أنقذوا #الثورة

/ خضر طالب /

شكّلت انتفاضة اللبنانيين في 17 تشرين الأول محطة أمل حقيقية بإمكان خروج لبنان من نفق المحاصصة، والطائفية، والزبائنية، والفساد الذي استشرى في كل مفاصل الدولة والبلد حتى أصبح داءً مستعصياً على العلاج.

كانت مشاهد اللبنانيين في الساحات تعلن الانتصار على منطق الاستسلام، وأنعشت في المحبَطين الرهان على أن قيامة لبنان قد اقتربت، بل وأصبحت قاب قوسين أو أدنى.

17 تشرين الأول شكّل تحوّلاً، وإنجازاً وطنياً، واستقلالاً جديداً… كان اللبنانيون يزحفون إلى الساحات في كل المناطق، لإطلاق صرختهم في وجه طبقة فاسدة حكمت لبنان على مدى 30 سنة، وحوّلت البلد إلى مزرعة، وتسبّبت بانهيارٍ مالي واقتصادي واجتماعي مخيف. حتى الذين لم يشاركوا في الساحات، كانوا يهتفون في منازلهم أمام الشاشات وعلى الشرفات ومن النوافذ…

لم نهتم بكل الاتهامات بوجود "قيادة سرّية" لهذه الانتفاضة، وبمحاولات الاستثمار السياسي في الداخل ومن الخارج في ثورة اللبنانيين على الفساد. المهم بالنسبة لنا أن نتخلّص من هذا المرض العضال، من الطبقة السياسية التي حقنت البلد بفيروس الفساد. وضعنا جانباً كل الثوابت الوطنية، وناقشنا أصحاب الاتهامات، واختلفنا معهم عندما لم يقنعونا بـ"عمالة" الانتفاضة ولم نقنعهم أن هذه الانتفاضة نقية طاهرة صادقة صارخة…

لكن…

شيء ما يحصل في هذه الانتفاضة… يد خفية تعبث بحراك اللبنانيين الثائرين الصادقين الشرفاء، من أجل تشويه ثورتهم، ومن أجل أخذ هذه الانتفاضة إلى مكان آخر.

الثورة لم تعد بخير…

هناك ما يهدّد بإحباط آمالنا بالتغيير… هناك من يحاول الإطاحة بالثورة… هناك من يريد الثأر من الثائرين، ودفن أحلام الذين زحفوا إلى الساحات إيماناً منهم بأن زمن اليأس قد انتهى.

الثورة في خطر…

أيها الثوّار.. استعيدوا لنا ثورتنا… أعيدوا لنا الأمل… لا تبيعوا تضحيات شهرين بقرشين من الفضة…

إنها لحظة الحقيقة، فإما أن تعود الثورة إلى نقائها… أو أن تعود الطبقة السياسية إلى شراستها في نهش الدولة واغتيال الوطن ودفن أحلام اللبنانيين.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.