بعد الحديث عن توجه لبنان شرقاً… "شد حبال" بين أميركا والصين!

بعد دعوات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله المتكررة لانفتاح اقتصاد لبنان على الشرق كحل للأزمة اللبنانية الراهنة، وبعد دعوات وزير الصناعة عماد حب الله للسير في هذا الاتجاه، ورغم عدم وجود الرغبة نفسها لدى بقية الأفرقاء السياسيين، بل والرفض التام لبعضهم بالانفتاح على دول الشرق، في ظل انغلاق غربي على لبنان، أثار حديث لمساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشّرق الأدنى ديفيد شينكر حفيظة السفارة الصينية في لبنان، التي ردّت بدورها عليه، بعد تطرقه إلى علاقة الصين المحتملة مع لبنان في حال تطور التبادل الاقتصادي بين البلدين.

حديث شينكر…

وفي حديث له مع مجلة الهديل، اعتبر مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشّرق الأدنى ديفيد شينكر أن "الدعوة لتوجّه لبنان نحو الشّرق هي دعوة صادمة"، سائلاً "هل يخبرنا أحد عن حجم المساهمات المالية والتقديمات الصينية للبنان؟ كم قدّمت الصّين للبنان للمساعدة في مواجهة فيروس كورونا؟ ماذا قدمت الصين؟".

وأضاف: "لننظر لجيبوتي، حيث لم تقدّم الصّين سوى الفخاخ والدّيون المرتفعة وعقود الإستثمار غير الشفافة وجميعنا يرى كيف تسعى الصّين للاستحواذ على أي دولة تُقصّر في دفع مستحقات الديون كما فعلت في بعض الحالات حيث استحوذت على المرافئ لمدة 99 سنة.. وقدّمت للعالم عدم الشفافية في موضوع فيروس كورونا.. هذا ما قدّمته الصّين"!

واتهم شينكر الصين بسجن "ملايين المسلمين الصينيين في مخيمات الإعتقال". معتبراً أن "الأكثرية من اللبنانيين يعرفون جيداً أنّ مستقبلهم ليس مع هذا النموذج من الأنظمة كإيران وفنزويلا، وليس هذا ما يتطلع إليه الشّعب اللبناني".

وعن الإستثمارات الصينية المحتملة في لبنان، كشبكة الجيل الخامس، قال شينكر "عندما يتم استقدام هذه الإستثمارات بشبكات الجيل الخامس والإتصالات فستصبح كلّ الداتا بيد الحزب الشيوعي الصيني، حيث إنّه لا شركات مستقلة في الصّين، مضيفاً: "أظن أنّ الشعب اللبناني سيصدم عندما يعرف أنّ الصّين تتجسس عليه، ويعلمون ماذا وراء هذه الإستثمارات".

الصين ترد…

ورأت سفارة الصين في لبنان أن "شينكر قام بتوجيه اتهامات باطلة إلى الصين، وأصدرت السفارة بياناً ردت فيه على شينكر، ومن أبرز ما جاء فيه:

-ظل الجانب الصيني منذ فترة طويلة يعمل بنشاط على دفع التعاون العملي بين الصين ولبنان على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة. وكانت الحكومات اللبنانية المتتالية تتخذ مواقف إيجابية تجاه التعاون مع الصين. ووقعت الحكومتان الصينية واللبنانية مذكرة التفاهم حول التعاون في بناء "الحزام والطريق". ويقوم الجانب الصيني بتشجيع الشركات الصينية التي تتميز بالامكانات والسمعة الجيدة على بحث إمكانية التعاون مع الجانب اللبناني في مختلف المجالات بما فيها البنية التحتية.

– في السنوات الأخيرة، قدم الجانب الصيني ما في وسعه من المساعدات إلى الجانب اللبناني من خلال القنوات الثنائية والمتعددة الأطراف، بما في ذلك المساعدات العينية والمساعدة الإنسانية وتنفيذ مشروعات المساعدة بالتعاون مع اليونيسف والمنظمات الدولية الأخرى.

-منذ تفشي وباء كوفيد-19 في لبنان، قدم الجانب الصيني دفعات من المساعدة الطبية إلى الجانب اللبناني بما في ذلك أكثر من مليون وعشرين ألف كمامة طبية… كما قدمت الصين 50 مليون دولار أميركي لمنظمة الصحة العالمية هذا العام دعماً للجهود العالمية في مكافحة مرض كوفيد-19".

-أما بالنسبة إلى "الديون الصينية" المزعومة، فإن الجانب الصيني يلتزم في تعاونه المالي مع الدول النامية الأخرى باحترام سيادة جميع الدول ويتقيد بالقواعد الدولية ويحرص على تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الفساد. ولم يضع الجانب الصيني أي شرط سياسي على القروض التي يقدمها. ويولي الجانب الصيني اهتماما بالغا على استدامة الديون للدول المستفيدة من المساعدات ويتخذ بعين الاعتبار رغبات الحكومات لهذه الدول ويوجه الاستثمار إلى مجالات البنية التحتية وغيرها من المجالات التي في حاجة الماسة إلى التطوير والتمويل. ونتيجة لهذا ظلت المساعدات الصينية موضع الترحيب الحار من قبل حكومة وشعب الدول المستفيدة.

-إن الادعاء بأن "الصين تضع الملايين من المسلمين الصينيين في مخيمات الإعتقال" هو مجرد افتراء..

-تعتبر تقنية الجيل الخامس (٥ جي) ابتكاراً مشتركاً للمجتمع الدولي. وفي الفترة الماضية قام الجانب الأميركي بتعميم مفهوم الأمن القومي ويستخدم سلطة الدولة لقمع الشركات الصينية دون تقديم أي إثبات أو سبب وجيه. الجميع يعرف من قام بأكبر عملية تنصت ومراقبة وتجسس وتغلغل ضد الدول الأخرى.

-نأمل بصدق أن يعتني المسؤولون الأميركيون برفاهية الشعب الأميركي ويجتهدوا في إيجاد حلول للمشاكل المزمنة التي يعانيها المجتمع الأميركي بدلاً من التدخل في شؤون الدول الأخرى".

أميركا… ترهيب وترغيب!

ويبدو أن "شد الحبال" بين أميركا والصين حيال الملف اللبناني ما زال في جولته الأولى، والعجيب أن الولايات المتحدة تضغط على لبنان بشكل غير مباشر عبر قانون قيصر، فتمارس "الترهيب" دونما الترغيب، بمعنى أنه إما مساعدات واشنطن والغرب للبنان، وإما لا مساعدات من أحد، وهذه المساعدات لم يأتِ أوانها بعد رغم اشتداد الأزمة في لبنان، إلا إذا ​وُضع كلام وزير الخارجية​ الاميركي ​مايك بومبيو​ اليوم في خانة "الترغيب"، بعدما أكد استعداد بلاده "لدعم أي حكومة تجري إصلاحات حقيقية"، منوهاً بأن "العالم كله سيتحرك لمصلحة لبنان".

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.