المعارضة الجديدة… لكلّ أجندته ولكلّ معارضته 

فتات عياد 

آخر موالاة ومعارضة شهدها البرلمان اللبناني، كانت بعد استشهاد رفيق الحريري في انتخابات العام 2005. حينها كان الإنقسام عامودياً بين محوري 14 و8 آذار، وفي الجوهر كانا يعبران عن صراع المحاور التي ينتميان إليها، ولم يكن انقساماً في رؤية تنموية إقتصادية. 

بعد الإنقسام العامودي، أتت مرحلة حكومات "الوحدة الوطنية". انتفت "المراقبة" وغابت "المحاسبة"، وبات النواب من فئة الـ "مطبلين" لحكومات أحزابهم، والـ "مرقعين" لمطباتها، بل وأحياناً وزراء في تلك الحكومات! 

صحيحٌ أنّ وجود المعارضة في البرلمان يعزز العمل الديموقراطي وبالتالي المحاسبة، لكنّ معارضة حكومة حسان دياب، والتي بدأت تتكون معالمها شيئاً فشيئاً، ليست "بلوكاً" واحداً. فلكل حزب في هذه المعارضة أجندته، لا سيما  الأحزاب "المستجدة" في المعارضة، والتي جلست في السلطة لـ 30 عاماً، تحيك سياسات اقتصادية، وتبني بؤر فساد عنكبوتية، حتى وقع الانهيار، فنفضت يديها منه. فهل تقدر هذه القوى على "محاسبة" حكومة تبّنت موازنتها، وبالتالي حملت "إرثها" و"وزرها"؟! 

 

معارضة سياسية… بامتياز! 

تقارب حريريّ- جنبلاطيّ يلوح في الأفق، يتغذى الطرفان منه على ضفة المعارضةفرئيس كتلة "المستقبل" النيابية سعد الحريري، ورئيس "الحزب التقدمي  الإشتراكي" وليد جنبلاط، يجمعهما العداء للعهد. إلا أنّ لكل منهما منهما أولوياته وأجندته… 

قبل خطاب الحريري "المصيري" المرتقب في 14 شباط، بدأ الرجل يشن هجوماً عنيفاً على العهد، مما يوحي أنه سيضع اللوم على التسوية الرئاسية تحت عنوان "ما خلوني" مستفيداً من نقمة شعبية على شخصية صهر الرئيس جبران باسيل، ورامياً كل مصائب البلد فوق رأسه، علّه يسترجع شيئاً من شعبيته بمحاكاة شارع 17 تشرين. متناسياً أن الحريرية السياسية انغمست في السلطة لـ 30 عاماً مضت، وهي تتحمل مسؤولية كبرى في ما آلت إليه الأمور. وبالتالي هو لا يستطيع أن يذهب "للآخر" في معركته ضد العهد. وإذا كان مستشرساً حتى الآن بخطابه، فهو على الأرجح "مطمئن" إلى أن جزءاً من الفساد "دافنينو سوا"، وأنّ ما دُفن "شراكة" لا يفضح "فرادى"! 

أمّا النائب وليد جنبلاط، فيبدو "مهادناً" أكثر بمعارضته. صاحب الحنكة السياسية يعرف أن لا ترف في الوقت، وبأن "الهيكل" سيسقط فوق رأس الجميع. والأهم أن الرصيد الشعبي للحزب "الإشتراكي" على المحك، وجنبلاط لن يفرّط بشعبية حزبه، وهو يعمل على قاعدة "عفا الله عمّا سلف" من ارتكابات حزبه في ملفات الفساد، وعليه فهو في "المعارضة"، لكنه ما زال في الوضعية "الصامتة". 

أما المفاجأة فتكمن في "حلفاء الموالاة" المعارضين. فـ "الحزب القومي السوري لن يعطي حكومة دياب الثقة، التي كان ليعطيها إياها لو أبقى دياب على مرشحة الحزب في الحكومة. وإذ لم يحصل القومي على مبتغاه، لا سبب لتبني ودعم حكومة ليس له حصة فيها! 

أما رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، فسيصوت "في السياسة" مانحاً الحكومة الثقة، لكنه ليس راض عن الإبقاء على ملف الكهرباء فيها كما كان. وربما سيكون فرنجية معارضاً "عالقطعة وجل ما يهمه هو التصويب على النائب جبران باسيل من بوابة ملف الكهرباء على اعتبار أنه ما زال "الحاكم" فيه، في معركة استنزافية بين الرجلين على "كرسي رئاسي". 

 

معارضة…  عالقطعة؟ 

حزب "القوات اللبنانية" طرح نفسه في المعارضة "البناءة". لا سبب لديه للتصويب المسبق على حكومة دياب، ومروحة تصويبه على ملفات "الفساد" القديم كبيرة، خصوصاً وأنّه لم ينغمس في الفساد، أقله بقدر بقية المنغمسين! 

حزب "الكتائب اللبنانية" هو الأكثر تصالحاً مع نفسه بين هذه الأحزاب، هو الذي كان في المعارضة وحيداً في عزّ الثنائيات، والأهم أنه يترجم معارضته إلى مشاريع قوانين، ليس آخرها مشروع قانون تقصير ولاية المجلس، أو قانون استقلالية القضاء. 

أما كتلة "الوسط المستقل" فهي لن تعطي الحكومة الثقة، وعلى الأرجح أنها ستعارض "عالقطعة". 

 

 نواب  مستقلون… المعارضة "بالمفرق" 

في مقابل الكتل الحزبية، هناك مجموعة نواب "بالمفرّق"، سيمتنعون عن التصويت، أو سيذهبون إلى خيار اللاثقة، كالنائب بولا يعقوبيان، والنائب أسامة سعد المستقل في معارضته، والنائب فؤاد مخزومي الذي لا يخفي طموحه بتولّي رئاسة المجلس.  

 

أما نعمة فرام وشامل روكز، فقد وجدا أنّهما أقرب "لصرخة الناس" فتركا "لبنان القوي" وأصبحا في المعارضة. والنائب جهاد الصمد عارض كتلته، وتحرّر من "اللقاء التشاوري". والنائب نهاد المشنوق لن يعطي الثقة، من بوابة أنها "حكومة باسيل"، في مزايدة على الحريري، الذي لطالما رأى نفسه بديلاً عنه. 

أما النائب جميل السيد، فصوته مرتبط بموقف الحكومة من دفع مستحقات لبنان من "اليوروبوندز". 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.