصانيتها وطائفيتها واستئثاريتها الا قطاع التربية، وتحديداً المتعاقدين، فنسي صاحبنا طبيعة القانون الانتخابي وكيف حدثت هذه الانتخابات..

نسي التعيينات "المذهبية والشخصانية والطائفية" في كل الفئات الأولى الخارجة عن طوع مجلس الخدمة المدنية..

ونسي وجود 2000 موظف حكومي متوفون ولا زالوا يقبضون روابتهم..

ونسي ان هنالك 30 الف موظف لا يمارسون وظائفهم..

ونسي ان هناك 80 الف متعاقد مع الدولة بكلفة عالية وباهظة الثمن..

ونسي صاحبنا أن المتعاقدين مع وزارة التربية، وبخلاف أغلبية المتعاقدين مع الرئاسات الثلاث وعدد من الوزارات، هم وحدهم المحرومون من الطبابة وبدل النقل، ولا يقبضون الا الساعة الفعلية التي يعلّمونها..

ونسي صاحبنا ان عدد المستشارين المتعاقدين مع الوزارات فاق ثلاثة مئة (300) مستشار، اذ يقبض كل منهم ما يفوق 8 مليون ليرة مع الكثير من المحظيات..

نسي صاحبنا ان المتعاقد مع وزارة التربية دخل نتيجة طلب الوزارة نفسها أيام كانت هذه الوزارة غير قادرة على اجراء مباراة، فدخل المتعاقد الحامل للكفاءة والشهادة (لينتشل) من على ظهره قطاع التعليم الرسمي من ضنك الاضمحلال والذوبان، وليعد لهذا التعليم رونقه وعظمته التي فاقت عظمة التعليم الخاص.

لقد فاتت ا.جهاد اسماعيل الموضوعية لأنه غيّب عن حقل دراسته ما حققه ويحققه المتعاقدون من نتائح باهرة على صعيد الامتحانات الرسمية.

وفاته تقنية عمل المعلم المتعاقد التي تخضع لشروط "المعلم الملاك" نفسها.

وفاته ان المتعاقد يخضع سنوياً لدورات تدريبية مثله مثل "المعلم الملاك".

وفاته ان المتعاقد يشارك في ورشة عمل الامتحانات الرسمية من المراقبة الى التصحيح.

ما أذهلني هو حصر الاستاذ جهاد المادة 12 والمادة 7 من الدستور بالمتعاقد في التعليم من دون آلاف الوظائف البعيدة كل البعد عن الجدارة والكفاءة.

ما أذهلني هو تغني ا.جهاد بالمباراة المفتوحة واعتبارها حصان طروادة في معترك التعليم الرسمي، و(تناسى) قانون ألقاب (أم أحمد) وقانون المباراة المحصورة اللذين أدخلا الآلاف الى التعليم الرسمي، ليضع ثقله في تفخيم وتعظيم جلالة المباراة المفتوحة، من دون ان يدري انها تقنية بالية قديمة قدم (العثمنة) والمتصرفية ولبنان الكبير. المباراة المفتوحة التي تتغنى بها ما هي الا ضرب من ضروب (التذكر والحفظ لمعارف واسترجاع لمعلومات) كانت الذاكرة قد ادخلتها يوماً ما ـ ايام الدراسة الجامعية ـ من دون ان يكون لهذه المعلومات اي أثر او وجود داخل المناهج الدراسية.

لقد فات عن ذهن استاذنا ان لجنة التربية لا تجتمع، واذا ما اجتمعت لا تغني عن جوع، وان اغلبية اعضائها لا علاقة لهم بالتشريع.

ما نطلبه من الكاتب، وكل كاتب او صحفي، هو الموضوعية، فبلد كلبنان مجبول على الطائفية والاستئثارية والشخصانية "من أخمصه حتى يديه"، من الرئاسات الى الوزارات، فتشكيل الحكومة اليوم وسبب تأخير اعلان ولادتها، الى انتخاب النواب الى تعيين المدراء العامين الى مدير المدرسة والثانوية الى اصغر حاجب بالمدرسة: كله يا استاذي مجبول بالطائفية…

(*) رئيس حراك المتعاقدين في ​التعليم الثانوي​ والأساسي

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.