باسيل: "نحنا الثورة"… والثوار"هيلا هو"!

فتات عياد

في خطابه الذي ألقاه اليوم، صوّر رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل حزبه على أنه هو "الثورة" من داخل الحكم. منطلِقاً من ملفات الفساد التي قدمها فريقه السياسي للقضاء، شاكياً عرقلة "المنظومة الفاسدة" لمشاريع التيار، ومستشهِداً بسعي التيار لـ"استرداد الأموال المنهوبة"، عبر مشاريع القوانين التي يقدمها تكتل لبنان القوي…

وباسيل الذي اعتبر أنه ليس هناك صراع شخصي مع أحد، وبأننا "مستعدّون لأي خطوة تفاهميّة لتحصين الإنقاذ" إلاّ اذا "رفض الآخر لأنّه يراهن خاطئاً على أننا بموقف ضعف"، أراد أن يقول لحلفائه وخصومه وللانتفاضة الشعبية، بأن التيار "قوي"، تماماً كرئيسه، وتماماً كـ"العهد القوي".

وأكد باسيل في ​مؤتمر صحفي له اليوم، أن "التيار شعب له قضية ولا ينتهي إلاّ إذا انتهى الشعب". وقال: "نحن أصحاب طروحات متكاملة وكلّ يوم نقدّم حلولاً لأزمات لبنان ولا نبحث عن التخريب كغيرنا"، لافتاً إلى أن "الفساد أكل مؤسسات الدولة وماليتها وودائع الناس، فكيف يمكن أن نسكت ولا نتصدّى؟". هكذا بدى باسيل مدافعاً عن حقوق الناس، شاهراً سلاح ثورتهم، من قلب الحكم.

وهو إذ اعتبر أنه لا يتكلم ليفتح "مشكلاً سياسياً مع أحد"، رأى بأن كشفه لملفات الفساد يكلّفه "اغتيالاً سياسياً"، إلا أنه لن "يستكين"!

وباسيل يعرف خصومه، فالمواجهة "ليست مع مجهول"، بل مع "منظومة سياسية". فالفساد في لبنان "منظّم ومحمي من منظومة أقوى منّا تحكّمت بالقرار والمقدّرات، ولذلك لم نتغلّب عليها بعد، ونحن بحاجة للناس لنتغلّب عليها". هو عرّاب الثورة في السلطة إذاَ، فنحن "سنكمل بمعركتنا ولا بدّ أن يتجاوب الجميع، وأسألهم أين هم صامتون متفرّجون على المعركة بموضوع الأموال المهربّة والفيول المغشوش…".

هكذا دعا باسيل الناس للوقوف أمام تياره في مواجهة "الآخرين". فهو يشكو "المنظومة"، تماماً كالشارع، الذي يهتف "كلن يعني كلن"، ويرى بأن باسيل "واحد منن".

وذكّر باسيل اللبنانيين بـ"رزمة قوانين لمكافحة الفساد تقدمنا بها"، كـ"إقرار قانون المحكمة الخاصة بالجرائم المالية، وقانون استعادة الأموال المنهوبة وقانون كشف الحسابات والأملاك".

الكهرباء… قصة "طويلة عريضة"!

وفي قضية الفيول المغشوش، لفت باسيل إلى أنه "مهما كذبتم لن تستطيعوا تحويل الموضوع ضدّنا أو تعميم التهمة على الجميع".

وأشار إلى أن الجرم السياسي هو أنّ "هناك عقداً وقّع سنة 2005 وهناك مسؤوليّة سياسية على من سكت ومسؤوليّة أكبر على من منعنا من إجراء مناقصة جديدة".

أما "الجرم الجنائي"، فهو أن "هناك تزوير نتائج المختبر أو العيّنات"، وهنا "يتحمّل مسؤولية جنائيّة كل متورّط". ولفت باسيل إلى أننا "لا نغطّي أحداً، ولا نهرّب أحداً ولا نخبّئ أحداً". مضيفاً: "ما حدا يحاول يتوسّط معنا لِلَملمة الموضوع"

وأشار إلى أن "هناك سياسيين يبنون زعاماتهم على حماية الزعران والفاسدين"، غامزاً من قناة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. أما نحن "فمن الصنف الآخر الذي يتباهى أنّه لا يحمي فاسدين بل يقدّمهم للقضاء". فـ"هناك أناس هم جزء من منظومة الفساد، وهناك أناس خارج هذه المنظومة".

هكذا وصّف باسيل تياره بأنه خارج المنظومة الفاسدة، و"منزّه" عن فسادها، محاولاً أن يقول بأن التيار ليس شريكاً فيها لا من قريب، ولا من بعيد.

ولفت رئيس تكتل "لبنان القوي" الى ان خسارة الكهرباء كبيرة ولكن الأرقام التي يتمّ تداولها كاذبة". معتبراً أن مشكلة الكهرباء الوحيدة هي أنّنا "منعنا من تنفيذ الخطة سنة 2010 بسبب النكد والمزايدة". أما عجز الكهرباء فسببه "دعم الخسارة" و"كنا أّول من تكلّم عن زيادة التعرفة".

وبالنسبة لمعمل دير عمار، رأى أنه "لو نفّذ كانت الكهرباء منذ عام 2015، مؤمنة 24/24 ساعة". ولكي يكون عندنا كهرباء 24/24 "نحن بحاجة إلى ثلاثة معامل في الزهراني وسلعاتا ودير عمار". هكذا تمسك باسيل مجدداً بمعمل سلعاتا الذي لم تأتِ الحكومة على ذكره في مسودة مذكرة التفاهم مع الشركات الراغبة في إنتاج المعامل.

وأكد باسيل أن التيّار "سيبقى يعمل لتخطّي الأزمات، وللاستفادة من ثروات لبنان، وسيبقى يطرح الحلول لإعادة بناء الاقتصاد". لافتاً إلى أننا" لن نتحوّل إلى العنف كما يهدّدنا البعض وسنبقى هذه الثورة الهادئة العاقلة".

وما إن أنهى باسيل كلمته حتى عادت "الهيلا هو" لتصدح على منصة تويتر، فانضم خصوم باسيل السياسيين وجماهيرهم، إلى منتقدي الرجل من الحراك الشعبي. ورغم أن باسيل ليس "المنظومة" كلها، إلا أن كثيرين اعتبروا تياره جزءاً منها، ففريقه "يملك أكبر كتلة نيابية"، ويشارك "منذ أكثر من عقد في الحكومات". وإذا كان هناك في التيار أناس لم يدخلوا وكر الفساد، فـ"هذا لا يعني أن  كل نأنمن في التيار هم من غير الفاسدين"!

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.