أسئلة في "إنجاز" القروض!

** خضر طالب **

حقّق رئيس الحكومة سعد الحريري "إنجازاً" ضخماً بنجاح مؤتمر "سيدر"، أو "باريس4". النتائج مفاجئة فعلاً بلغة الأرقام. 11 ملياراً و800 مليون دولار هو رقم كبير سيتم ضخّه في الاقتصاد اللبناني يعوّض شحّ موازنات الدولة في الإنفاق الاستثماري.

هذا يعني، بلغة خبراء الاقتصاد، "تكبير حجم الاقتصاد اللبناني"، وبالتالي ارتفاع نسبة النمو إلى درجات قياسية نسبة إلى ما كان عليه الوضع طيلة السنوات العشر الماضية والتي تراجعت فيها نسبة النمو بشكل حاد. كما يعني ذلك تحريك الاقتصاد اللبناني الذي يعيش ركوداً متزايداً تسبّب في تراجع الاستثمارات وضعف فرص العمل.

هذه مصطلحات اقتصادية أكبر من قدرتنا على إدراك معناها، على اعتبار أنها تعابير خاصة بالخبراء، فما بالنا "نعتدي" على عمل هؤلاء الخبراء ونزعم فهمنا للسياسات الاقتصادية في العالم؟

لكن.. بلغة البسطاء، لدينا مجموعة أسئلة ننتظر إجابات عليها بلغة مبسّطة لا تستخدم مصطلحات نعجز عن فك رموزها وطلاسمها:

ـ أليست معظم هذه المبالغ التي رصدتها دول العالم هي قروض؟

ـ أليس ذلك يعني زيادة الدين العام، وبالتالي زيادة فوائد الدين العام، وزيادة خدمة الدين العام، وزيادة عجز الموازنة التي ستكون مهمتها الأولى تسديد فوائد القروض التي تستهلك ثلث الموازنة تقريباً؟

ـ ألم يكن المفروض أن يحصل لبنان على دعم صريح ومباشر لمواجهة عبء أزمة النازحين السوريين، بدل أن يأتي هذا الدعم بصيغة قروض؟

ـ هل سيتوقف المجتمع الدولي عن القيام بواجباته الدنيا تجاه أزمة النزوح السوري إلى لبنان، مقابل هذه القروض؟

ـ ما هو الثمن الذي سيدفعه لبنان مقابل هذه القروض؟ هل يرتبط هذا الثمن بتوطين مبطّن لجزء من النازحين السوريين؟

ـ كيف ستصرف هذه القروض؟ ومن سيتولى إدارتها؟ وكم ستكون نسبة الهدر فيها؟ ومن سيحصل على حصة الأسد من التزاماتها وتلزيماتها؟

ثمة أسئلة كثيرة تتدحرج، ليس من باب التشكيك بهذا "الإنجاز" الذي يجعل من سعد الحريري.. رفيق الحريري الثاني.. أو سعد الحريري الأول.. أو سعد الحريري "المؤسّس الثاني"، وإنما من باب أن الشكوك كثيرة حول "حماسة" المجتمع الدولي المفاجئة لتقديم قروض بهذا الحجم للبنان، ومن باب خوفنا أن تكون هذه القروض هي لإغراق لبنان أكثر فأكثر في طاحونة الدين الذي يأكل أخضر لبنان ويابسه.

هي هواجس مشروعة، وستكون الأجوبة عليها سريعة من خلال رصد حركة هذه الدول في ملف النازحين، وما إذا كانت مؤسساتها الانسانية والاجتماعية "ستنزح" عن لبنان وتترك النازحين للبنان وديونه الجديدة.

وحتى ذلك الحين: "مبروك" للبنان الدَّين الجديد!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.