الجامعة اللبنانية… "ملك خاص"؟

فيما كان اللبنانيون يفتخرون بوجود أطباء لبنانيين في فريق الدكتور الفرنسي ديدييه راؤول، الذي يعمل على نتائج واعدة لعلاج مرضى الكورونا، وفي الوقت الذي أشاد فيه رئيس الحكومة حسان دياب بطلاب  الجامعة اللبنانية الموجودين في هذا الفريق، كان هناك من ينتقص من قيمة هذه الجامعة بشكل أو بآخر، ويصنع له "جامعة" ضمن "الجامعة"، تماماً كمبدأ "الدويلة" داخل "الدولة"!

كان "صادماً" ما نشرته جريدة الأخبار في مقال لها تحت عنوان "طرد طالبَين من الجامعة اللبنانيّة… بجرم إبداء الرأي". فأن يُطرد طلاب لإبداء رأيهم برئيس الجامعة، أمر يوحي كأن الجامعة "ملك خاص"، لا جامعة رسمية!

هذا القرار نفذه مجلس فرع كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، بحق الطالبَين ع. ح. ن. وم. ع. م. ابتداءً من 14 نيسان ولثلاثة أيام، بسبب "الإساءة إلى رئاسة الجامعة اللبنانية"، من خلال منشور وتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي. و بما أن التعليم في زمن الكورونا أصبح "عن بعد"، سيتم تنفيذ العقوبة من خلال تعليق مشاركة الطالبَين بكل المنصات التعليمية للمواد الواردة في الملف الأكاديمي لفصل الربيع طوال فترة العقوبة.

هذا وتنص المادة 59 من النظام التأديبي المحدد في الفصل الثامن من قانون تنظيم الجامعة على التعدي على أفراد الهيئة التعليمية وليس الإساءة. كما أنه ليس هناك نص صريح وواضح يعطي مجلس الفرع، الذي يرأسه مدير الفرع، صلاحية الطرد لثلاثة أيام.

من هنا يمكن الاستنتاج أن القرار أشبه بـ"شمطة أذن" للطلاب، وفي المرات القادمة ربما تكون العقوبات "أكبر" و"أشد" و"أخطر".

عميد كلية الحقوق كميل حبيب بدوره اعتبر أن "التطاول على رئيس الجامعة ممنوع" ولا يمكن أن تسمح الجامعة لطالب أو طالبة أن "يبهدل ويكتب عن الجامعة ورئيسها".

أما أخطر ما في الأمر، هو أن طلاب آخرين قاموا بالتعليق على المنشور الذي نشرته إدارة الجامعة، وتسببت تعليقات الطالبَين عليه بطردهما، لكن لم "يُطرد" من بقية الطلاب "المعلقين" أحد. فمن يضمن أن تكون العقوبات "استنسابية"، ومن يضمن إقفال "باب العقوبات" أصلاً؟

لكن تاريخ رئيس الجامعة فؤاد أيوب حافل بالشبهات التي تدور حول التعيينات التي يقوم بها، وغيرها من السلوكيات التي كانت محطّ تحقيقات إعلامية عدة، وصلت إلى التشكيك بشهادة الـ "دكتوراه" التي يحملها.

لم يعجب أيوب أن يكون مشهوراً على لائحة "المشتبه" بسوء إدارتهم، أو المشتبه بشهاداتهم الجامعية! فطلب من الإعلام شطب كل ما يسيء إليه، الأمر الذي اعتبره ممثلو وسائل الإعلام "ضرباً من التطاول على الإعلام وحريته"، داعين "المرجعيات السياسية و​الحكومة​ إلى اتخاذ قرار جريء بعزل الدكتور أيوب بعد كل التهم التي طالته والشوائب التي تعتري مسيرته الجامعية"، و"الافتراء الذي يقوم به على الإعلام وعلى مؤسسات بحثية وعلى أساتذة يشهد لهم بالكفاءة، وهو ما جعل الجامعة الوطنية العريقة في وضع لا تحسد عليه، وأساء إليها".

واعتبر ممثلو الإعلام وقتها، أن "استمرار أيوب رئيساً للجامعة بات يهدد مصير الجامعة وسمعتها ووحدتها. وهو يتخطى كل القوانين والأعراف السائدة". لكن إساءته إلى حرية التعبير تمددت هذه المرة لتطال الصرح الجامعي، بل ومواقع التواصل الإجتماعي!

أسوأ ما في الأمر، أن "فرمان" عقوبة الطرد، أتى بحق طلاب في كلية "الحقوق". فأي حقوق يتعلم الطلاب الدفاع عنها، هم الذين حُرموا من حقهم في التعبير؟ وهل يُفهم من قرار أيوب هذا، أن الجامعة الوطنية باتت ملكاً خاصاً له؟!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.