"انتهى الدرس يا غبي"!

هل نحن فعلاً أمام حالة دستورية صافية أبطلت قانون الضرائب وأمّنت الحماية للمواطنين من ظلم السلطة؟

بصراحة.. لا نستطيع النوم على حرير هذا الحلم الوردي.

ماذا تغيّر في البلد حتى أصبح الاحتكام إلى المؤسسات الدستورية هو القاعدة؟

رائحة الصفقات والسمسمرات والهدر تفوح في كل زوايا السلطة.

الفوضى الدستورية والتخبّط السياسي والعشوائية والمحسوبيات… تنتشر كالعدوى في مؤسسات الدولة.

الحسابات الانتخابية والأداء الصبياني للسلطة، والاستعراض الدعائي والتنافس على تناتش صوت انتخابي من هنا و"أزعر" يحمي صورة "زعيم" من هناك… ممارسات تحكم مسار العمل السياسي والرسمي!

التناحر بين أركان السلطة بسبب الخلافات على "قِسمة الجبنة" يعطّل الدولة ويزيد من تشويه صورتها التي صارت باهتة إلى حدود فقدان المعالم.

… فجأة تستفيق الدولة على نفسها.. وفجأة يصبح المجلس الدستوري أقوى من كل الطبقة السياسية ونفوذها ومصالحها وقبضتها!

أليس هناك "انفصام" في شخصية الدولة وواقعها؟!

كيف نصدّق أن هذه السلطة قد سهت عن أخطاء جسيمة في قانون الضرائب؟!

الجواب في واحد من احتمالين لا ثالث لهما:

إما أن هذه التركيبة السياسية جاهلة في القوانين والدستور وقد ارتكبت أخطاء فاضحة في إقرار القوانين، وبالتالي يصبح هذا المجلس النيابي برمّته، جاهلاً!

وإما أن هذه السلطة تعمّدت الوقوع في هذه الأخطاء الدستورية وهيّأت الظروف المناسبة لتقديم الطعن، وبالتالي إبطال قانون الضرائب.

في الاحتمال الأول، وإذا كان غالبية أعضاء المجلس النيابي جهلة في القوانين والدستور، فإنه من الصعب الاقتناع أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لم ينتبه إلى المخالفات الدستورية الكبيرة التي حصلت في قانون الضرائب، إن على مستوى المضمون أو بالنسبة لطريقة إقراره.

من يعرف الرئيس بري يدرك جيداً أنه أذكى من السقوط في هذه المخالفات سهواً.

أما في الاحتمال الثاني، فإن الجواب على الاحتمال الأول يجيب لوحده عن احتمال أن تكون السلطة قد تعمّدت الوقوع في هذه الأخطاء للوصول إلى الطعن بقانون الضرائب.

المفارقة أن الكل في هذه السلطة غسل يديه من قانون الضرائب.. لكن أحداً لم يكن مصدوماً.. اساساً يمكن رصد ردود الفعل من أركان السلطة لمعرفة ماذا حصل ولماذا.

رئيس الجمهورية يشعر ان القرار جاء يترجم موقفه بأولوية إعداد قطع الحساب وإقرار الموازنة العامة لتحديد نفقات الدولة وإيراداتها قبل إقرار سلسلة الرواتب. حتى أن الوزير جبران باسيل أكد هذه التوجهات بعد أن صدر قرار إبطال قانون الضرائب، وهو لم يذرف دمعة عليه.

رئيس المجلس النيابي نبيه برّي "بقّ البحصة" وكشف جوانب من خلفيات "تطيير" قانون الضرائب. قال صراحة: "هذا القرار يخدم المصارف".

أما رئيس الحكومة سعد الحريري، فلم يجد نفسه مضطّراً للاستعجال في استيعاب الواقع الجديد بعد إبطال قانون الضرائب ومعالجة التداعيات الجسيمة على إبطال القانون، خصوصاً بالنسبة لجداول الرواتب التي يفترض أن تُعتمد نهاية هذا الشهر، مع أن هذه الحكومة عقدت اجتماعاً لها يوم الأحد الماضي من دون أن تكون هناك حالة طارئة تستدعي ذلك الاجتماع.. إلا ربما بسبب الضجر!

أما القوى السياسية المشاركة في تركيبة الحكومة، ومن بينها "حزب الله" و"حركة أمل" و"الحزب التقدمي الاشتركي" و"القوات اللبنانية" و… فاكتفوا بمواقف سياسية وكأنهم من "المعارضة"!

نجحت هذه التركيبة في التحايل على الناس تكراراً.. فهل حان الوقت لصرخة توقظ المواطن اللبناني من الغفلة بعبارة "انتهى الدرس يا غبي"؟!

خضر طالب

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.