عندما لا يجيد اللبناني سوى "النق"! هل يخرق التعبئة… من "صفّق"  لممرضي وأطباء لبنان؟

فتات عياد

يجيد اللبناني "النق" باحتراف لا مثيل له، فيلعن الدولة، ويلعن المسؤولين، ويلعن جاره، ويلعن حظه، حتى يجد في "النق" لذة تنسيه أصل المشكلة وجذورها، فيتلهى بـ"الأطراف" عبر فن الكوميديا السوداء الذي يجيده اللبناني أكثر من أي أحد سواه!

ومنذ بدء أزمة كورونا في لبنان، "تلهى" اللبنانيون بمصدر الطائرات الآتية إلى مطار رفيق الحريري الدولي، حتى فرزوها طائفياً، ومناطقياً، وحزبياً، فـ"هذه طائرة إيرانية"، و"تلك إيطالية"، و"تلك سعودية"…

ثم تلهوا بأول مصابة بالفيروس، فـ"شخّصوا" حالتها وشخصيتها! بعد أن عمّموا صورتها، وتناقلوا رسائلها الصوتية، فاخترقوا خصوصيتها. ويكفيهم أنها "المصابة الأولى" بالفيروس، لـ"يتلهوا" بها!

بعد مسلسل "النق" على استمرار استقبال الطائرات في المطار، واعتبار إجراءات وزير الصحة غير كافية لاحتواء الوباء، ومطالبة البعض باستقالته، أُغلق المطار، وأًعلنت التعبئة، فبدأ مسلسل "نق" جديد عنوانه "فلتعلنوا حالة الطوارئ". وللأمانة، كان اللبنانيون بمعظمهم ملتزمين إلى حد كبير بالتعبئة، وبالتالي لم يكن هناك من حاجة لإعلان الطوارئ مع ما تستدعيه من شروط ليست متوفرة في الظروف الحالية.

وبما أن إجراءات الوزير "أثمرت" على صعيد احتواء الوباء إلى حد كبير مقارنة مع دول أخرى، بدأ اللبنانيون "يشكرون" وزير الصحة ويثنون على خطته. لكن كان لا بد لهم من "لهوة" جديدة "ينقّون" عليها، فكان الانقسام بين مرحب بالعائدين إلى أحضان الوطن، وبين "متذمر" خائف من تسببهم بانتشار الفيروس. وهذا ملف "دسم" للنق، حتى في أروقة السياسة!

وتعليقاً على هذا الملف، قال وزير الصحة حمد حسن اليوم، أننا سنشهد "مرحلة جديدة" تبدأ الأحد المقبل ببدء وصول قوافل المغتربين الراغبين في العودة إلى الوطن. وفي هذا الأمر "تحد جديد، فإذا نجحنا بشكل جزئي في التحدي الأول، ستكون العبرة والخلاصة في التحدي الثاني".

حسن أولى المجتمع المدني أهمية كبيرة، فهو "الشريك الأساسي، لأن انضباط المجتمع هو الذي يترك التأثير الأكبر في عملية مواجهة الوباء"،

أما عن المعطيات، فهي "لغاية اليوم جيدة، إنما تبقى محفوفة بالخطر والحذر". وإذا ما تصرف مجتمعنا بما يتفق مع الإرشادات والتعليمات "ينجح في أن يحول دون وقوع المحظور الذي يعني تفشي الوباء بسرعة".

صحيح أن معدل الانتشار المحلي "لا يزال ضعيفاً"، إنما "ليس من مبرر على الإطلاق حتى يعتبر مجتمعنا أن المنازلة قد انتهت، فنحن لا نزال في صلب الأزمة". فهل ألقى وزير الصحة نظرة على شوارع لبنان "المكتظة" في الأيام الثلاثة الأخيرة؟ وما رأيه بغير الملتزمين بالحجر المنزلي؟ الذين" اطمأنوا" للأرقام، متجاهلين أن هناك بلداناً تودع يومياً مئات من مواطنيها؟

بعض اللبنانيين تدعوهم حاجتهم لكسب قوت يومهم إلى النزول للشارع خارقين قرار التعبئة، وإذا كان فقرهم مبرراً لهم، فإن البعض الآخر من المواطنين قرروا خرق التعبئة إما لأنهم "ملّوا" من الحجر، أو لأنهم استبشروا بالأرقام خيراً. ولكنهم عن غير قصد يخاطرون بكل الجهود التي التي بذلوها هم أنفسهم طيلة التزامهم بالحجر. فهل يصبرون قليلاً بعد، ليحصدوا انحسار الوباء عوض المساهمة بانتشاره؟

ثم هل هكذا يكافأ من صفق لهم اللبنانيون الأحد الفائت، من أطباء وممرضين، عبر المخاطرة بالانزلاق لسيناريو سوداوي قد يجهد الطاقم الطبي، ويجعل المواطنين يبحثون لهم عن سرير أو جهاز تنفس؟

لفت الوزير حسن اليوم إلى أن "الفيروس ذكي، لكن الإنسان يكون أكثر ذكاء منه إذا ما عرف كيف يواجهه ويمنعه من الانتشار". فهل يكمل اللبنانيون انتصارهم حتى "آخر نفس"، أم أن "بوادر" الانتصار كفيلة بإشباع غرورهم بإعلان انتصار مبكر قد يودي إلى "قطع النفس"؟

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.