ماكرون يؤنب "الطبقة السياسية"… وشينكر يؤنب "الثوار"!

يبدو أن باريس وواشنطن تتقاسمان أدوارهما في لبنان، فالأولى "تهادن" الطبقة السياسية محاوِلةً انتزاع ما تريده منها وفق قاعدة "العصا والجزرة"، والثانية تفرض شروطها على لبنان عموماً، وعلى حزب الله خصوصاً، وتتوعد بالعقوبات!

وإذا كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد نجح في مهمة "تأنيب" الطبقة السياسية، التي قابلها "كلا يعني كلا"، من دون أن يستثني منها أي فريق، بمن فيهم حزب الله، جامعاً الأفرقاء السياسيين على طاولة قصر الصنوبر، ممهلاً إياهم 3 أشهر للإصلاحات، هو الذي لن "يهملهم" بعد انقضاء هذه المدة، إلا أن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر لم يزر أحداً منهم في زيارته الأخيرة إلى لبنان، وهو اكتفى بمقابلة ممثلين عن المجتمع المدني.

وكما وبّخ ماكرون الأفرقاء السياسيين المتناحرين فيما بينهم، لم يكن شينكر متساهلاً مع الممثلين عن "الثوار"، فهو واجههم بحقيقة أنهم لا يشكلون بديلاً حقيقياً لمواجهة السلطة-أقله حتى الآن-وبأنهم لا يبلون حسناً على مستوى تلك المواجهة.

واقتصر لقاء شينكر خلال زيارته للبنان التي بدأت الأربعاء 2 أيلول، واستمرت إلى اليوم التالي، على ممثلي بعض مجموعات انتفاضة 17 تشرين.

وجاءت زيارة شينكر للبنان بعد يوم من زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثانية للبنان خلال شهر، وبعد أقل من شهر على زيارة مساعد وزارة الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هيل لبيروت، على خلفية انفجار الحاصل مرفأ بيروت. إلا أن شينكر، وعكس هيل، لم يلتق أحداً من المسؤولين الحاليين في السلطة.

ونشر حساب السفارة الأميركية في بيروت على تويتر صورة تجمع ستة ناشطين التقوا بشينكر ليل الأربعاء 2 أيلول، وهم ممثلة تجمع مسيرة وطن كارول أبو جودة، وممثلة حزب تقدّم لوري هايتانيان، وممثلة تجمع لبنان عن جديد تاين جرماني، وكذلك وضاح صادق وخلفه سمير صليبا من تجمع أنا خط أحمر، إضافة إلى حسين العشي من تجمع منتشرين.

وأول نتائج "توبيخ" شينكر لهؤلاء الناشطين، كان ما كشفته مجموعة "انا خط احمر" والتي أعلنت انسحابها من المظاهرات المركزية في بيروت، ما ينذر بتغيير في نهجها التغييري، وهو نتاج تقييم لعملها، الذي "صوّب" عليه شينكر، تماماً كما صوّب على عمل المجموعات الأخرى.

وأكدت المجموعة في بيان لها عن توقّفها عن "الدعوة أو المشاركة في تحركات ساحة الشهداء، إضافة إلى التأني بدعوة شعب مرهق، جريح، وجائع إلى النزول والتحرك في الشارع من دون هدف محدد، والعمل على إبعاد كل تحرك مستقبلي هادف عن ساحة الشهداء".

كما اعتبرت المجموعة أنّ الأحداث التي وقعت في التظاهرة المركزية بمناسبة مئوية لبنان الكبير قبل أيام “تحول في ساحة الشهداء إلى عنف فوضوي، لا هدف له، تخلله اعتداء على الأملاك الخاصة والعامة".

وينسجم موقف مجموعة "خط أحمر"، مع الموقف الأميركي الذي يجاهر بدعمه للتحركات الشعبية في لبنان، إلا أنه يستنكر مظاهر العنف في كل مرة تأخذ فيها التحركات منحى تخريبياً.

وإذا كانت شروط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معروفة لناحية ما طلبه من الطبقة السياسية في لبنان، إلا أن ما طلبته الإدارة الأميركية من "شروط" أو ما قدمته من "تسهيلات" لمجموعات "الثورة" يبقى غامضاً حتى الساعة، ولو أنه قد يتضح من خلال تغيير تلك المجموعات لأسلوبها في المعارضة.

من جهة ثانية، لا شك بأن مقابلة شينكر لهذه المجموعات لها دلالات عدة، أبرزها أن الإدارة الأميركية "غاضبة" على الطبقة السياسية "كلا يعني كلا"، وتحاول أن توحي باعتراف بـ"ممثلي" الشارع الثائر.

من جهة أخرى، يقدم لقاء شينكر لممثلي بعض المجموعات، جرعة دعم لشارع الثورة الذي يتفق والإدارة الأميركية على ضرورة نزع سلاح حزب الله.

وقد تسعى واشنطن لاحقاً للاستثمار في هذه المجموعات. إلا أنه إذا كان الفرنسي يعرف ما يريده من لبنان، فإن الأميركي يأخذ "استراحة محارب" ريثما ينتهي استحقاق الانتخابات الرئاسية الأميركية وتنجلي الصورة في البيض الأبيض، ليعرف حينها بالضبط، كيف ستتعاطى واشنطن مع ملف لبنان!

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.