أخطأ الجيش!

** خضر طالب **

انطلقت عملية "فجر الجرود" منذ صباح يوم السبت الماضي، وخاض الجيش اللبناني معارك في جرود القاع ورأس بعلبك. كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد نصف ساعة من بداية العملية العسكرية يزور قيادة الجيش ليشدّ من أزر الضباط والجنود، وليتحدّث منها مع قائد العملية ميدانياً مؤكداً له وقوفه والشعب اللبناني إلى جانبهم، وليطلب منه أن ينقل إلى الضباط تحياته وتأكيداته أن النصر سيكون حليفهم.

قبل ذلك كان قائد الجيش العماد جوزاف عون قد أبلغ ظهر يوم الجمعة رئيس الحكومة سعد الحريري أن العملية العسكرية ستبدأ خلال ساعات. وبعد الظهر زار قائد الجيش قصر بعبدا وأطلع رئيس الجمهورية على انتهاء التحضيرات لبدء العملية العسكرية.

لكن رئيس الجمهورية لم يكتف بزيارة قيادة الجيش، وإنما أصرّ يوم الأحد على زيارة جرحى الجيش في المستشفى، ليشد من أزرهم ويخفف آلامهم ويقف إلى جانبهم، وليرفع معنويات الجيش اللبناني.

الرئيس عون حاضر منذ الساعة الأولى، فهو رئيس الدولة والقائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة.. هذا مفهوم وهذه متابعة حيوية تستحق التحية ولا يمكن القفز فوقها.. إلا أن رئيس الجمهورية، المؤتمن على الدستور، خالف القانون.. فهو لم يلتزم بالتعطيل يومي السبت والأحد الذي أقره مجلس النواب.. هل نحاسب الرئيس عون؟ أم نسأل، بشكل منطقي: أين رئيس الحكومة؟ وأين وزير الدفاع؟ وأين الحكومة كلها ومجلس النواب كله والدولة كلها؟!

الجيش في حالة حرب، والبلد في حالة استنفار.. لكن، باستثناء رئيس الجمهورية، كل الدولة غائبة لأنها في عطلة "الويك إند"؟!

هل أولوية "الويك إند" تتقدّم على المهمة التي يقوم بها الجيش ويسقط منه الشهداء والجرحى؟

عذراً.. الحق على قائد الجيش.. هو الذي حدّد "الساعة الصفر" في "الويك إند".. كان عليه أن يحدّدها في يوم عمل.. لم يسمع قائد الجيش، ولم يسمع ذلك الجندي الذي يخاطر بحياته في معركة تحرير جرود القاع ورأس بعلبك، أن الدولة قررت أن يوم السبت صار يوم عطلة!

أخطأ قائد الجيش.. أخطأ ضباط الجيش وجنوده.. السبت والأحد عطلة.. "الويك إند" مقدّس، ولم يكن عليه أن يفتح المعركة.. كان على قائد الجيش أن يجنّد العسكر لحملة تواقيع تسمح له بالعمل في "الويك إند".. لكنه لم يفعل!

"ليش ما انتظر ليوم الاثنين؟ شو رح تفرق يومين بالزايد أو يومين بالناقص؟"!

مزعج هذا الجيش أنه لا يريد التعطيل.. البلد لا يحتمل الحرب يوم السبت والأحد، بينما الجيش لا يريد الراحة!

غريب أمر هذه الطبقة السياسية التي تعيش على الإنشائيات والشعارات والاستثمار الانتخابي. رئيس الحكومة يغيب وكأن المعركة في سوريا أو في الصين.. والطبقة السياسية تنشغل باستقبالاتها الانتخابية أو بخصوصياتها، وكأن الجيش الذي يخوض المعركة هو جيش نيكاراغوا!

لم يسمعوا أصوات القذائف.. لم يسمعوا أنين أمهات الشهداء، ولا صراخ آلام الجرحى..

لم يعيشوا خوف أهالي الجنود، ولم يشعروا بالقلق المحموم الذي يعيشه أهالي العسكريين المخطوفين..

يا جماعة الخير.. الجيش هو جيش لبنان.. الشهداء الذين سقطوا هم من عكار وزحلة، والجرحى هم من كل قرية من لبنان.

يا جماعة الخير.. أين الخير في أولوياتكم إذا كانت حساباتكم الانتخابية وشؤونكم الخاصة تتقدّم على تضحيات الجيش؟

هذه طبقة سياسية تافهة تفتش عن راحتها.. بينما الجيش يدفع الثمن من أجل راحة البلد.

هذه طبقة سياسية "مصلحجية" تصرف من مال الدولة على نفسها من دون حساب، بينما تعطي الجيش وجنوده بـ"القطّارة" وتحرم المتقاعدين من حقوقهم لأنهم أصبحوا "غير منتجين"!

"تووووت" على هؤلاء الذين يصنعون أمجاداً على ظهر الجيش وتضحياته، ويركبون على ظهر البلد.. بينما هم لا يضحّون بساعة من "طق الحنك" الذي يملأون أوقاتهم فيه.

و"توووووووت" على كل الذين ينتخبون بدماء الشهداء والجرحى.

و"تووووووووووت" على كل الذين يجدّدون لهذه الطبقة السياسية "فرعنتها".

 

(شارك هذا المقال)

One thought on “أخطأ الجيش!

  • 21 آب، 2017 at 7:55 ص
    Permalink

    فلننتظر النصر الآتي حكما نتيجة قوة وارادة ودم الجيش اللبناني البطل
    فلننتظر كيف يسرقون النصر الآتي باشعارهم وبلاغتهم والمساحات الكبيرة التي تتركها لهم وسائل الإعلام المرئي التي لم تتوقف عن بث الأغاني والمهرجانات الفولكلورية.

    وتبث الأغني الوطنية والحماسية لبث روح التضامن ورفع المعنويات ولم تتابع الوضع بشكل متواصل لتطمين اللبنانيين بشكل عام وكل من له ابن او اب او أخ بين الأبطال الشرفاء على الجبهات فهؤلاء السياسيين
    واصحاب المحطات التلفزيونية لم يتذوقوا يوما طعم مرارة هذه اللحظات التي يعيشها اهالي العسكريين الأبطال….الخ الخ الخ
    بيكفي وفهم الفهيم كفاية

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.