"الحرب الأهلية" تتصدر تويتر… فكيف "تصدى" لها اللبنانيون؟

من قال أن اللبنانيين يفقهون فقط بحروب الشوارع؟ فحروب "العالم الافتراضي" هي مهنتهم، وشغفهم الذي يتقنونه. وإذا أردت أن تعرف المزاج الشعبي اللبناني، أدخل إلى موقع تويتر، لترى "حرب الهاشتاغات"، وتتعرف على "الجهات المتصارِعة"، والقضية "محور الصراع"!

ومن يقيّم هذه الهاشتاغات، كان يعرف أن مجرد تصدّر "سلاحنا دونه الدم"، موقع تويتر قبل يوم من تظاهرة أمس، يعني أن الشارع يتحضر لصدامات، وبأن "الشارع المضاد" سيكون بالمرصاد، وبأن شعار نزع سلاح حزب الله، سيفضي إلى "الدم"!

وهذا بالفعل ما حصل، بعدما تضارب أهالي عين الرمانة وأهالي الشياح، وبعدما أطلق الرصاص والرصاص المضاد بين طريق الجديدة وبربور، وعاد كورنيش المزرعة ليستعيد هيبته كـ"خط تماس"، فسقطت دماء الجرحى، إلا أنه –وحمداً لله- لم يسقط شهداء.  فكانت "ميني-حرب"، لم "ترتقِ" لمستوى الحرب أمس…

وهذه الـ"ميني-حرب"، أرعبت اللبنانيين، وأعادتهم بالذاكرة 45 عاماً إلى الوراء، فغردوا عبر موقعهم المفضل للتعبير عن مزاجهم الشعبي، "تويتر"، تحت عنوان "الحرب الأهلية".

لكن من بين اللبنانيين من لا يفقه لغة السلاح، ولا يريدها، ولا تعنيه الخلافات الدينية التاريخية التي استعرت أمس، بين سنة من طريق الجديدة، وشيعة من بربور، فرموا بعضهم بالرصاص، لأن بعضهم شتم زوجة الرسول محمد، وبعضهم شتم ابنته!

وهؤلاء اللبنانيون الذين "لا ذنب لهم"، بحروب اللبنانيين الآخرين، لم يبقَ لهم سوى مواقع التواصل الاجتماعي للجم حرب ليسوا هم بصانعيها، فقرروا أن "يحاربوا" الحرب، عبر ما تبقى لهم من "سلاح" الكتروني من النوع "السلمي"، ألا وهو "الهاشتاغ"، ضد "الهاشتاغ"، فكان هاشتاغ "يسقط النظام الطائفي".

فهؤلاء المواطنون، يشخّصون أزمة لبنان على أنها متعلقة بنظامه الطائفي، الذي يغذي الطائفية  على حساب الحقوق المدنية، والذي ينتج الحرب على حساب السلام، والذي يعزز "مزرعة الطوائف"، على حساب "دولة المواطنة".

أما الـ"ميني-حرب"، فانتهت بالفعل اليوم، ليس لأن هاشتاغ "يسقط النظام الطائفي" حسم الحرب لصالحه، بل لأن "أمراء" الحرب لا يريدونها، هم فقط يهولون بها. وثقافة التهويل تكفي لينكفئ اللبنانيون، كلٌّ إلى بيئته، وكلٌّ إلى شارعه، فينسون سبب نزولهم الأساسي إلى الشارع طلباً للحياة، لكنهم لا ينسون أنهم مستعدون للموت، لأجل تفصيل تاريخي!

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.