أساتذة التعليم الرسمي يشكون… العام الدراسي انتهى بالنسبة إلى الطلاب! شاهين للرقيب عن الأساتذة المتعاقدين: بعض المدراء لم يحتسبوا لهم كل ساعات التدريس عن بُعد

فتات عياد

أخيراً، حسمت وزارة التربية أمرها في مصير العام الدراسي، فألغت الامتحانات الرسمية بكافة فروعها للعام 2020. وصحيح أنها عفت الطلاب من استكمال العام الدراسي في المدارس، إلا أنهم بقيوا غير معفيين من استكمال هذا العام "عن بُعد".

وكما "يتسرب" الطلاب من صفوفهم فيتغيّبون عن الحضور، بات جزء كبير من طلاب المدارس الرسمية "يتسربون" عن صفوف الـ"اونلاين" لأنهم ضمنوا ترفعهم إلى الصفوف الأعلى بمعزل عن نتائجهم المدرسية.

ويشكو عدة أساتذة في التعليم الرسمي، بأنهم يحاولون جاهدين "تجميع" الصف "أونلاين"، إلا أن هذه المهمة باتت صعبة، وبالكاد يحضر "غروب" الدروس، ثلاثة أو أربعة طلاب من أصل صف كامل.

وإذ يسأل الأساتذة عن جدوى شرح درس كامل لتلميذ واحد في بعض الأحيان، فيما رفاقه لم ينالوا القسط نفسه من التعليم، إلا أنهم "يلبّون ضميرهم"، لا سيما بأن معظمهم هم من المتعاقدين الذين يدرّسون وفق نظام الساعات.

ويناشد هؤلاء الأساتذة، الأهالي لحث أولادهم على متابعة المنهج  الدراسي كاملاً، كي يحصل الطلاب على حقهم في التعليم.

خلل كبير…

تعزو رئيسة اللجنة الفاعلة للأساتذة المتعاقدين في المدارس الرسمية، نسرين شاهين، الوضع الراهن في القطاع التربوي إلى "خلل كبير حصل نتيجة عدم اتخاذ قرار مسؤول"، كان سببه "التأرجح بين قرار إجراء الامتحانات من عدمه". وإذ ترى شاهين أن "وزير التربية حاول كثيراً ليبقي على أضعف الإيمان عبر استمرارية التعليم ولو عن بُعد"، كي "لا يلعن الظلام"، إلا أن الطلاب "تلِفَت أعصابهم".

أما ما يحصل الآن لناحية وجوب إجراء طلاب المدارس الخاصة امتحانات آخر العام، وهذا ما لم يُشترط على طلاب المدارس الرسمية، فتراه شاهين "استنسابية بالتعلم"، شأنه شأن "الذين رسبوا العام الماضي، فقدموا طلب امتحانات حرة هذا العام، وهم على اطلاع كامل بالمنهج الدراسي. أي أن حالتهم مشابهة للراسبين الذين داوموا في المدارس (وسيحصلون على الإفادة)، إلا أنهم شُملوا مع بقية مقدمي الطلبات الحرة، لناحية حرمانهم منها".

قدموا طلبات حرة على الامتحانات الرسمية ولن يحصلوا على الإفادة"، رغم أن "هناك طلاباً يعيدون صفهم للمرة الثانية، وسينالون الإفادة".

ومأزق التردد باتخاذ القرار لناحية إنهاء العام الدراسي، مردّه برأي شاهين  إلى أنه هناك حوالي 13 ألف أستاذ في التعليم الخاص، لم يحصلوا على رواتبهم منذ شهور.

وتصف شاهين المشهدية بـ"الضياع التربوي". وتسأل "لماذا لا تتحمل المدارس الخاصة جزءاً من الأزمة، فتخفف من أرباحها في ظل عدم قدرة قسم كبير من الأهل على تسديد الأقساط المدرسية".

من جهة ثانية، في جعبة شاهين اقتراحات عدة لوزارة التربية كي "تسد  العجز" الحاصل في القطاع، شأنه شأن "معظم القطاعات التي دعمتها الدولة بعد جائحة كورونا"، كـ "إمكانية رصد أموال للقطاع التعليمي الذي يرزح تحت عبء الأزمة"، أو اللجوء إلى "الإعتمادات المخصصة للامتحانات الرسمية التي ألغيت"، أو  "أخذ ما تبقى من موازنة التعليم لهذا العام، والتي لم تصرف كاملة بعد إقفال المدارس".

على صعيد آخر، تتفهم شاهين "الحالة النفسية" التي يمر فيها الطلاب، والتي دفعت بمعظمهم إلى عدم متابعة الدراسة عن بعد ما إن عرفوا أنهم جميعهم باتوا ناجحين، وترى أنهم إذا كانوا سيكملون تعليمهم لـ"قيمة التعلم"، فهم "مش منفصلين عنّا"، و"يسمعون مشاكل أهلهم لناحية الأقساط المدرسية"، كما "عاشوا ع أعصابن" وهم ينتظرون "مصير العام الدراسي".

أما فيما خص عدم حصول كافة الطلاب على المنهج الدراسي بشكل متكافئ نتيجة عدم استكمالهم للدروس عن بعد، تقول شاهين "نحن نأخذ بعين الاعتبار المكتسبات السابقة للطلاب، وفي هذه الفترة بالإمكان القول بأن حوالي 80% من الطلاب، لا يكتسبون الدروس المتبقية من المنهج، وفي هذه الحالة، نعيد شرح المواد غير المكتسبة العام القادم".

العام الدراسي القادم… مشاكل تنتظر الحلول!

من المتوقع أن يتهافت عدد كبير من الأهالي إلى المدارس الرسمية لعام 2021، بعد أن أصاب الفقر نصف المجتمع اللبناني، خصوصاً وأن أقساط المدارس الخاصة مرتفعة جداً. وهنا تسأل شاهين: "هل من قدرة استيعابية للمدارس الرسمية لاستقبال الكم الهائل من الطلاب الجدد؟"، و"هل يكفي عدد الأساتذة الحالي في التعليم الرسمي؟". فقد "تجد في الصف الواحد قرابة 40 تلميذاً، فكيف إذا ارتفع عدد طلاب هذه المدارس؟".

وهنا تشير شاهين إلى أن المشكلة "مترابطة"، فحوالي 1200 أستاذ من الملاك الرسمي "سيحالون إلى التقاعد"، ولا يسع شاهين إلا التوقف عند معاناة الأساتذة المتعاقدين، فـ"الحاجة لهم تزداد، وقد تصل إلى دوام كامل، رغم عدم إدخالهم في الضمان وعدم احتساب بدل النقل، ورغم أنهم يشكلون حوالي 70% من أساتذة التعليم الرسمي"، ما يعني أن حقوقهم "تستنزف".

هناك "شبه عداوة" بين أساتذة الملاك والمتعاقدين في التعليم الرسمي، تقول شاهين، خصوصاً وأن بعض أساتذة الملاك "ما بيدرّس من بيته" و"بيقبض".  أما نحن فـ"درّسنا من قلبنا في أزمة كورونا، ومنقبض عالساعة". وتلفت إلى أنه خلال هذه الأزمة "بعض مدراء  المدارس ظلموا الأساتذة المتعاقدين، فاحتسبوا حوالي نصف ساعات تدريسهم عن بعد، ولم يحتسبوا جميع ساعات التدريس".

وتضع شاهين اللوم بالدرجة الأولى لناحية عدم تحصيل الأساتذة المتعاقدين لحقوقهم، على لجنة التربية النيابية، كما وعلى رابطة معلمي التعليم الأساسي  "المسيسة"، وبالتالي "عملها مشلول".

وتشدد على ضرورة النظر إلى القطاع التربوي كأولوية، لأنه "منشأ" الأجيال و"قوام المجتمع".

وفيما تساق حملة تحت عنوان "طارق ما تتراجع"، لحث الوزير طارق المجذوب على عدم التراجع عن قرار إنهاء العام الدراسي، وسط المزايدات السياسية وضغط المدارس الخاصة على الوزير. إلا أنه إذا تجاوز "أزمة" الأقساط والامتحانات ومصير العام الدراسي 2020، فإن الأزمات التي تنتظره في العام الدراسي المقبل، ستكون أصعب بكثير!

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.