إلى صغار المودعين… هكذا سيتم احتساب ودائعكم

أخيراً، سيتمكن كل مودع لا تتجاوز وديعته ثلاثة آلاف دولار أو 5 ملايين ليرة من سحبها كاملة من المصرف إذا أراد ذلك، وهذا ليس حلماً، بل تعميماً من مصرف لبنان!
وسيتمكن صغار المودعين الذين تمثل حساباتهم حوالي 60% من مجمل الحسابات المصرفية، من الحصول على ودائعهم سواء كانت مقومة بالليرة أو بالدولار. لكن وفق أي آلية ستتم عملية السحب؟
سيتوجب على المودع أن يسحب وديعته على دفعة واحدة، وفي حال كان عليه سند للبنك، فتخسم قيمة السند، ثم بعدها يتمكن المودع من سحب باقي الوديعة.
والمفارقة هنا، هي أن هذه الودائع، وحتى المقومة بالدولار منها، ستسحب بالليرة اللبنانية حصراً، ولكن وفق سعر صرف الدولار في السوق الموازي، على أن يحدد مصرف لبنان سعر الصرف بشكل يومي، وسيتم ذلك عبر "وحدة" للنقد الأجنبي سيطلقها مصرف لبنان، للتحكم في سعر الدولار بالنسبة للصيارفة.
مثال عملي… كيف ستحتسب قيمة الوديعة؟
ولتبسيط العملية التي سيتم عبرها سحب الودائع، إذا كانت الوديعة المراد سحبها مقومة بالدولار، وتساوي 3000 دولار، فتضرب قيمة الوديعة بقيمة سعر صرف الدولار في السوق(التي سيحددها يومياً مصرف لبنان)، أي أنه إذا كان سعر الصرف في نفس اليوم الذي يريد فيه المودع سحب وديعته هو 2700 ل.ل، فهذا يعني أن المودع سيحصل على (3000*2700) أي ما قيمته 8100000 ليرة.
أما إذا كان حساب المودع مقوماً بالليرة، فيحول البنك بداية قيمة الوديعة إلى الدولار وفق سعر الصرف الرسمي(1515ل.ل)، فإذا كانت الوديعة عبارة عن 5 ملايين ليرة، تحتسب على أنها 3300 دولار، ثم تصرف بعدها بالليرة اللبنانية، ولكن أيضاً حسب سعر الدولار في السوق بتاريخ طلب السحب.
أي أنه وبعد تحويل قيمة الوديعة إلى 3300 دولار حسب سعر الصرف الرسمي، يضرب هذا الرقم بسعر السوق الذي يحدده المصرف يومياً، والذي إذا كان 2700 ليرة، فتكون المعادلة (3300*2700)، ما يعني أن قيمة الوديعة التي كانت 5 ملايين ليرة، تصبح في هذه الحالة 8910000 ليرة، ويحصل عليها المودع على هذا الأساس(النتيجة دائماً متغيرة حسب سعر الصرف).
والجدير ذكره، هو أن مدة الإستفادة من هذا التعميم هي 3 أشهر، ويتوقع أن يسحب صغار المودعين معظم حساباتهم من البنوك، أي لن يعود لمعظمهم حسابات فيها.
لا دولار بعد الآن؟
هذا الخطوة ستخفف العبء على المصارف، لأنها ستفرج عن حسابات صغار المودعين، وهؤلاء لن يشكلوا "تمرداً" على المصارف في المستقبل، بعد أن يسحبوا أموالهم، الأمر الذي سيخفف النقمة الشعبية على المصارف. لكن في الوقت نفسه، تعني هذه الخطوة أنه "لا دولار" بعد الآن للمودعين، حتى أولئك المقومة حساباتهم بالدولار، وهؤلاء المودعون الذين سيسحبون ودائعهم، إما سيصرفونها في السوق على حاجياتهم ما يعني مزيداً من التضخم نتيجة ضخ المزيد من العملة المحلية في السوق، أو سيستبدلون قيمة وديعتهم بالدولار عند الصيارفة، مما سيزيد الضغط على الليرة مقابل الدولار.
من جهة ثانية، هذا التعميم سمح للمصارف بالتعامل باستنسابية مع مودعيها، فالمودعون الصغار الذي يزيد سقف إيداعاتهم عن 5 ملايين ليرة أو 3 ألاف دولار، لن يستفيدوا من التعميم، وستظل إيداعاتهم عالقة في البنوك، وليس ذنبهم أن كبار المودعين هرّبوا أموالهم إلى الخارج، فشحّ الدولار في البنوك، وعمّقت أزمة السيولة. فهل يصدر مصرف لبنان تعاميم تلحظ المودعين المتوسطة إيداعاتهم في الأيام المقبلة؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.