"بريد" الشوارع ينتقل إلى طرابلس… فهل يحاسب الجناة كي لا تسود "شريعة الغاب"؟

عندما لا تأخذ العدالة مجراها، تسود شريعة الغاب، هي معادلة بسيطة إلا أن تطبيقها ليس بالبسيط، بل أنه يأخذ المجتمع إلى التفلت والفوضى وانعدام الأمن.

وفي لبنان الذي لطالما هرب "المدعومون" فيه من العدالة، هؤلاء الذين تمنع عنهم أحزابهم المحاسبة، يمكن أن يُقتل القتيل وتختفي آثار قاتله "المدعوم"، ويمكن أن "يُسرق" المال العام، دون أن يوجد ولو "سارق" واحد، بينما يمكن لفقير معدم أن يسرق رغيف خبز، ويسجن لفعلته!

والأحزاب في لبنان اعتادت أن تأخذ من الساحات بريداً لرسائلها، فيصبح الشبان الذين في مقتبل العمر وقوداً لصراعاتها، وتصبح الأملاك العامة والخاصة هي الساحة التي يُنفذ بها فعل "الحرق".

وبعد أعمال الشغب المتكررة التي شهدتها منطقة الوسط التجاري في بيروت وبعدما استُهدفت المحال التجارية لأكثر من مرة فتعرضت للتكسير والنهب والحرق، أعلن عدد من أصحاب هذه المؤسسات أنهم سيلجأون للتصعيد. وأصدروا بياناً أكدوا فيه أنهم: " سيضطرون للدفاع عن مؤسساتهم بأنفسهم بشتى الطرق والوسائل وصولاً إلى إطلاق النار". معتبرين أنّ "جنى العمر ليس لقمة سائغة لبعض الموتورين والمخربين".

هذا ووجهت وزيرة العدل ماري – كلود نجم إلى النائب العام لدى محكمة ‏التمييز ‏كتاباً طلبت فيه إجراء التعقبات بحق الأشخاص الذين ظهروا في وسائل الإعلام ‏المرئية وعبر ‏التواصل الاجتماعي وهم يحطمون الأملاك العامة والخاصة ويشعلون ‏النار ‏في وسط العاصمة ‏بيروت مساء 12‏/6‏/2020 ما يشكّل جريمة جزائية يعاقب عليها ‏القانون.‏

بدوره، دعا الرئيس ‏ميشال عون المجلس الأعلى للدفاع إلى اجتماع طارئ ظهر اليوم لمناقشة التطورات الأمنية ‏الأخيرة .

وليل طرابلس أمس لم يكن "أجمل" من ليل بيروت السبت الماضي، حيث عاثت مجموعات تخريبية بالمدينة الخراب، فاعتدت على المحال بحجة الفقر، فيما تبرأ المتظاهرون في الشارع من هذه المجموعات.

بدوره، توقف رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب اليوم، عند أعمال التخريب التي حصلت في طرابلس وبيروت، معتبراً أنها بمثابة كارثة.

وقال رئيس الحكومة: "أصرّ على كل الأجهزة، وعلى القضاء، بضرورة توقيف كل شخص شارك بهذه الجريمة، سواء ببيروت أو بطرابلس أو بأي منطقة أخرى".

وشدّد دياب على أنه إذا لم يتم توقيف هؤلاء الأشخاص، فـ"لا معنى لوجود الدولة كلها". وأضاف: "الزعران شغلتهم التخريب ومكانهم السجن.. ونقطة على السطر".

وكي لا تسود شريعة الغاب، لا بد من محاسبة من اعتدوا على أرزاق الناس، وهم ليسوا سوى أداة لدى من يوظفونهم، إلا أن محاسبة هؤلاء، قد تكون إنذاراً للآخرين، كي لا يقعوا ضحية "بريد" الشوارع!

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.