عصفورية

خضر طالب ـ 

مبدئياً، سيكون لنا حكومة في وقت قريب… هكذا يفترض بحسب ما يتسرّب.

سيقولون إنهم اتفقوا على أن يتفقوا بعد الاختلاف بسبب الخلاف على الطبيعة المخالفة للتركيبة المختلفة في البلد!

سيقولون إنهم كانوا أحباباً وأصحاباً وإخوة وحلفاء ولطالما كانوا يتعايشون ويحمون بعضهم بعضاً.. أما الخلاف الذي حصل هو مجرّد غيمة صيف، وقد حل الخريف وتساقطت أوراق الشجر، بعد أن اصفرّت وجوههم!

سيقولون إنهم سيقلبون الصفحة ويبدأون معاً من جديد صفحة جديدة، أولها اتفاق وفي وسطها تقاسم وفي آخرها حب وغرام.

سيقولون إن اللبنانيين يحبون "النق".. وأن الخلاف بينهم كان إشاعات وكلام جرايد.. هم على وفاق وكانوا يسهرون سوياً ويضحكون معاً على أخبار خلافاتهم المزوّرة.

الأمور مرهونة بخواتيمها.. لأنه عند تشكيل  الحكومة، لن يكون أمام الحكم، والطبقة السياسية الحاكمة، أي عذر لاستمرار حالة الضمور الاقتصادي، والمعاناة الاجتماعية والخدماتية.

لكن.. هل يمكن الفصل بين المهمة المقبلة للحكومة، وبين ما شهده اللبنانيون من تجاذب على حصصها قبل الإعلان عنها، وبين مرحلة العمل؟

هنا تكمن المهمة الأصعب.. لأن الخلافات الحادة بين مكونات الحكومة، على كل العناوين: في الكهرباء والمياه والفساد والتلزيمات والمشاريع والزراعة والصناعة والأشغال والمطار والمرافئ والزفت.. وحتى في النفايات… لا توحي أن هذه الحكومة يمكنها اجتراح المعجزات.

هنا تحديداً تكمن المشكلة. لا تمتلك الطبقة السياسية ما يكفي من عناصر الثقة لدى اللبنانيين بأنها قادرة على القفز فوق أنانياتها الحزبية والمذهبية والعائلية والشخصانية، حتى تلتقي على عمل وطني لا يراعي مصالحها.

ذلك يعني أن رهان اللبنانيين على تغيير حقيقي في الأداء السياسي والحكومي، هو رهان ضعيف جداً إلى حدود الاضمحلال.. وأن الأمل بقيام دولة حقيقية هو مثل "أمل إبليس في الجنة"!

في كل الأحوال، ومنعاً للحكم الاستباقي.. وإفساحاً في المجال لهبوط الأحلام على أرض الواقع.. سينتظر اللبنانيون، لكن انتظارهم لن يطول.

هذه المرة سيكون الإحباط مؤلماً جداً، وستكون النتائج وخيمة جداً..

المثل الشائع يقول "مين جرّب المجرّب.. كان عقله مخرّب".

سيخرّب اللبنانيون عقولهم.. لعلهم يعثرون على "دار رعاية" تكون مواصفاتها أفضل من "العصفورية" التي يعيشون فيها!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.