بائعو الحلويات المتجولين للرقيب: ما عدنا "متجولين"!

فتات عياد

هي انتكاسة تجسدت بواقعين اثنين فرضا نفسيهما في لبنان: كورونا والأزمة الإقتصادية. صحيح أن اللبناني الذي يحاول أن يتخطى كل الأزمات، حاول جاهداً أن لا يستسلم لـ"الجائحتين"، إلا أنه "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها"، وكانت كبيرة "سعة" اللبنانيين!

إحدى المهن التي تأثرت بالضائقة الاقتصادية، كانت مهنة الحلويات، سيما وأن المواد التي تصّنع بها الحلويات باتت مكلفة مقارنة بما كانت به من قبل، ومع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، أصبحت محال الحلويات واقعة بين "شاقوفين"، ويلها رفع قيمة منتجاتها لتؤمن ربحها وفرق غلاء المواد الأولية للتصنيع، وويلها القدرة الشرائية للمواطنين، والتي تراجعت أسوة بتراجع قيمة الليرة مقابل الدولار.

ولأن البائع الذي "مصلحته ع قدّه" يدفع عادة الكلفة "الأكبر" من الأزمات، لم يستطع العم "أبو أحمد" أن يبقي على آخر مورد رزق له، فأصبح بائع الحلويات المتجول في صيدا وبعض قرى الجنوب، "محجوراً" في منزله، تماماً ك "فانه" المحجور!

يحدثنا العم أبو أحمد عن عدم قدرته على مزاولة العمل بالحلويات في هذه الظروف: "منذ ثلاثة أشهر وأنا متوقف عن العمل". ولدى سؤاله عما إذا كانت أزمة كورونا أو الأزمة الإقتصادية هي السبب في توقفه عن صنع الحلويات، يقول:"التنين سوا".

يروي "أبو أحمد" بحرقة كيف استعصى عليه دفع أجار المحل الذي يصنّع فيه الحلويات. ويقول: "بنطر رمضان من سنة لسنة"، ولكن "ضلوا يقولولنا خليك بالبيت تا ضلينا بالبيت… واخترب بيتنا".

يدرك أبو أحمد مخاطر كورونا، ويعلم أنه كان يجب أن "يبقى بالبيت"، لكن الفيروس كان برأيه "الضربة القاضية"، فبعد أن "طار موسم الشغل" في شهر الصيام، "جاء الغلاء ليكوينا كوي"، فبات "من الصعب تغطية تكلفة البضاعة". فمن سعر السكر "الذي ارتفع سعره إلى 5 أضعاف، ومن سعر السمنة التي كنا نشتريها بـ90 ألفاً وأصبحت ب 240، إلى الفستق الحلبي الذي كان بـ 27 ألف ليرة وبات يكلفنا 80 ألف ليرة… ارتفع الدولار إلى حدود الـ 300%، وأصبحنا عاجزين عن شراء المواد الأولية لتصنيع منتجاتنا".

ولدى سؤاله عن تمسكه بنوعية المواد نفسها يقول: "ما بعرف اشتري سمنة أرخص، زبايني عوّدتن عاللقمة الطيبة، وهيدا صيتي يللي بقالي من المصلحة".

وبعد أن أتلف البضاعة التي عنده، أجّر أبو أحمد فانه:"لنطلّع حق أكلنا ونعيش من هالأجار".

أما العم غسان، فما زال يتجول في منطقة الناعمة يبيع المعمول على أنواعه و"الصفوف" و "الشعبيات"، وغيرها من أكلات الحلو…

وتقول سارة، إحدى زبائن العم غسان: "بعدنا منشتري من عنده لأنو بضاعته بتبقى أوفر من المحلات التجارية". أما فرح فتقول "كانت كل ما إمي تشتري حلو برمضان هالسنة يغط عقلبي"، معتبرة أن "أكلة الحلو"، أصبحت من "مظاهر الترف"، عاملة بالمثل القائل "خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود".

وهنا تجدر الإشارة إلى أن مصرف لبنان اتخذ قراراً بدعم مواد غذائية أولية، ومن بينها الخميرة والزيت والسكر، وهي مواد أساسية في تصنيع الحلويات، وسيؤدي دعمها إلى تخفيف الأعباء عن البائعين المتجولين، عسى "أبو أحمد" يعود إلى مهنته، وعسى "لقمة الحلو"، يبقى فيها شيء "حلو"!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.