مرقد عنزة.. في نيوزيلندا!

/ خضر طالب /

نجحت نيوزيلندا في تحويل مأساتها من مشروع فتنة كبرى إلى وحدة وطنية استثنائية.

الاختبار الذي خضعت له هذه الجزيرة، كان مأساوياً في العمق، ودموياً في الشكل، ومعقّداً في التركيبة الديموغرافية… في المحصلة، كان وقع المجزرة صعباً جداً.

لكن نيوزيلندا، بكل مكوناتها، اجتازت الاختبار بدرجة امتياز. نجحت في تأكيد كيانها كـ"وطن" لجميع أبنائه، "كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، وفق الحديث النبوي الشريف الذي استشهدت به رئيسة حكومة نيوزيلندا جاسيندا أرديرن.

كان يمكن للمأساة المؤلمة أن تتحوّل إلى شرخ عميق يؤدّي إلى تصدّع بنية هذا البلد المكوّن من إثنيات وأديان عديدة، لكن الحكمة وبعد النظر والإرادة وثقافة الحياة، كانت أقوى من الزلزال الذي ضرب المجتمع النيوزيلندي.

والحقيقة أن ما فعلته رئيسة الوزراء في نيوزيلندا شخصياً، قد اثار إعجاب العالم… باستثناء أولئك الذين أحبطت فتنتهم.

وما فعله أبناء نيوزيلندا، من جميع الأطياف، أدهش العالم، وكان كافياً لإظهار مستوى الرقي الحضاري الذي بلغه هذا الشعب.

لقد استحقت نيوزيلندا تحيات شعوب العالم… لأنها أثبتت أنها "وطن" بالمعنى الحقيقي لجميع أبنائه، وأن لا فرق بينهم، وأنهم متكاتفون متعاضدون متعاونون، من أجل حماية وحدتهم وصون بلدهم وتماسك مجتمعهم والالتفاف حول دولتهم.

تحية لهذا "الوطن" الذي يحمي نفسه ضد الزلازل والأعاصير، وحبذا لو يكون لي "مرقد عنزة" في هذا "الوطن" البعيد.

بالعودة إلى "الوطن" لبنان… حملة مكافحة الفساد تقسم البلد طائفياً ومذهبياً، ولذلك فإن "الحملة" ستبقى تدور في حلقة مفرغة… إلا إذا حصل توافق طائفي ومذهبي وحزبي وشخصي لـ"مكافحة ممتلكات الوطن"!

تصبحون على وطن…

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.