هل يرد صندوق الأوكسيجين للقطاع الصناعي "أنفاسه"؟

عازار للرقيب:"الصندوق سيؤمن الـ fresh money لاستيراد المواد الأولية"

فتات عياد

تحاول الحكومة جاهدة إعادة إحياء الاقتصاد المنتج بـ"رئتيه" الزراعية والصناعية. واللتان تعانيان أصلاً من تحديات فرضها تغييبهما باعتماد الاقتصاد الريعي، لتأتي الأزمة الاقتصادية، فارضة تحدياتها. وإذا كان الاقتصاد لا ينهض بلا قطاعات الانتاج، فكيف إذا انقطع عن إحدى رئتيه "أوكسيجينها"؟

"تنفس اصطناعي"… لصناعة"ضاق نفسُها"!

لا صناعة دون مقومات ترتكز عليها، ولا مواد مصنعة دون مواد أولية! هي معادلة بسيطة، لكن اكتمالها أصبح مستعصياً في دولة بات الاستيراد فيها متوقفاً على الدولار، الذي بات بدوره "عملة نادرة"!

لكن مصرف لبنان لم يقف مكتوف الأيدي يشاهد انهيار هذا القطاع، فمدّه بـ"جرعة" مؤقتة تمثلت بقرار تحرير مبلغ بقيمة 100 مليون دولار أميركي لتمويل استيراد المواد الأولية، ثم أتاه بـ"حل دائم" للصناعيين الذين يبيعون منتجاتهم في السوق المحلية، وأولئك الذين يقومون بتصديرها، وتمثل الحل بـ "صندوق الأوكسجين".

فماذا عن آلية عمل هذا الصندوق، وهل يعيد إلى القطاع "أنفاسه" المكتومة؟

يعرّف مصرف لبنان الصندوق أو المنصة، على أنها "مزيج من صندوق مخصص للتسهيلات الائتمانية وشركة تكنولوجيا مالية (FinTech)، وتعمل من مقرها في أوروبا، ويكمن هدفها بتوفير تسهيلات قصيرة الأجل للمستوردين والمصدرين، بالشراكة مع المصارف اللبنانية المحلية وبالتنسيق مع جمعية الصناعيين اللبنانيين ووزارة الصناعة".

هذه "المبادرة المالية الإنقاذية" ترمي إلى جمع "حوالي 750 مليون دولار أميركي وإنشاء برنامج إقراض مستدام وقابل للتطوير لمساعدة الصناعيين الصغار والمتوسطي الحجم على تمويل استيراد المواد الأولية بما يقارب 3 مليارات دولار سنوياً.

عازار: المبادرة تفعّل الحركة الإقتصادية

من جهته، يشرح الصناعي والنائب روجيه عازار آلية عمل الصندوق، وهو: "تمويل أوروبي إضافة إلى مساهمات، يترجم باستدانة عبر قروض مؤقتة للصناعيين، يسددونها من الأرباح التي تعود عليهم بها هذه القروض".

ويرى عازار أهمية هذه المبادرة "بتفعيل الحركة الاقتصادية في البلد، من خلال تأمين العملة الصعبة، التي ستمكّن الصناعيين من استيراد المواد الأولية التي تحتاجها صناعاتهم".

ويشدد عازار على أنّ هذه القروض "مؤقتة، وعلى فترات قصيرة الأجل. ويلفت إلى أنها ستكون "محصورة باستيراد المواد الأولية للصناعة"، أما تسديدها فيأتي من "تصدير المنتجات الصناعية، وبيعها في السوق المحلي".

وعن الحاجة إلى الصندوق، فهي تكمن بتأمين الـ "fresh money"، "فالصناعيون باتت أموالهم محجوزة في البنوك، سيما التي بحسابات الدولار، وهي العملة التي ترتكز عليها عملية استيراد المواد التي تحتاجها الصناعة".

وبما أنه "ما في Money"، فإنّ سداد تلك القروض قصيرة الأجل سيكون أيضاً "بالعملة الصعبة، وعبر تحويلات خارجية".

أما الصناعات الصغيرة، والتي لن تستفيد مباشرة من القروض، فهي "تأخذ حاجتها من المواد من السوق اللبناني، أي من المصانع الكبرى التي استطاعت تأمين هذه المواد من خلال القروض". وبالتالي مجرد إنعاش المصانع الكبرى سيمد بقية المصانع بالحركة هي الأخرى.

ومن المتوقع أن تنطلق المبادرة خلال شهر نيسان المقبل، وهي محاولة جدية لـ"إنعاش" القطاع الصناعي، في زمن قلّت فيه أجهزة التنفس في لبنان، سواء لمرضى الكورونا أو للقطاعات الاقتصادية!

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.