رامكو تكذّب الوزير… فهل تقدر على "تكذيب" العمال؟

بدأت القصة عندما نفّذ عمال شركة رامكو (المختصّة بجمع النفايات في جبل لبنان وبعض مناطق بيروت) في الثاني عشر من شهر أيار الحالي، احتجاجاً خارج موقع تخزين الشركة، ومنعوا شاحنات جمع النفايات من مغادرة المبنى على خلفية دفع أجورهم بالليرة، وبالتالي خسارة جزء كبير من قيمة تلك الأجور توازياً مع ارتفاع سعر صرف الدولار. إلا أن الاعتصام اتخذ لاحقاً أبعاد أخطر بكثير، بعدما اتهم العمال الشركة بممارستها انتهاكات تمس حقوق الإنسان، بحقهم…

واليوم، نُشر على مواقع التواصل الإجتماعي فيديو حول عمّال من التابعية البنغلادشية في شركة رامكو، ويظهر شخصاً مقيداً بحبل وغير قادر على الحركة، وكُتب تحت الفيديو الذي نشرته صفحة "ميغافون"، وأعاد نشره وزير الشؤون الاجتماعية والسياحة رمزي مشرفية: "فيديو صوّره زملاء العامل بعد إخراجه من غرفة العزل".

هذا الفيديو استدعى من الوزير تعليقاً، فكتب مطالباً "القضاء المختص بالتحقيق بهذا الملف، والتوسّع في التفاصيل". وأضاف عن العمال: "حقوقهم يجب أن تكون مصانة، بحكم الإنسانية قبل القانون".

إلا أن شركة رامكو نفت أن تكون مارست انتهاكات بحق العمال، فقالت في بيان لها: "التجأت الشركة إلى القضاء وبصفتها مدعية بوجه كل من يثبته التحقيق فاعلاً أو محرضاً بسبب ما يتم بثه من افتراءات بحق الشركة على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية". و"كنا نتمنى على معاليه (أي الوزير) وبدل من أن يستقي معلوماته من السوشيال ميديا، أن يقوم بزيارة مركز الشركة"، وذلك "للتأكد من الوضع الإنساني الذي يعيشونه في ظل شركة تعتمد أعلى معايير الجودة والنوعية وتأمين كل مستلزمات عمالها اللبنانيين والأجانب على حد سواء".

بيان العمال… ما خفي كان أعظم!

ويوم اعتصام العمال منذ أكثر من أسبوع، وبعد مرور ساعات على الهرج والمرج مع عناصر من مكافحة الشغب الذين فضّوا الاعتصام على إثر استدعائهم من قبل الشركة، انتشر على وسائل التواصل الإجتماعي بيان موقّع باسم "كافة العمّال في شركة رامكو"، يطالب بتدخل السفارة البنغالية لحمايتهم. ويكشف البيان عن تعرض العمال لسوء معاملة نتج عنها "اعتداءات بالضرب، وحجز حرية البعض، وحجز الرواتب أو التأخر بدفعها، وحرمان العاملين من التغطية الصحية".

كما وردت في البيان اتهامات بحق الشركة وحرّاس أمنها، كـ"التغطية على حادثة إنتحار أحد العمّال البنغاليين، وسجن عامل بنغالي يعاني من اضطراب عقلي في غرفة تحت الأرض لثلاثة أيّام من ثم محاولة قتله من قبل بعض عناصر الحرس التابعين للشركة".

السفارة تتدخل…

بدورها، قالت السفارة البنغلاديشية في بيروت، إن شركة رامكو توصلت إلى اتفاق مؤقت مع مئات العمال المهاجرين لزيادة رواتبهم بشكل طفيف. ولم تتمكن السفارة من تأكيد الاتهامات التي وجهها العمال، إلا أنها تواصلت مع وزارة العمل اللبنانية لمزيد من الاستفسارات.

أما وزارة العمل، فوضعت يدها على الملف، وفتحت تحقيقاً فيه، وتحاول البحث في حلول لمصلحة العمال، خصوصاً وأن بعضهم يريد العودة لبلاده لكن إقفال المطار يحول دون ذلك.

أما رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان FENASOL كاسترو عبد الله، فلفت في إحدى التصاريح أن "عمالاً من الجنسية البنغالية يتعاونون مع الإتحاد بشأن قضايا العمال الأجانب، أكدوا على حصول جميع تلك الإنتهاكات وما ورد في البيان بحق عمال رامكو، بعدما تواصلوا مع أقرانهم العاملين في الشركة" .

وإذا لامت شركة رامكو الوزير على تصديقه لما رأته عيناه في الفيديو، فما مصلحة العمال من ابتداع اتهامات خطيرة بحق الشركة، وهل من دخان بدون نار؟

يذكر أن الشركة هي للمقاول جهاد العرب، الملقب بـ "متعهد الجمهورية" لكثرة المشاريع التي يتسلمها في لبنان. أما المتضامنون مع موظفي رامكو، فاعتصموا منذ أيام أمام مكتب الشركة في الحمرا هاتفين: "حرامي حرامي… جهاد العرب حرامي". فهل يضيف جهاد العرب إلى رصيده، تهمة انتهاك حقوق الإنسان؟

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.