طوابير الذل والعار في مراكز المعاينة الميكانيكية

فادي دقناش

ما أن يعلن الفجر ولادته حتى تتأهب جسدياً ونفسياً لهذه المهمة الصعبة. هي مهمة ليست كغيرها من المهام اليومية الروتينية التي تقوم بها. إنها مغامرة، وليست أيضا كغيرها من المغامرات التي تقوم بها طوعاً بإرادتك بهدف التشويق أحيانا والإستمتاع أحيانا أخرى.. إنها مهمة المعاينة الميكانيكية السنوية الدورية للسيارة.

لا أعلم لماذا تفوح رائحة الحرب الكريهة عندما يحين التوقيت السنوي لهذه المعاينة. هل هو طابور الذل والعار الذي تقف به ساعات وساعات لتنتظر دورك؟ أم هو ذاك الرجل المقيت الذي يستقبلك بوجه مكفهر ليرشدك إلى مكانك في طابور الذل والعار؟!

وما أن تأخذ دورك حتى تنتظر ساعات وساعات ليحين موعد "أميرتك" السيارة وقلبك يخفق من القلق خشية عدم القبول، ليس لأنها غير مستوفية لعدد من الشروط، بل لأنك مضطر  لتكرار تلك المعاناة مرة أخرى، وكأن وقتك وتعبك لا قيمة له في عالم أصبحت فيه اللحظة لا تقدر بثمن.

وهكذا، وفي الخلاصة، هناك هدر للوقت جراء الإنتظار.. وهدر للمال نتيجة الوصول ألى المركز المعني، كونه الوحيد في المحافظة، من خلال طرقات غير مؤهلة حتى لسير الحيوانات فيها. والأهم من ذلك هو هدر لكرامة الإنسان، لحق المواطن الصالح الذي يسعى ويجاهد للقيام بواجباته تجاه سلطة غير آبهة به وبوقته وبماله…
وهنا نطرح بعض الأسئلة المشروعة للمسؤول المعني في هذه السلطة:

ـ هل تقوم شخصياً بمعاينة سيارتك لتشعر بالمعاناة والقهر والذل الذي نشعر به يا حضرة المسؤول؟

ـ هل يجوز أن تكون معاينة سيارات محافظة بكاملها تحت رحمة موظفي و"قطاع طرق" المركز الوحيد للمعاينة الميكانيكية؟!

ـ ألا يجب علينا الإستفادة من تجارب بلدان أخرى بعيداً عن الأنانية والسمسرات والفساد الذي تفوح رائحته من كل حدب وصوب؟

ـ وأخيراً وليست آخراً، هل يجوز لهذه السلطة أن تصدر قانوناً بالعفو عن غرامات المتأخرين من المكلفين وتظلم من يسدد متوجباته دورياً سنوياً، فتخلق أزمة تجعل الصالح منهم يكفر بقانونهم بسبب تكدس وتراكم طوابير الذل والعار؟

لا شكراً لكم أيها المسؤول.. فنحن لسنا قطعان بقر وغنم لنُساق في طوابير، أقل ما يمكن وصفها بأنها طوابير الذل والهوان والجهل والعار لسلطة بائسة.

لنا الله..

لنا عقولنا لنفكر بها ونختار الصالح من الطالح..

لنا صوتنا  الذي سنظل نصرخ وننادي به طالما نحن أحياء…

الإنتخابات آتية، ووعودكم الكاذبة لم تعد تجدي نفعاً، على أمل أن نصحو من سباتنا العميق ونحاسب كل مقصر، لنمحو عارنا ونتخطّى ذلنا.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.