"داعش" لبنانية.. بـ"كرافات"!

كيف يمكن أن يعيش البلد استقراراً وهناك من يريد إعادته إلى عهد ما قبل "الطائف"؟

كان يفترض أن يكون "الطائف" محطة نحو تطوير النظام، فإذا ببعض الذين وصلوا إلى السلطة اليوم يريدون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، عبر نسف صيغة "الطائف" وإحياء دستور 1943 بصورة أكثر تشوّهاً مما كان عليه.

ما يحصل في المؤسسات هو قمة التطرّف.. هناك "داعش رسمية" في الدولة اللبنانية.. "داعش" التي عندنا يرتدي قادتها بذلة وربطة عنق ويمارسون أبشع أساليب "الثأر" من الإدارة اللبنانية.

كل التعيينات تتوقّف في الدولة لأن "داعش" بـ"الطقم والكرافات" تريد "التوازن" الطائفي فيها!

من أين نأتي بهذا "التوازن" إذا كانت ديموغرافية البلد قد تغيّرت؟!

وماذا نفعل بالكفاءات التي تقف على أبواب الدولة في انتظار "توازن" طائفي ومذهبي يمنحها "فيزا" لدخول "نعيم" الوظيفة الرسمية؟

لقد تعهّد المسلمون، بكل مذاهبهم، بقاعدة "وقف العدّاد"، والتزموا بالمناصفة في مجلس النواب وفي مجلس الوزراء وفي وظائف الفئة الأولى.. بالرغم من أن ذلك يناقض اتفاق الطائف الذي يدعو إلى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية.

ولقد قدّر المسيحيون باحترام، بكل مذاهبهم، هذا الالتزام الإسلامي الذي لم يتعرّض لأي اختلال منذ بدء تطبيق اتفاق الطائف والذي لم يكتمل تطبيقه حتى اليوم حتى لا يتعرّض هذا الالتزام إلى خرق.

ما يحصل اليوم في التوظيفات المتوقّفة على أبواب مجلس الخدمة المدنية، أو في التعاقد أو في التعيينات في كل الفئات، هو خرق فاضح للدستور، وهو يشكّل إخلالاً بالتفاهم الوطني واستغلالاً معيباً للإلتزام بقاعدة "وقف العدّاد"…

فإذا كان البعض يعتقد أنه يستطيع الإخلال بالتوازن الوطني عبر التفتيش على "توازن التوظيف"، لأن السلطة اليوم في يده، فإنه بذلك يفتح الباب غداً لأن ينقلب السحر على الساحر عندما تتغير السلطة وتتبدّل الظروف.

لا يمكن أن تتنتصر مفاهيم "داعش" التي تعيش في عقل بعض القوى السياسية الممسكة بالسلطة اليوم.. ومن لم يتعلّم من دروس التاريخ، سيكون مصيره كمصير "داعش" الأصلية..

لم يقبل اللبنانيون عباءة "داعش" وطردوها من بينهم لأن لا بيئة حاضنة لها ولا تشبه لبنان.. ولن يرضى اللبنانيون حكم "داعش" بـ"كرافات"، لأنهم يرفضون غلبة فريق على آخر وسيمنعوا هذا "الإسفين" من أن يخترق الجسم اللبناني.

خضر طالب
(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.