بعد إصابة 17 مسعفاً… اللبنانيون لعناصر الصليب الأحمر: "نحنا حدكن"!

هم مثال عن العطاء بلا مقابل، والتضحية في سبيل الإنسانية، فهذه هي رسالتهم، التي لطالما حرصوا على تحقيقها.

وعناصر الصليب الأحمر في لبنان، ليس عملهم تطوعياً وحسب، بل هم خط الدفاع الأولي في المعركة ضد فيروس كورونا، فهم الذين ينقلون المصابين بالفيروس إلى المستشفيات، أي أنهم الأكثر عرضة للعدوى بالفيروس، تماماً كالممرضين والأطباء.

ولم ينجُ عناصر الصليب الأحمر من الإصابة بالفيروس، إلا أن العدد الأكبر من الإصابات أُعلن عنه أمس، إذ سجلت 17 إصابة بينهم.

وعلى إثر حادث إنفجار قارورة غاز في منزل في زحلة ليل الثلاثاء 21 تموز الحالي وإصابة شخصين (فتاة وشاب)، تم نقل الفتاة إلى المستشفى بواسطة سيارة إسعاف للصليب الأحمر، أما الشاب، فحالته لم تكن تستدعي نقله بسيارة إسعاف، فتم نقله بواسطة سيارة مدنية يقودها ابن عمه وهو في الوقت عينه مسعف متطوع في الصليب الأحمر اللبناني في مركز زحلة، فأوصله إلى المستشفى في بيروت وعاد إلى زحلة وقام بزيارة مركز الإسعاف في زحلة.

وقد تبين بعد 3 أيام من إجراء الفحوصات في المستشفى أن ابن عم المسعف الذي نقله مصاب بفيروس كورونا، فقام الصليب الأحمر اللبناني بإجراء فحوصات للمسعف ولجميع المسعفين المخالطين يوم الجمعة 24 تموز الحالي، ولمزيد من التأكيد تم إعادة الفحص لكافة مسعفي المركز يوم السبت 25 تموز الحالي، فتبين إصابة المسعف مع 16 مسعفاً آخر من المركز المذكور، فتم إلزامهم الحجر الصحي، كما سيتم أيضاً تتبع المخالطين وإخضاع عائلات المسعفين المصابين للفحوصات المخبرية للتأكد من عدم انتقال العدوى إليهم.

تنمر  على المصابين…

وتناقل بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي خبر إصابة المسعفين بكورونا بطريقة ساخرة، من ضمن موجة السخرية والتنمر، التي يتعرض لها مصابو كورونا.

وهذا الاستهزاء بالإصابة بكورونا، جعل رئيس إقليم البقاع في "الصليب الأحمر اللبناني" المسعف جوزف فايز داود، يخرج عن صمته، فصرّح قائلاً:" "العمل الإنساني يلزمه تضحية، وفخر لي ولبعض المسعفين والمسعفات في الصليب الأحمر اللبناني، في مركز زحلة، من خلال عملنا الإنساني التطوعي، أن نصاب بفيروس كورونا".

وقال: "كوننا في طليعة المصابين بكورونا، فمن المعيب، أن نتفقد من هم بحاجة لنا، ولا نستطيع أن نساعده، والمعيب أيضاً، ألا يُقدّر العمل الإنساني، وأن تحمل الخبرية وتنشر "باستهزاء" وقلة توعية".

وأضاف: "نحن نقولها وبكل جرأة، أصبنا بهذا الفيروس، والحمد الله، بدرجة خفيفة، وباسمي واسم كل مسعفي ومسعفات مركز زحلة، نعتذر من عائلاتنا وأهالينا، من أصحابنا ورفاقنا، ونتمنى الشفاء للجميع، وألا يصاب أحد بأذى".

حملة تضامن واسعة…

في المقابل، لاقى عناصر الصليب الأحمر تضامناً واسعاً من قبل اللبنانيين، كما سجل بعض النواب تضامنهم مع العناصر المصابين، وقال النائب سيزار معلوف: "تحية إكبار إلى عناصر الصليب الأحمر اللبناني الذين يسهرون على رعايتنا بكل شجاعة وروح انسانية"، فيما نوّه النائب سامي الجميل بجهود الصليب الأحمر اللبناني.

من جهة ثانية، وبعدما تبيّن أن نتيجة فحص النائب جورج عقيص كانت خاطئة، وأنه لم يكن مصاباً بالفيروس، كتب النائب ميشال ضاهر على صفحته على تويتر اليوم، قائلاً: "قمت اليوم بإجراء الفحص لمسعفي الصليب الأحمر للتأكد من النتيجة وكلي أمل أن تكون نتيجة فحوصاتهم سلبية".

بدورهم، وضع اللبنانيون إطاراً لصورهم الشخصية على تويتر وفايسبوك، تضامنوا فيه مع عناصر الصليب الأحمر، وكُتب فيه: "لأنك حد الكل… نحنا حدك".

والصليب الأحمر اللبناني وطوال هذه الأزمة، يلتزم أعلى درجات الوقاية والحذر من أجل مواصلة تقديم خدماته الحيوية في جميع أنحاء لبنان. وتمكن الصليب الأحمر اللبناني منذ 20 شباط / فبراير وحتى 25 تموز 2020، من نقل 2902 حالة مشتبه فيها أو مؤكدة الإصابة بشكل آمن، فضلاً عن نقل 35884 فحص PCR إلى المختبرات المعتمدة.

وبالرغم من الأوضاع الاقتصادية والصحية الصعبة، يستمر الصليب الأحمر اللبناني بتلبية النداءات وتقديم الرعاية الصحية المجانية لكل إنسان أينما كان في لبنان، وشعاره "دايماً حدك"، واليوم جاء دور اللبنانيين ليشكروه على وقوفه إلى جانبهم، ويقولوا له "نحنا حدك"!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.