حلّوا عنّا!

الذين يعتقدون أن الخلاف السياسي هو على "مرسوم"، هم لا يعرفون "المرسوم" للبلد.

المواجهة الدائرة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، ليست بسبب عدم التفاعل الكيميائي الشخصي، وليست بين الرجلين على مسألة قانونية..

المشكلة هي في جوهرها هي بين موقِعَيْن في تركيبة النظام السياسي، يعتقد كل منهما أنه منتصر ويريد الحصول على "الغنائم".

الرئيس عون يعتقد أنه انتصر للمسيحيين بانتخابه رئيساً للجمهورية ويريد إعادتهم إلى الموقع الممتاز في الحكم.

الرئيس بري يعتقد أنه منتصر من سنوات لموقع الشيعة في الحكم ولم يعودوا "مستضعفين"، وكان قد حصل على "الغنائم" ويريد منع عون من مشاركته فيها، فكيف إذا كان عون يريد كل "الغنائم"!

هو إذاً صراع على صيغة الحكم، ينسف صيغة "اتفاق الطائف" ويلغي "تفاهم الدوحة".

من هنا يمكن تفسير كلام وزير الخارجية جبران باسيل ضد الرئيس نبيه بري بأنه يقف عقبة أمام "الاستيلاء" على "الغنائم". والتعابير التي استخدمها "مدروسة" وليست "عفوية" وترجح هذا التفسير.. ولذلك صارت المواجهة هي على "تكسير الرؤوس"!

ومن هنا أيضاً يمكن فهم ردة فعل أنصار الرئيس بري بأنها "مدروسة" وليست "عفوية"، وهي تبعث رسائل بأن الدفاع عن "الغنائم" سيكون شرساً، وليس حرق الدواليب وقطع الطرقات إلا عيّنة "مضبوطة"، إلا أن الرسالة "الأفصح" و"الأصرح" و"الأوضح" جاءت في وصول أنصار الرئيس بري إلى "ميرنا شالوحي"! وللمفسّرين أن يغوصوا في مضامين هذه الرسالة القوية وأبعادها.

بلغة الرسائل أيضاً، ولكن الصريحة.. لغة الناس الذين دفعوا ثمن هذه المواجهة:

الناس الذين لا يحبّذون لغة "البلطجة" و"تكسير الرؤوس" وهم لا يريدون الدخول في رهانات ومغامرات سياسية قد تكون مكلفة.

والناس الذين يرفضون لغة "الدواليب" و"حوار قطع الطرق"، ودفعوا ثمن هذا النوع من "الحوار"، ومن هؤلاء الناس من هم من جمهور "حركة أمل"، ولا ذنب لهم في هذا الصراع وهم كفروا بالسياسة والسياسيين بعد أن تبخّرت أجواء المصالحات الوطنية.

رسالة هؤلاء الناس الصريحة: حلّوا عنّا…

** خضر طالب **
(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.