التشريع في زمن الكورونا… هكذا خضع بري للتطور التكنولوجي!

هو بطيء كالسلحفاة، ليس لأن "في العجلة الندامة"، بل لأن الحياة السياسية في لبنان "هدّامة"! إنه ببساطة العمل التشريعي، الذي تتعدد أسباب ضعف أداءه، لكن لا أحد يختلف على أن التباطؤ في إقرار مشاريع القوانين، حرم اللبنانيين لسنوات من جدوى وجود المجلس النيابي!

وبعد انتفاضة 17 تشرين، استفاق النواب المعاد انتخابهم من غيبوبتهم، ومن كسلهم في العمل التشريعي، أما النواب الجدد، فوجدوا في الانتفاضة طوق نجاة لحث الكسالى من النواب على التشريع.

بدوره، شمّر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن ساعدي المجلس، و حاول أن يمرر مشاريع قوانين لطالما ضغط لأجلها الناس، كملف العفو العام على سبيل المثال لا الحصر، وكل هذا لامتصاص الغضب الشعبي!

مطالب أخرى كثيرة أراد تمريرها المجلس، كتشريع زراعة القنب الهندي (الحشيشة)، لما لها من عائدات مالية قد تنعش القطاع الزراعي، أو قانون الكابيتال كونترول الذي بات حاجة ملحة، بعد الاستنسابية التي أنتجتها سقوف السحوبات على الودائع، أو قانون استقلالية القضاء، ومشاريع قوانين أخرى تصب في مكافحة الفساد، ضمن مسيرة الإصلاح التي تعمل عليها الحكومة.

كل هذه القوانين دقت باب المجلس، وتنتظر "بالدور"، وقت تشريعها، وترف الانتظار انتهى، وفرص الشعب المعطاة لنوابه تضاءلت، ولا نجاة لممثلي المواطن في المجلس إلا بالتشريع!

لكنّ سبباً لم يكن "عالبال" ولم يكن "عالخاطر" أغلق المجلس النيابي. ولم يكن هذا السبب معارضة تعتصم قرب المجلس لتعطيل عمله، ولم يكن تطويقاً من حراك شعبي للنواب، بل هو ببساطة تطويق من نوع "وباء عالمي"!

والنواب يسعون جدياً لإرضاء الشعب عبر التشريع، لكن كورونا أطاح بعقد جلسات المجلس النيابي، وأطاح بلقاء الأربعاء النيابي، وباجتماعات اللجان النيابية، وأطاح حتى باجتماعات تكتلات الأحزاب، التي استبدلت اجتماعاتها بأخرى افتراضية عبر تقنية الـvideo call!

وبقيت إمكانية عقد الجلسات التشريعية محط جدل كبير، وفيما دعا نواب بيروت أمس لضرورة عقد جلسات اضطرارية للمجلس النيابي، حثّ النائب سامي الجميل على تفعيل تقنية عقد الجلسات عن بعد، وهو كان قد طرح منذ فترة فكرة التصويت الالكتروني على القرارات، والذي يتيح للبنانيين معرفة تفاصيل عملية التصويت، لكن الرئيس بري رفض وقتها. أما اليوم فـ"للضرورة أحكامها"، خصوصاً وأن قصة فيروس كورونا "مطولة"!

وفي التفاصيل، فقد صدر عن الرئيس بري بيان، اعتبر فيه أنه:"مع تطور تقنيات التواصل الاجتماعي أصبح من المسلم به الإعتماد على تقنيات الاتصال الجديدة "صوت وصورة" وأصبحت هذه التقنيات تستخدم للمحادثات بين الدول دون الحاجة للانتقال، وفي ظل الأزمة الحاصلة وصعوبة التنقل والالتقاء وحرصاً منا على الحفاظ على أعلى درجات الإنتاجية التشريعية، وبعد التشاور مع هيئة مكتب المجلس إتخذنا القرار التالي:

عقد جلسات نيابية تشريعية ورقابية إذا اقتضى الأمر من خلال تقنية الفيديو كونفرنسنغ video conferencing عبر مؤسسات متخصصة، الأمر الذي يوفر وقت وكلفة إنتقال الأشخاص إلى مكان واحد. الأمر الذي يمكن إدارة الجلسات بشكلٍ فعال بالإضافة إلى أنها تسمح بتسجيل الجلسة صوتاً وصورة للأرشيف".

كما توجه بري من خلال هذا الأمر "لرؤساء ومقرري اللجان لإستئناف نشاطاتهم إبتداء من مطلع الأسبوع المقبل لإستعادة الحيوية التشريعية وبمد الهيئة العامة بما ينجز من مشاريع وإقتراحات قوانين".

فهل يدفع هذا القرار نحو "الحيوية" في العمل التشريعي؟

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.