عن الكمامات … و"كم الأفواه"!

لطالما ابتدعت الأحزاب اللبنانية أساليب لتطويع جماهيرها، سواء بمنصب من هنا أو خدمة من هناك، أو بـ"واسطة" على حساب الكفاءة، وصولاً إلى توزيع الحصص الغذائية، وإذلال الفقراء عبر التوسط بتأمين سرير لهم في مستشفى!

وعلى قاعدة "طعمي التم بتستحي العين"، تعمل الأحزاب كلما أحست بتململ في بيئتها، فتُسكت  غضب الناس وترجعهم إلى أحضان "الطائفة" والزعيم "المخلص" مرة جديدة!

وفي عز أزمة كورونا، "تكارمت" معظم الأحزاب بمساعداتها وتبرعاتها لمناصريها، فهي تعلم جيداً أن لا مفر من مساعدة من تسببت لهم بالجوع، رغم أنها لم تُرجع ولو ألف ليرة عندما طالبها الناس بالأموال المنهوبة، لكنها في تبرعها تريد أن تقول للناس "لا مفر لكم مني"، وبأنها مصيرهم المحتم، وبأن لجوءهم وحاجتهم إليها، أمر مكتوب عليهم.

أما في إرجاعها للأموال المنهوبة، فستنتفي حجة وجود هذه الأحزاب، لأن أموال الدولة عندما ترد لا تفرز طائفياً، عكس "تنفيعات" الأحزاب الطائفية!

ومع هذا، فالبعض أثنى على تضافر الجهود في الأزمة الراهنة، حتى ولو أتت التبرعات من الأحزاب، فيما البعض الآخر اعتبر أن السياسيين يردون جزءاً من أموال الشعب المنهوبة.

وانتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي صورة لكمامات طبعت عليها شعارات الأحزاب التي قامت بتوزيعها، والأمر لم يقتصر على الكمامات، بل حتى المعقمات لاقت نفس المصير، ما استدعى سخرية المعلقين على هذه الصور، معتبرين أن الأحزاب تنتهز الأزمة لتعويم نفسها من جديد، و "تربيح الناس جميل" .

وإذا كان دور الكمامة عادة منع الفيروسات، إلا أن كمامات أحزاب لبنان دورها "كم الأفواه" عن الصراخ في وجه من "جوّع" الناس، وأراد إسكاتهم بـ"قطعة قماش"!

   

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.