حتى لا تسقط الدولة!

** خضر طالب **

يُسلّم اللبنانيون بجدّية الأمن في لبنان، وبالتحقيقات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية وبالإتهامات التي توجّهها إلى الأشخاص الموقوفين.

زياد عيتاني، شخصية معروفة في لبنان، ممثّل مسرحي له جمهوره. فجأة صدر قرار بتوقيفه واتهامه بالتعامل مع إسرائيل، وجرى توزيع معلومات عن تحقيقات و"اعترافات" بارتباطه مع إسرائيلية تعمل في "الموساد" استطاعت "تجنيده"!

حَكَمَ اللبنانيون على زياد عيتاني أنه "عميل".. صفّق اللبنانيون للأجهزة الأمنية وإنجازها الاستثنائي.. خصوصاً أن هذه الأجهزة قدّمت صورة ناصعة في الفترة الأخيرة عن سرعتها في كشف العديد من الجرائم وتوقيف المجرمين.

لا نستطيع كلبنانيين إلا أن نصدّق الأجهزة الأمنية.. وحين تم توقيف عيتاني وتوجيه الاتهام إليه بالعمالة للعدو الإسرائيلي، حاول عدد قليل ربط توقيف عيتاني بنظرية "المؤامرة". طبعاً لم يصدّق اللبنانيون هذه النظرية وهاجموا من تبنّى هذه النظرية واتهموهم بالخيانة والشراكة في العمالة!

لا يمكن توجيه اللوم إلى اللبنانيين لأنهم يصدّقون دولتهم وأجهزتها الأمنية الساهرة… ولكن، بعد "الفضيحة" بتلفيق التهمة لزياد عيتاني، ماذا سيكون موقف اللبنانيين؟ ماذا يبقى من مصداقية هذه الأجهزة؟ وكيف سنرفض "نظرية المؤامرة" في قضايا لاحقة أو سابقة؟!

ما حصل خطير إلى أبعد الحدود. ما حصل زعزع الثقة التي كانت هذه الأجهزة قد اكتسبتها لدى اللبنانيين. ما حصل ستكون نتائجه كارثية على البلد وعلى عمل النظام الأمني.

ليس زياد عيتاني وحده المتضرّر.. صحيح أنه هو الوحيد الذي دفع الثمن، والذي "يده في النار ليس كالذي يده في الماء"، لكن الضرر سيرتد على الأجهزة الأمنية وعلى البلد.. وهو ضرر كبير جداً.

لو حصلت هذه الفضيحة في أي بلد آخر، في أي نظام، لكانت الارتدادات ستطال البلد بكل هرميته المسؤولة، بينما سنكتفي في لبنان بمحاسبة ضيّقة جداً.. واعتذار من زياد عيتاني!

هل من سبيل للإستدراك؟

ربما.. ولكن هذا الاستدراك يحتاج إلى "صدمة" قوية تؤدي إلى إصلاح آلية وطريقة عمل النظام الأمني اللبناني. وهذه "الصدمة" يستطيع وزير الداخلية نهاد المشنوق القيام بها، نظراً لشخصيته وجرأته وتوجّهاته وأسلوب عمله.

الفرصة سانحة للإستدراك قبل أن تسقط صورة الأجهزة الأمنية التي بذلت جهوداً مضنية لرسم الانطباع الممتاز عنها في أذهان اللبنانيين. صحيح أن "غلطة" واحدة لا تلغي سجلّاً طويلاً من الإنجازات، لكن الصحيح أيضاً أن "غلطة الشاطر بألف"..

البلد يحتاج إلى التمسّك بمصداقية الأجهزة، لأننا نريد الاستقرار الذي تحفظه مؤسساتنا الأمنية من خلال الشفافية في أدائها وثبات صورتها وحرفية إنجازاتها.

المبادرة في عهدة وزير الداخلية نهاد المشنوق، وهو قادر…

أقدّم يا معالي الوزير…

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.