معادلة "اصمت وتعلّم"… القانون "حَكَماً" بين الطلاب ورئيس الجامعة اللبنانية!

هي سياسة القمع التي قد تمنح الأجيال شهادات وعلماً، إلا أنها تمنع عنهم الحرية. هكذا أراد رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور فؤاد أيوب لـ"جامعة" الوطن الرسمية، الجامعة اللبنانية الرائدة والمحتفى بشهاداتها في المحافل الدولية، أن تصبح "سيرتها" على كل لسان، وذلك من بوابة قمع الألسنة!

ووفق التعميم 34، أطلق مدير الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب العام الدراسي الجديد بالشروط والمعايير التي تناسب إدارته الـ"معصومة" عن الأخطاء، و"المترفعة" عن النقد! حتى يحسب الطالب بأن الجامعة الرسمية هي جامعة خاصة، بل أنّ "الأعراف" التي يضعها أيوب في الجامعة، قد تكون أكثر "خصوصية" و"تشدداً" من أنظمة الجامعات الخاصة!

القمع ليس جديداً

ومنذ أشهر، طرد مجلس فرع كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، طالبَين في الفرع، وذلك لثلاثة أيام، بسبب "الإساءة إلى رئاسة الجامعة اللبنانية"، من خلال منشور وتعليقات وردت على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومع أن الموضوع أثار ضجة وبلبلة وقتها، إلا أن أيوب لم يعد يتعامل بـ"الاستثناءات"، وها هو يصدر "تعميماً" لـ"يعمم" ثقافة القمع على جميع طلاب الجامعة، لا بل هو بات يشترط على الطلاب التوقيع على تعهد بـ"صمتهم" المسبق،  كي يتمكنوا من التسجيل في الجامعة الرسمية. وإلا، فليبحثوا على جامعة أخرى!

وعبر ما أسماه بـ"التوجيهات والإرشادات الواجب التقيد بها من قبل الطلاب الراغبين بالتسجيل في الجامعة اللبنانية للعام الجامعي 2020-2021"، يلزم تعميم أيوب الطلاب صراحة بعدم توجيه الانتقادات إلى الجامعة والمسؤولين، وينص في بنده الثاني على "احترام سمعة الجامعة ومسؤوليها وأساتذتها، وعدم ارتكاب أي تجاوز تجاههم على شبكات التواصل الاجتماعي أو عبر أي وسيلة من وسائل النشر المرئي أو المقروء أو المسموع أو المعلوماتي. وفي حال وجود شكوى، إرسالها الى العنوان البريدي التالي : Shakwa@ul.edu.lb ".

هكذا إذاً، حصر أيوب "مشاكل" الجامعة بإدارتها وطلابها، وأبعد عنها الإعلام والصحافة، لا بل أبعد عنها مواقع التواصل الاجتماعي، في زمن التواصل والتكنولوجيا.

وفي الجامعة التي تُدرَّس فيها الحقوق، وتدرس فيها الصحافة، يسأل طلاب الحقوق في اللبنانية "أيّ حقوق" ترك لهم أيوب، فيما يسأل طلاب الإعلام عن حريتهم في التعبير، التي يمنعون من مزاولتها في حرم الجامعة!

العلم غير المشروط!

ورداً على تعميم أيوب، طالب طلاب الحراك في الجامعة اللبنانية كل الطلاب وكل الفعاليات والقوى الحريصة على الجامعة بتقديم دعوى لدى قاضي الأمور المستعجلة لإيقاف العمل بهذا التعميم، داعين الطلاب الى الامتناع عن توقيع التعهد.

كما كانت دعوة الى اعتصام مفتوح امام الإدارة المركزية حتى اجبار أيوب على التراجع عن تعميمه، والمطالبة باستقالته لان ممارساته منذ وصوله الى الجامعة أدت الى انهيار هذه المؤسسة على الصعد كافة، كما جاء في البيان.

وبالفعل، تقدم  المحامون واصف الحركة وهاني الأحمدية وجاد طعمة وعلي عباس من المرصد الشعبي لمحاربة الفساد بوكالتهم عن أحد طلاب الجامعة اللبنانية بأمر على عريضة أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت سجل برقم٢٠٢٠/٧٣٠ تاريخ ٢٠٢٠/٩/١١ لوقف تنفيذ تعميم رئيس الجامعة اللبنانية رقم ٣٤ تاريخ ٢٠٢٠/٩/٧ الذي تضمن "قمعاً وتقييداً لحق التعبير ومساً بالحريات ومحاولة لإسكات الطلاب وترويعهم وذلك لمخالفته الدستور والمعاهدات الدولية والقوانين". وفق المرصد الشعبي.

وأكد المرصد أننا "سنكون بالمرصاد لمحاولات تدمير الجامعة الوطنية وتشويه صورتها ، وهي التي نعتز ونفتخر بها ونسعى جاهدين لكي تستعيد بريقها وعراقتها وتاريخها كعنوان لكل ثورة  أو إنتفاضة بوجه الظلم والقهر والإكراه الممارس والمنتهج من  سلطة فاسدة وظالمة".

ومشاكل الطلاب مع أيوب لا تقف عند مسألة القمع، إلا أن إجبار الطلاب على توقيع تعهد كشرط إلزامي لتسجيلهم في الجامعة الرسمية التي تضم 80 ألف طالب سنوياً، وتعد شبه مجانية، وتحظى شهادتها بتقدير دولي، يطرح أسئلة حول مهام رئيس الجامعة، وتهديده لمبدأ العلم غير المشروط!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.