رفع الدعم عن الطحين والمازوت… عصفورين بحجر واحد؟

 من بين إحدى الأفكار المطروحة على طاولة الحكومة، مقترح يقضي برفع الدولة الدعم على الطحين والمحروقات، والاستعاضة عنه بشبكة أمان اجتماعي تؤمَّن فيها قسائم شرائية للعائلات الفقيرة، لتعويضهم عن الفرق بين تسعيرة هذه المنتجات وفق سعر الصرف الرسمي (أي السعر المدعوم)، وسعر السوق. ولكن هل هذا هو الهدف الوحيد من الاقتراح، وهل تصيب الحكومة عصفورين، بحجر واحد؟

وأبرز المستاءين من الاقتراح هو حزب الله، الذي تهجم عضو مكتبه السياسي أمس، غالب أبو زينب، على وزير الاقتصاد راوول نعمة، فغرد على تويتر قائلاً: "هرطقة وزير الاقتصاد نمط تفكيرٍ موجود في الحكومة … يريد اختزال الوقت وتحميل المواطنين الثمن. الوزير وأمثاله لا يعرفون وجع الفقراء ومعاناتهم".

بدوره، غرد وزير الاقتصاد راوول نعمة عبر "تويتر" اليوم قائلاً: "علت الأصوات ضد اقتراح بيلغي الهدر والتهريب ليش؟".

وبمعنى آخر، فإن الاقتراح لا يهدف إلى حصر الاستفادة من الدعم على الطحين والمحروقات بالعائلات الفقيرة فقط، بل أن الاقتراح يعيق التهريب إلى سوريا، بما أنه ليس كل الطحين سيكون مدعوماً، وليس كل المازوت سيكون رخيصاً، وهما أكثر مادتين تشهدان اليوم تهريباً إلى سوريا، ويستنزف دعمهما من احتياطي مصرف لبنان بالدولار، الذي يعاني من الشح أصلاً. أي أن الدولار الذي يدعم هذه المنتجات، يُهرّب إلى سوريا على شكل "شوال طحين"، و"تنكة مازوت"!

لذا كانت فكرة القسيمة الشرائية للمواطنين، التي يتم توزيعها وفق آلية تراعي ظروفهم المعيشية، مما يمنع على المهرِّبين إمكانية الوصول إلى الطحين المدعوم أو المازوت المدعوم، ومن الطبيعي ألا تُهرّب المنتجات غير المدعومة، أو أقله سيخف التهريب بشكل كبير.

أزمة المازوت… شح وتقنين!

وبدأت أزمة المازوت تفعل فعلها في لبنان، بعد أن وصل التقنين إلى المولدات في عدة مناطق لبنانية، والتي خفف أصحابها من ساعات التغذية للمنازل بالكهرباء بحجة "شح مادة المازوت".

وبدوره قال الوزير نعمه اليوم: "سنصدر قراراً نطلب فيه من الموزعين إبلاغنا بكل التفاصيل وإلى من سلّموا المازوت وسنتواجد على الأرض للتدقيق".

بدوره، أكد وزير الطاقة والمياه ريمون غجر أن "الحكومة ليست بصدد رفع الدعم عن المحروقات، وكمية المازوت التي تستلمها منشآت النفط توزع بالكامل، وستصل باخرتين محملتين بالمازوت خلال الأسبوعين المقبلين".

وفي مؤتمر مشترك مع وزير الاقتصاد راوول نعمة، شدد غجر على أن "تخزين المازوت هو إحتكار وهو أمر خطر وسنبلغ النيابة العامة، وليس لدينا أي مشكلة بإستيراد المازوت، وبقي هناك نقص مما يؤكد أنه هناك تخزين، ومن يتبين أنه يحتكر ويخزن فسنسائله ونلاحقه".

بدوره، أشار وزير الإقتصاد والتجارة إلى أنه "غداً ستصدر وزارة الإقتصاد قراراً يلزم الموزعين بتقديم جدول في غضون أسبوع عمّن تسلّموا منهم والكمية والسعر وفي حال التخلف نتوقف عن إعطائهم المازوت لضبط التوزيع والتهريب".

والجدير ذكره، هو أن نعمة أكد أمس أنه "لا إلغاء للدعم على المحروقات والخبز كما يشاع والطرح هو توجيه الدعم لمن هم بحاجة إليه لعدم هدر أموال خزينة الدولة وهذا الطرح ليس لخفض الدعم عن اللبنانيين، بل لوقف كل مزاريب التهريب والهدر من احتياطنا بالدولار".

فهل يعني كلام غجر أن طرح إلغاء الدعم عن المحروقات قد سُحب؟ أم أن صعوبة تطبيقه قد تحول دون التنفيذ؟ وهل يمضي وزير الاقتصاد بطرحه؟

من ناحية أخرى، فإنه حتى لو توقف تهريب الطحين والمازوت إلى سوريا، فإن إقفال المعابر غير الشرعية بات ضرورة للبنان، تفعيلاً لمداخيله الجمركية، وإقفالاً لأبواب الهدر!

 

 

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.