محلات الكوكتيل ترفع من أسعارها لمواجهة الأزمة الهواري للرقيب: أقفلنا فرعين ونحافظ على فرعنا الأساسي باللحم الحي!

فتات عياد

لم تترك الأزمة الاقتصادية قطاعاً في لبنان إلا وأصابته، وصحيح أن الفواكه في "كباية" الكوكتيل، حافظت على طعمها ورائحتها وألوانها، إلا أنها لم تستطع أن تحافظ على سعرها، أمام ارتفاع سعر الدولار!

وبرأي أصحاب محلات العصير والكوكتيل، فإنهم تأثروا بالأزمة أكثر من غيرهم من القطاعات، بما أن الناس "قادرة تعيش بلا كباية كوكتيل"، لكنها "مش قادرة تعيش بلا أكل وشرب". ومع هذا، بقي كوب العصير ملاذاً للبنانيين في أيام الصيف الحارة، فهو يطفئ من لهيب الحر من جهة، ويبقى أرخص تكلفة من الذهاب إلى المطاعم من جهة أخرى.

إلا أن استمرار توافد الزبائن إلى هذه المحال لا يكفي، أمام غلاء المواد الأساسية التي تُقدم بها "كباية" الكوكتيل، سواء الكباية "الشقف"، أو كباية "العصير". فكيف تواجه محلات الكوكتيل هذه الأزمة؟ وكم هو حجم خسارتها؟

عصير رمضان: عم نحاول نقلّص الخسارة!

وفي حديث للرقيب، يقول أحد المسؤولين في إدارة "عصير رمضان" في بيروت، أن أكثر الأصناف تأثراً بالغلاء، هي الفواكه المستوردة، لا سيما "الجوافة والقشطة".

وفي لمحة سريعة عن تغيّر الأسعار، يضيف: "كان سعر صحن القشطة 6 آلاف ليرة"، أما اليوم فأصبح "9 آلاف ليرة".

وعن مدى تقبّل الزبائن للزيادة في الأسعار، لا تخفي إدارة المحل، أن "بعض الناس يبدون انزعاجهم، فيما البعض الآخر يتفهم أسبابنا". مضيفاً "عم نحاول نقلّص الخسارة قد ما فينا، ونوازن أسعارنا مع قدرة المستهلك بنفس الوقت".

الهواري… صراع لأجل "البقاء"!

عندما تتكلم عن محل "الهواري" في بيروت، فكأنك تتحدث عن أحد "معالم" المنطقة، إذ أن هذا المحل استطاع على مدى عقود أن يحفر له اسماً في الطريق الجديدة، تماماً كـ"حلويات صفصوف"، و"فول عيسى"، وبات موجوداً في ذاكرة البيارتة، وجزءاً لا يتجزأ من ذاكرتهم الجماعية.

ولم يسلم هذا المحل أيضاً من الغلاء في الأسعار، وهو المتخصص بالكوكتيل، والذي يقصده الناس "من آخر الدني"، حتى باتت له فروع غير فرعه الأساسي في بيروت، بات كل هدفه اليوم، الاستمرار لأجل "البقاء"!

ويلفت محمد السعدي، وهو أحد المدراء في المحل، إلى أنه "هناك نوعان من الفواكه"، فهناك "الفواكه الطازجة، والفواكه المفرّزة".

والفواكه المفرزة "نضطر للجوء إليها عند انقطاع الفواكه في موسم معين"، لا سيما وأن معظم أصناف الفواكه هي "موسمية".

ومعظم تلك الفواكه المفرزة هي مستوردة، وأبرزها: "الفريز المقمع المفرز، والمانجا، والجوافة المقمعة والمفرزة".

ويعطي السعدي مثالاً عن تكبد المحل الكثير من الخسائر نتيجة ارتفاع الدولار، فيقول: "إذا كان صندوق الفريز المفرز بـ 10 دولارات في السابق، فإن السعر ما زال نفسه اليوم، إلا أن الدفع للتاجر يتم وفق تسعيرة السوق السوداء".

وكل من يعرفون الهواري، يدركون أن عصير الكوكتيل عنده، لديه نكهة "سحرية"، وهنا يشير السعدي إلى أن "السر هو بأننا نستخدم أجود أنواع الحليب البودرة"، الذي "كنا نشتريه بـ 85 دولار وفق تسعيرة الـ 1515 ليرة". ويضيف: "أما اليوم، ما بقى في شي اسمو 1515"!

وهنا يلفت السعدي إلى أن كل هذه المواد آنفة الذكر، هي "أساسية في صنع عصير الكوكتيل". فأي كباية عصير تستلزم "الحليب، الفريز، الموز، المانجا، والجوافة".

وهنا يتضح مدى الخسارة التي مني بها هذا القطاع، لا سيما وأن جزءاً كبيراً من بضاعته "مستوردة".

لكن ليس هذا كل شيء، إذ "ليست البضاعة المستوردة هي وحدها التي أصبح سعرها أضعاف الأضعاف، فصندوق الليمون الذي كان بـ 12 ألف ليرة، بات يباع بـ 80 ألف ليرة اليوم". وهو "منتج محلي"، إلا أن المزارعين "باتوا يفضلون تصديره، علهم يربحون أكثر من بيعه لنا في الأسواق".

وبمعنى آخر، فإن كل شيء "غلي"، بما في ذلك المنتجات المحلية!

السعدي: عم نخسر!

أما عن رفع المحل لأسعار منتجاته، فيقول السعدي "صرنا نرفع الأسعار شوي شوي". فـ"قنينة" عصير الكوكتيل التي "كان سعرها 7 آلاف ليرة، تدرّج سعرها من  9 إلى12، فـ 15 ألف ليرة".  أي أنها أصبحت ضعف سعرها الأصلي، ومع هذا، "عم نخسر"، و"البضاعة حتى مش عم ترد حقا".

كما أن إدارة المحل اضطرت لإيقاف بيع أصناف أخرى، وهنا يعدد السعدي تلك الأصناف: "كالرز بحليب، والكاسترد، والجلو"، إذ "كنا نبيعها بـ 2500 ليرة، أما اليوم فلن يشتريها الزبون بـ 6000 ليرة، ونخاف أن تتلف في البرادات، لذا قررنا وقف تصنيعها".

من جهة أخرى، يدرك السعدي أن قطاع بيع الكوكتيل يعتبر من "الكماليات لدى المواطنين"، لذا فالقطاع "مني بخسارة كبيرة لأن الناس يمكنها أن تستغني عن منتجاتنا".

والخسارة هذه تُرجمت بإغلاق فرعين للهواري، واحد في عرمون، وواحد في عائشة بكار، فيما أبقت الإدارة على "الفرع الأساسي بطريق الجديدة"، و"نسعى رغم خسارتنا للحفاظ على اسم المحل، لهذا نكافح في سبيل استمراريتنا".

ولا يرى السعدي أن "حل أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار سيعيد العجلة الاقتصادية كما كانت". وبرأيه فإن "السرقات كلا يللي صارت ع مدى سنين وصلتنا لهون"، ويكتفي إزاء هذه النتيجة بقول "الله يفرجا"!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.