لبناني من بسكنتا رئيساً لجمهورية الدومينيكان… هل يسخر القدر من اللبنانيين؟

أمس، تلقف اللبنانيون خبر فوز لويس رودولفو أبي نادر كورونا، مرشح الحزب الثوري المعاصر المعارض في جمهورية الدومينيكان، بالانتخابات الرئاسية التي جرت في البلاد، ولويس من أصل لبناني ومن بلدة بسكنتا، ووصوله إلى هذا المنصب كان مدعاة فخر للبنانيين.

وشاء القدر أن يسخر من اللبنانيين عبر وصول أبي نادر إلى سدة الرئاسة، فأبي نادر "المحبوب" من الشعب الدومينيكاني، يأتي كـ"منقذ" لهذه الجمهورية من "الفساد" القائم والمتكدس في الحكم منذ سنوات، في حين أن الفساد في لبنان نهش بالدولة لدرجة انعدام الثقة بالمسؤولين فيها، بل أن بعض اللبنانيين وصلوا إلى حد التعميم، واعتبار أن أيّ لبناني يصل إلى مركز القرار، لا بدّ له من أن يحمل "جينات" فساد في داخله! وما حصول لبنان على درجة 28/100 بحسب مؤشر مدركات الفساد لعام 2019، إلا نتيجة طبيعية للفساد القائم في بلد الـ10452 كلم مربعاً!

ولتكتمل فصول السخرية، أتى الاحتفاء بفوز أبي نادر على لسان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الذي أسقطه اللبنانيون في الشارع مطالبين بمكافحة الفساد، ولو رأوا فيه مخلصهم من الفساد لما طالبوا بإسقاطه!

وغرد الحريري عبر تويتر قائلاً: "فوز لويس ابي نادر الذي يفاخر بتحدّره من بسكنتا برئاسة جمهورية الدومينيكان مدعاة اعتزاز لكل اللبنانيين، وللبلدة المتنية التي انجبت كباراً من امثال ميخائيل نعيمة. الأمل دائماً باللبنانيين وطاقاتهم ونجاحاتهم في الوطن والعالم".

وليس من المستغرب إن رأى بعض اللبنانيين في وصول أبي نادر للرئاسة، فساداً سيلحق بالجمهورية الدومينيكانية، وهذا يدل على انعدام ثقة اللبنانيين بحكامهم، إلا أن أبي نادر قد يُظلم بهذه المقاربة، فهو الذي هاجر جدوده من لبنان عام 1898، لم ينشأ في جو "الفساد" السائد في وطنه الأم.

أما المحزن في هذه القصة، فهو تفوق المغتربين اللبنانيين في الخارج، بل والاعتماد عليهم كطوق نجاة ضد الفساد في بلدان الاغتراب، فيما اللبنانيون في وطنهم عاثوا الفساد حكاماً وشعباً، فكم من المحزن أن تستفيد بلدان الاغتراب من طاقات اللبنانيين، فيما يُترك لبنان مرتعاً للفساد والفاسدين!

من هو أبي نادر؟

ويحتفل أبي نادر يوم الأحد المقبل بمرور 52 سنة على ولادته في عاصمة الدومينيكان، سانتو دومينغو، وهو أول رئيس دولة يحمل اسم "كورونا" بالعالم نسبة لعائلة والدته، وهو كان قد أصيب بالفيروس المستجدّ وشفي منه.

وخاض أبي نادر الانتخابات في 2012 وفي 2016 وخرج مهزوماً بالمحاولتين، فيما كان ترشحه الأخير عن حزب أسسه في 2014 باسم "الحزب الثوري العصري".

وأبي نادر حصل على الجنسية اللبنانية منذ فترة وجيزة، وبحسب ما كلمة ألقاها حين شارك في أيار 2017 في "مؤتمر الطاقة الاغترابية اللبنانية" ببيروت، ذكر أن قلبه "ينبض عند ذكر اسم لبنان".

وأبي نادر هو رجل أعمال متخرج بالاقتصاد، ويرأس مجموعة أسستها عائلته باسم "ABICOR" الناشطة بمشاريع سياحية متنوعة، كما أسست مصانع إسمنت شهيرة.

 

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.