كيف أصبحت ساحات التظاهر مرتعاً للمتسولين؟

هي ساحة التظاهر المركزية في وسط بيروت، هي ساحة الشهداء التي يأتي إليها "من هبّ ودبّ" من المواطنين، وفيها يجتمع الغني والفقير…

وفي هذه الساحة، نمت ظاهرة بيع عرانيس الذرة، والكعكة المحشوة بالجبنة، وفيها أيضاً يسترزق بائعو المشروبات الساخنة، والمياه الباردة.

كما أن الأعلام اللبنانية التي تباع في الساحة، بات مردودها "رزقة" للكثيرين، ولكن هناك "رزقة" من نوع آخر، أخذت طريقها إلى الساحة…

ولأن الساحة "فيها من كل شي"، استقطبت مجموعة من "المتسولين" الذين يعوّلون على تعاطف الناس معهم، رغم أن معظم المتظاهرين "بدّن مين يساعدن"!

ومع هذا، يعوّل هؤلاء على سمة التعاطف لدى المواطنين، خصوصاً وأن الظروف التي تمر بها البلاد صعبة جداً على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، أي أن الاقتناع بفكرة أن أحدهم لا يوجد لديه طعام للمساء، لم يعد بالأمر الصعب.

وبعيداً عن الأطفال الذين يطلبون المساعدة المباشرة، باتت ظاهرة النسوة التي تبعن "البسكوت" وتطلبن المساعدة، "دارجة" في الساحة.

ولو أنهن كنّ يطلبن ثمن السلعة التي يبعنها، لما كنّ من فئة "المتسولين"، إلا أن أنهن يقلن للمتظاهرين الذي يتجوّلن بينهم "قد ما بتقدر تعطيني حقّ البسكوتة بكون ممنونتك"، بحجة أنهن يردن "شراء علبة الحليب للطفل"، وبعضهن تمسكن بعلبة دواء وتقلن أنهن تجمعن ثمنه عبر بيع البسكويت، وبالطبع فإن من يقوم بإعطائها المال، "ما إلو قلب" أن يأخذ علبة البسكويت، لأنه بات يساعد في "حق الدوا"!

أبعد من ذلك، فإن هؤلاء النسوة على تواصل مع بعضهن، أما نوعية البسكويت التي تبعنها، فهي نفسها، حتى يخيل إليك إن اشفقت عليهنّ بالمساعدة، أنك وقعت في شِباك "شبكة"!

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.