ثورة النار

خضر طالب /

لو أن كل مقهور في لبنان رمى حجراً.. لما بقي حجر على حجر.

ولو أن كل مذلول في لبنان أحرق نفسه.. لتحوّل البلد إلى جحيم.

أحرق محمد بو عزيزي نفسه في تونس، صارخاً ضد القهر السياسي والظلم الاجتماعي.. فاشتعلت النيران في كل العالم العربي، بغض النظر عن الاستثمارات الخارجية في هذه "الثورة النارية" التي لم ينطفئ لهيبها إلى اليوم.

لم يكن جورج زريق أول انتحاري في لبنان.. لكنه الوحيد الذي أكمل عملية انتحاره.

ما الفرق بين الحياة في لهيب القهر والظلم والذل، وبين النار التي تحرق الجسد؟

ربما لم يكن يتوقّع جورج أن تنتهي حياته بهذا الشكل.. لكنه في النهاية أطلق على جسده شرارة الرحمة لقلبه المقهور.

هل سيكون جورج الوحيد؟ هل يملك أحد آخر جرأة جورج لتصل صرخته إلى باطن الأرض فتزعزع حصون تلك المؤسسات التجارية التي تتستّر بأسماء تربوية؟

مات جورج مقهوراً.. وكم من ميت حي في هذا البلد يقاوم الموت قهراً،  ويتحمّل الذّل صبراً ويصارع الظلم دهراً،…

ثورة جورج لا يجب أن تنطفئ شعلتها.. لقد بثّ الرعب في قلوب تجار التربية، ودكّ حصون "شركات التعليم".. ويجب أن تستمر الشعلة حتى تنطفئ نيران الجشع الذي ينهش في أجساد اللبنانيين.

جورج هو "بو عزيزي لبنان".. وثورته التي أشعلها بجسده فيها مشروع خلاص وإنقاذ.. بل إن فيها "البيان رقم واحد" الذي يعلن قيام الثورة ضد الفساد الذي استشرى وتجذّر وتحكّم وتجبّر…

تحجّرت قلوب أولئك الذين قتلوا جورج زريق.. ويقتلون كل يوم آلاف اللبنانيين بالظلم والقهر والإذلال.

عندما يتحوّل التعليم إلى استثمار تجاري أو سياسي، فإن ذلك يعني أن البلد في الدرك الأسفل من النار التي لا يستطيع رماد إخفاءها وحجب لهيبها.

أما عندما تصبح صرخة جورج كأنها وادٍ، فإن ذلك يعني أن اللبنانيين يستمتعون بالنار ظنّاً منهم أنها مصدر للدفء.

إنها ثورة النار التي أطلقها جورج.. ويجب أن تبقى مشتعلة حتى تحرق الذين قتلوا جورج ويقتلون اللبنانيين كل يوم.

 

(شارك هذا المقال)

4 thoughts on “ثورة النار

  • 9 شباط، 2019 at 12:09 م
    Permalink

    الابو عزيزي الثاني غي هذه الامة

    Reply
  • 9 شباط، 2019 at 12:11 م
    Permalink

    بطل من هذا الزمان من اهم جنود الوطن اول معبر عن الم الناس بأقسى درجات عزاب النفس
    رحمه الله

    Reply
  • 9 شباط، 2019 at 12:22 م
    Permalink

    واخيرا وليس اخرا اتى من يعبر عن جرح وجوع والم وقهر وظلم وفقر وحاجة وعوز العباد ، وبأس وبؤس البلاد .بفعل اقل ما يوصف به :انه فضل مغادرة الحياة وباقسى درجات العزاب(الحرق)على البقاء حيا في هذه الاوضاع.
    الا من رائي الا من مستمع الا من عبرة لذوي الالباب .بالطبع لا حياة لمن تنادي.
    جورج انت الحي رحمك الله .

    Reply
  • 10 شباط، 2019 at 8:54 ص
    Permalink

    امام فواتير الكهرباء(اشتراك ودولة وبدعة العدادات الجديدة ) والمياه(التي لا تصلح في بعض الاماكن حتى للاستحمام) والمحروقات المتعددة وضرائب تنشق الهواء الذي بالتأكيد هو ليس بنظيف وضرائب الارصفة والمجارير(التي هي بالتأكيد غير صالحة وهذا ما اثبتته قليلا من العواصف)وضرائب الميكانك(مع ان نصف سيارات لبنان غير صالحة للسير)والtva و……واقساط المدارس واجارات البيوت التي ارتفعت سواء بقواني او بغير قوانين.الكثير منا يعمل فقط لاداء هذه الضرائب ولا نشعر بقيمة هذه الحياة او بقيمة التعب الذي نؤديه فقط…..وبالتالي الكثير منا في هذا البلد …تنتابه اختلاجات المرحوم جورج

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.