رجال ومن ثــمّ مواقف وإلاّ …

بسام ضو

أحتار كباحث سياسي من أين أبدأ حينما قصدت توصيف حُكام لبنان، لأنني إستنتجت بعد طول معاناة هناك قيمة عظيمة جدا في التعامل معها سياسيا هي الصدق، توصيف من ثلاثة أحرف ولكن وزنها أكبر بكثير من الثلاثة حروف إنما عمليا فقدناها للأسف في لبنان عند السياسيين اللبنانيين. خبرتي السياسية المتواضعة وبعد معاشرة أغلبية من هم في سدّة المسؤولية تيقنتُ أنهم للأسف مُجرد دمى وكذبة وأصحاب مصالح. في قاموسي الصدق غير قابل للتجزئة، فلا يكون أي سياسي مهما علا شأنه صادقا مع بعض الناس وغير صادق مع الآخرين على ما يفعله أغلبهم وإنني خبرتهم وللتأكيد على ما أقوله كنت في زيارة مشتركة مع أحد نوّاب الأمة لمناسبة إجتماعية طلب من سائقه التريّث قليلا في سيره نحو القداس إستهجنتُ الفكرة وسألته : عفوك سعادة النائب لماذا ؟ أجابني وبكل غطرسة ورياء " حتى يكون إنكسر سمّو وخلّص وعظتو…" واليوم نراه على شاشات التلفزة يُدافع عن صرحٍ ديني ويستأسِدْ في الظهور متناسيًا السّم والعلقم … فعلا يللي إستحوا ماتوا .

في لبنان عبثا نفتِّشْ عن ساسة صادقين لأنّ قضية الصدق مع النفس عندهم معدومة، والمطلوب اليوم التأمل وخاصة في العيوب التي هي بداخل كل سياسي، وإنْ إعترفنا بعيوبهم سنكون صادقين مع أنفسنا ومع الله ومع الوطن ومع الشعب وعلينا أن نتخلّص منهم ومن كذبهم وتدجيلهم . وبالنسبة لي معرفة الداء نصف الدواء وعلينا أن نكشف هؤلاء المرضى الموتورين لنكون على مسافة قريبة من الحقيقة لأننا والحق أكثرية . حينما أردتُ أنْ أتخصص في العلم السياسي علّمني والدي رحمه الله كيف أكون صادقا في علاقتي مع الوطن ومؤسساته الشرعية المدنية والعسكرية ومع المواطنين ومع قضايانا اللبنانية والمشرقية والعالمية . فكوّنت فكرةً عندما شاهدت أستاذي في العلوم السياسية الدكتور أنطوان مسرّة أطال الله عمره أنّ الصدق في العمل السياسي من أَجَلَّ الأخلاق واعظمها وهو على ما خبرتُ عن الصدق في التعاطي السياسي منبع كثير من الفضائل الخلقية حيث يتشعب منه الأمانة والعفة والوفاء والشجاعة وغيرها . والصدق غير قاصر على صدق القول بل يشمل صدق الفعل والحال . وكم نحن اليوم بحاجة إلى سياسيين صادقين في هذه المرحلة الحرجة والصعبة .

الصدق في العمل السياسي هو من الصفات التي تكسِبْ المرجعية السياسية إحتراما كبيرا جدا عند المواطنين وهي من الصفات التي يتوّجب أن تكون منتشرة بين كل من يتعاطى الشأن السياسي، إلاّ أنّ الصدق السياسي اليوم للأسف غير متوّفر ممّا جعل الغِّشْ السياسي ينتشر وبشكل كبير بين كل المكوّنات السياسية وبين الناس أيضا وجعل الكذب وسيلة التضليل الأولى للرأي العام اللبناني المقيم والمنتشر . الصدق السياسي هو من أهم الأمور التي تجعل المجتمع صالحا وهو من أهم الأمور التي تُلاقي عند كل من يتعاطى الشأن العام إستحسانا كبيرا ولهذا السبب للصدق الكثير من الآثار الإيجابية التي لا تُعد ولا تُحصى علميا ولكن القائم اليوم على المستوى السياسي يتناقض تماما مع كل ما خبرناه عن الصدق من مبادىء وقيم والمشكلة ليست في الناس ولا في الدولة كدولة ولا في الشعب ، بل فعليا تكمن في من يتعاطون السياسة بخبث ورياء وعنجهية .

كباحث سياسي وكشخص ينضم إلى مجموعة سياسية تتعاطى الشأن العام وعلى الرأي العام توصيفنا إنْ كُنّا من الآوادم أو الزعران ، تأتي بالنسبة إلينا أهمية التأصيل لجريمة تشغل بالنا جميعا وهي توظيف الإعلام في تضليل الرأي العام وقد طالعت أكثر من مرجع محلي ودولي لغاية بحث النظام القانوني لهذه الجريمة محليا و دوليا من خلال الأسُس القانونية التي يلزم توفرها في أي جريمة محلية ودولية . وبعد طول بحث كوّنت فكرة ليس هناك أخطر من تضليل الرأي العام بالنظر إلى هذا السلوك المتمثلة في إشاعة الكذب والفتن والدليل ما نشهده في لبنان من تضليل للرأي العام وما يرافقه من معاناة على كافة المستويات وهذا ما شهدناه أثناء أزمة وباء corona ، من إستغلال واقع اللبنانيين الصحّي وطريقة إرسال الطرود الغذائية لهم وكأنّ شعبنا شحاذ ، لا يا سادة الشعب اللبناني عملاق وبطل وأنتم فعليا سرقتموه وجوعتموه وأفقرتموه فبالله عليكم إستتروا .

نريد رجال سياسة مستقلين يكونوا من ذوي الكفاءة العلمية والخبرة والنزاهة والصدق والإحترام والإستقامة والأمانة وأقوياء وشجعان قادرين على إدارة شؤون لبنان والإشراف على كافة مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية وقادرين على تنفيذ برامج إصلاحية وبسط نفوذ الدولة وسيادة القانون على كل أرجاء الوطن مرورا بمحاكمة الطغاة الذين حكموا خلافا للنظام الديمقراطي ، وللبحث صلة .

 

                                                    

 

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.