موظفو مصرف لبنان… أم موظفو رياض سلامة؟

مصرف لبنان هو المصرف المركزي للدولة اللبنانية. وهو كيان قانوني عام يتمتع بالاستقلال المالي والإداري، إلا أنه لا يخضع للقواعد الإدارية والتنظيمية والضوابط المطبقة على القطاع العام. فيما يُكلّف مفوّض الحكومة لدى المصرف، بالسهر على تطبيق قانون النقد والتسليف ومراقبة محاسبة مصرف لبنان.

وإذا كان المصرف المركزي يتمتع بالاستقلال المالي والإداري، فهل يعني هذا أن التحقيقات القضائية لا تطال أفراده إن كانت هناك أدلة تفيد بتورطهم بتهم من نوع التسبب عن قصد في ارتفاع سعر صرف الدولار وانهيار الليرة؟ خصوصاً وأن المحافظة على سلامة النقد اللبناني، هو إحدى المهام الأساسية لمصرف لبنان؟

وهل السياسات المالية والنقدية التي وضعها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في السنوات الأخيرة، والتي أتت بموافقة الحكومات السابقة، هي خارج المحاسبة والمساءلة؟ وهل موظفو المصرف معصومون عن المثول أمام القضاء سواء لصفتهم كموظفين في المصرف أو لصفتهم الذاتية كأفراد؟

ولماذا إذاً يمكن للحكومة إقالة حاكم مصرف لبنان، وهي التي تعيّنه، إذا كان المصرف كياناً منفصلاً عن الدولة؟ وهل هناك كيان أو فرد في الدولة، لا يطاله القضاء؟

هذا ربما ما حاول موظفو مصرف لبنان إظهاره اليوم، بعد أن قرر المدعي العام المالي، القاضي علي إبراهيم، توقيف مازن حمدان مدير العمليات النقدية في المصرف، والذي أظهرت التحقيقات أنه كان يبيع الدولار للصرافين عبر وسيط بقيمة 3200 ليرة، ما يعني أنهم حكماً كانوا يضطرون لبيعه بأكثر من سعر الصرف الذي حدده لهم مصرف لبنان.

فقد عقد مجلس نقابة موظفي مصرف لبنان إجتماعاً طارئاً اليوم، وذلك على إثر توقيف "الزميل العزيز مازن حمدان". واستنكر المجتمعون ما أسموه "هجمة مستمرة على مصرف لبنان المؤسسة النموذج البعيدة كل البعد عن كل فساد". وإذا كان المصرف بعيداً عن "الفساد"، لماذا إذاً صدرت عنه تعاميم سبّبت بارتفاع سعر صرف الدولار، بعد أن كانت "الليرة بخير"؟ ولماذا إذاً هُرّبت أموال إلى الخارج بغطاء مصرفي؟ وحُجزت أموال الناس في البنوك، وحُدد سعر الصرف في السوق بـ3200 ليرة، وما عاد كسعر الصرف الرسمي؟

هذا واستنكر المجلس الإجراء بحق الزميل "الحائز على الشهادات العالية والذي يتمتع بالمناقبية والنزاهة وبصفات الشاب القدير الصادق والحائز على ثقة جميع زملائه، والذي يعمل بكل شفافية وله في قلوبهم كل المحبة والإحترام والتقدير". لكن هل تكفي "الشهادات" و"الثقة" و"المحبة"… لتبرئة حمدان؟

هكذا أُعطي حمدان صك براءة من زملائه، فيما التحقيقات تستند على داتا اتصالات ومستندات أحضرها حمدان نفسه من مكتبه في مصرف لبنان، وذلك برفقة القوى الأمنية. ما يطرح علامات استفهام حول سبب وجود المستندات في المصرف، ويرجح نظرية أن يكون ما فعله مدير العمليات في مصرف لبنان أتى بإيعاز من حاكم المصرف.

وإذ جدد المجلس إيمانه بـ"القضاء اللبناني وحكمته"، طالبه "الإسراع بإطلاق سراح حمدان في أقرب وقت ممكن". لكن منذ متى "يطالَب" القضاء بتخلية سبيل الموقوفين، عوض مطالبته بأن "تأخذ العدالة مجراها"؟

وأخيراً دعا المجلس جميع الموظفين "ليكونوا جاهزين للدعوة إلى حضور جمعية عامة لمواكبة التطورات"، وأبقى على جلساته مفتوحة لمتابعة المستجدات وإتخاذ القرار المناسب".

هذا ويقف الموظفون "صفاً واحداً إلى جانب زميلهم الذي يفتخرون به". إذاً فكيف لو كان زميلهم الموقوف هو الحاكم رياض سلامة؟ وهل أتى اجتماعهم اليوم بإيعاز منه للقول بأن المصرف والموظفين فيه هم "خط أحمر"؟ وهل هم موظفو مصرف لبنان، أم موظفو رياض سلامة؟

 

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.