AUB تخرّج "جيشاً اميركياً" في لبنان!

يكثر الحديث، همساً وجهاراً، سراً وعلانية، عن دور فاعل ومؤثر تقوم به الجامعة الأميركية في بيروت، بما يتجاوز غاياتها الأكاديمية، نحو أمور تتّصل ببناء "جيش" من الخريجين المشبعين بالقيم الأميركية، والمؤهلين للقيام بأدوار يجري تحديدها وفق رؤية السياسات الأميركية للمنطقة، على اختلاف أوجهها، السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وحتى الأمنية منها.

في هذا السياق، قام مركز "الحرب الناعمة للدراسات" في بيروت بإعداد دراسة حول "الحرب الناعمة" التي تقوم بها الجامعة الأميركية في بيروت من خلال ملاحظة جملة من المعطيات التي يمكن وضعها في خانة تدعيم ما يثار عن وجه آخر للجامعة الأميركية، سواءً من خلال أدبيات تعود لبعض صانعي السياسات الأميركية في هذا المجال، أو ما تضمّنته كتابات وخطابات ممّن تولوا إدارة هذا الصرح الأكاديمي..

استندت الدراسة الى العديد من المفكرين على رأسهم جوزيف ناي منظّر "القوة الناعمة"، بأفكاره التي تنساب في مخططات وسياسات الإدارة الأميركية، إذ يضع الجامعات في موقع متقدم على محاور "الصراع الناعم" الذي يشهده العالم، حيث تسعى الدول إلى تعزيز قدراتها الجاذبة، فكل طالب وخريج من الجامعات الأميركية سوف يمكّن القوة الأميركية الناعمة من النفوذ.

من جهتهم، تناوب رؤساء الجامعة الأميركية في بيروت، على توضيح الكيفية التي سيؤثر من خلالها هؤلاء الطلبة على السياسات. فقد أشار رئيس الجامعة جون وتربيري، إلى دور الجامعة في صناعة الأفكار والقيم، عندما قال:" نحن فريدون، ويجب علينا أن نجعل ذلك واضحاً، إن الجامعات الأخرى تستخدم الكتب ذاتها كتلك التي نستخدمها، ولكننا مختلفون في أننا نساعد الطلاب على الارتياب في الأفكار، إذ ليس المهم ما تعرفه، بل كيف تفكر، إننا نحاول التأكيد على المرونة الذهنية وتشكيل أنظمة القيم". بينما، قال بيتر دورمان إنّ "الجامعة الأميركية في بيروت التي هي في الأساس سلسلة من الحوارات والعلاقات والتفاعلات، مكرسة نفسها لتخريج قادة متنورين ذوي رؤية".

و بلغة الأرقام، بدأ هذا الصرح التعليمي، الذي يعد أول من افتتح قطاع التعليم العالي في لبنان، مع 16 طالباً في العام 1866، ووفق إحصاءاته الرسمية في السنة الدراسية 2015 – 2016 بلغ عدد طلابه المسجلين ثمانية آلاف وخمسمئة وأربعين طالباً وطالبة في مختلف التخصّصات، والذين تخرجوا من الجامعة الأميركية في بيروت منذ تأسيسها في العام 1866 وبلغ عددهم أكثر من اثنين وسبعين ألفاً وخمسمئة طالب وطالبة، وفدوا من حوالي مئة دولة، ودرسوا في حوالي 120 تخصّص جامعي. ويقدّر عدد الطلاب اللبنانيين من مجموع هؤلاء المتخرجين بحوالي خمسة وخمسون ألف طالب وطالبة.

تُشير هذه الأرقام، إلى حجم الدور الذي يلعبه هؤلاء الخريجون في مجال القوة الناعمة، ولاسيّما، إذا صدقت التقديرات التي تقول بأن الإدارة الأميركية توظف ما لا يقل عن 50 في المئة من هذه الطاقات والقوى في مختلف ميادين وحقول المشروع الأميركي، ثقافياً واقتصادياً وسياسياً، وحتى أمنياً.

للاطلاع على الدراسة كاملة: http://www.softwar-lb.org/uploaded/pdf/2sdrat%20markaz/%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA%20%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%20-%20Copy%20-%20Copy12112.pdf

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.