أزمة العاملات الأثيوبيات… وزارة العمل تتدخل!

في الوقت نفسه الذي تضامن فيه اللبنانيون مع قضية جورج فلويد الأميركي من أصول إفريقية، بعد العنف الذي مارسه عليه شرطي أميركي وتسبب بوفاته، كان هناك لبنانيون يعاملون مواطنين إفريقيين في لبنان، أيضاً بعنف، وبلا أي رحمة أو إنسانية…

وكان صادماً وقاسياً مشهد العاملات الإثيوبيات اللواتي افترشن الأرض أمام قنصلية بلادهن أمس، بعدما تخلى عنهن أرباب عملهن، رافضين دفع حقوقهن، بسبب أزمة ارتفاع سعر الدولار.

وأصحاب عمل هؤلاء العاملات ليسوا وحدهم من تخلوا عنهن، فحتى قنصليتهن أغلقت أبوابها بوجههن، والخارجية الإثيوبية كانت قد ألزمت الراغبات في العودة إلى إثيوبيا بالحجر لمدة 14 يوماً في فنادق أديس أبابا على نفقتهن الخاصة، بكلفة تبلغ 770 دولاراً أميركياً، وهي كلفة لا طاقة لهن على تحملها.

إثر هذا المشهد الإنساني الصعب، وبمبادرة من وزيرة العمل لميا يمين وبالتنسيق مع رئاسة الحكومة ووزارة السياحة، تم تأمين فندق للعاملات الأثيوبيات الموجودات أمام القنصلية الاثيوبية. واستنكرت يمين "هذا المشهد المؤسف" وتعهدت "باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أصحاب العمل المقدمين على هذا الانتهاك الإنساني".

واتصلت وزيرة العمل بعدد من سفراء وقناصل الدول المعنية بالعاملين والعاملات الأجانب في لبنان، وكذلك بوزارة الخارجية وطلبت منهم اخذ الإجراءات اللازمة لتسهيل عودة من يرغب منهم إلى بلده، وتزويد الوزارة بلوائح تتضمن أسماء هؤلاء لكي يتم مساعدتهم وتأمين الظروف الملائمة لمغادرتهم في ظل إقفال المطار.

كما قامت الوزارة بالتنسيق مع المديرية العامة للأمن العام ومديرية الطيران المدني لوضع آلية لمغادرة من يرغب من العمال والعاملات الأجانب. وقد أبلغت السفارات المعنية بتأمين فحص الـPCR  الخاص بفيروس كورونا قبل المغادرة بسعر منخفض.

هذا وأكدت الوزارة أن "المشكلة الموجودة اليوم هي ليست من جهة الدولة اللبنانية بل من جهة الدول المرسلة للعمالة والتي تواجه ضغوطاً داخلية بسبب عودة مواطنيها وخصوصاً الدولة الأثيوبية".

والعاملات الأثيوبيات في لبنان، ليست المتضررات الوحيدات من أزمة ارتفاع سعر الدولار، بل أن كل العمال الأجانب، باتوا يعانون نتيجة عدم قدرة أرباب العمل على الدفع بالدولار.

من جهة أخرى، فإن قانون الكفالة للعاملات في المنازل، هو ما يجعل بعض أصحاب العمل يتعاملون معهنّ بعنف، وهناك محاولات حثيثة من قبل وزارة العمل لتغيير صيغة القانون.

كما أن العمال الأجانب ليسوا المتضررين الوحيدين من عدم دفع أصحاب العمل للرواتب، فحتى الموظفون اللبنانيون، بعضهم صُرف تعسفياً، والآخر   استسهل أصحاب العمل أن "يحجروا" على راتبه، بحجة الظروف الاقتصادية.

 

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.