هل آن أوان الزلزال؟

14 تشرين الأول 2019

خضر طالب /

الأرض تتحرّك في لبنان، والاهتزازات تتسارع، والاحتقان يتزايد…

لا شيء يوحي بأن الأمور تجري بشكل طبيعي:

ـ قيمة الليرة اللبنانية تتراجع، ومصرف لبنان عاجز أو متفرّج أو متواطئ.

ـ المصارف تقتطع ما تشاء من إيداعات الناس، وترفع الفوائد وتصادر أموال المودعين وتعطيهم بـ"القطّارة"، بينما مصرف لبنان يغض البصر والبصيرة عمّا ترتكب المصارف من فواحش وموبقات.

ـ مستوردو البنزين يفرضون شروطهم على الدولة، ويتلاعبون بأعصاب اللبنانيين، ويستمتعون بمشاهدة أرتال السيارات أمام المحطات… والحكومة تخشى فجورهم وتستجديهم.

ـ مستوردو الطحين يقررون دفع الأفران إلى الإقفال، ويدفعون اللبنانيين إلى التهافت على شراء الرغيف… والدولة تتفرّج.

ـ تظاهرات تتنقّل من منطقة إلى أخرى، ومتظاهرون يدخلون إلى مجلس النواب، في غياب النواب عن المجلس وعن دورهم في حماية الشعب الذي انتخبهم.

ـ مدارس صارت أشبه بمؤسسات تجارية، ترفع أقساطها، وتنافس المكتبات أو تتواطأ معها في أسعار الكتب المرتفعة، وتزيد طلباتها، بينما بدأ التعليم الخاص يشكل عبئاً على اللبنانيين، في حين أن الدولة تشجعهم على عدم الإقبال على التعليم الرسمي!

ـ الجامعات تحوّلت إلى شركات تجارية، والمنافسة بينها على الربح فاقت كل حساب.

ـ سياسيون يرتكبون الكبائر السياسية والوطنية، ويحرّضون اللبنانيين على بعضهم، ويتاجرون بالفتنة، ويتناحرون على قسمة ريع الفساد، ويتسابقون على التلزيمات والتنفيعات والـ"هبش" ونبش قبر الدولة لدفعها إليه بالانهيار.

أما الدولة، فقد تحوّلت إلى هيكل عظمي.

الأرض تهتز في لبنان… ويبدو أن الزلزال أصبح قريباً جداً، وينتظر حركة مؤثرة على فالق الطوائف كي يهدم البنيان على رأس الجميع.

هل آن أوان زلزال الشارع قبل أن يتحرّك الفالق في باطن الشارع؟

إنها أيام عصيبة من الانتظار القاتل… فالموت البطيء يتمدّد نحو أنحاء الجسد اللبناني، ولا شيء يوقفه إلا المعجزة… مع أن زمن المعجزات قد ولّى!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.